عبثاً يحاول البقاع الخروج من عنق زجاجة الواقع الأمني المتوتر. لم تجد نفعاً المحاولات الحثيثة، من قبل أبناء بعلبك ـ الهرمل، في لجم ذلك الخطر الداهم من الشرق. فتك الإرهاب مجدداً بموسم سياحي آخر، وأطاح للعام الثالث على التوالي، وفي غضون أيام، بجهود إعادة الحياة السياحية والاقتصادية إلى المنطقة التي تعجّ بمقومات السياحة التاريخية والبيئية والدينية والرياضية.


فاعليات بعلبك والهرمل، على اختلافها، لم تنجح في جذب الروّاد والزبائن رغم الجهود التي بذلت من أجل موسم كان في حسابات الحقل واعداً لكن تبدّدت آمالهم عند البيدر.
هياكل جوبيتر، التي دأبت بلدية بعلبك وفاعليات المدينة والمجتمع المدني من أجل إعادة فعاليات مهرجانات بعلبك الدولية إليها، لم تحتضن سوى «عاصي.. الحلم»، لتفرض الأوضاع الأمنية و«غزوة عرسال» على المنظمين ترحيل باقي الحفلات المقررة إلى بيروت، ولتخسر مدينة الشمس الرهان على موسم سياحي وصيفي «عُلّقت عليه الآمال بالنهوض اقتصادياً على المنطقة». الدكتور حمد حسن، رئيس بلدية بعلبك، أشار في حديث إلى «الأخبار» إلى أن «المحاولات الحثيثة لإنجاح موسم الصيف والسياحة، للنهوض بالوضع الاقتصادي المتردي منذ ثلاثة سنوات، فشلت جميعها»، مشدداً على أنها «لم تُعط أُكلها بعدما أطاحت بها الأوضاع الأمنية في المنطقة بشكل عام، وفي بعلبك ـ الهرمل التي تعيش في عين العاصفة». حتى شهر السياحة والتسوق الذي أطلقت فعالياته منذ أيام في المدينة لم يحرّك ذلك الركود وبقيت مدينة الشمس أسيرة القلق والتوتر.
إلى الهرمل التي عانت على مدى عامين كاملين من استهدافها بالصواريخ، وتفجيرات إرهابية بسيارات مفخخة، سارعت بداية الصيف الى استقبال روادها، من اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وحتى السياح أيضاً. فاستقبلتهم مطاعم ومتنزهات وشاليهات الهرمل والشواغير، ومارس محبو «الرافتينغ» هوايتهم. لكن أجواء التفاؤل بالموسم الواعد المعوّل عليه، لم تطل كثيراً، وحجوزات ما بعد عيد الفطر «شطبت بالكامل» بعد أحداث عرسال الاخيرة، بحسب نور الدين المقهور مدير نادي «سكواد للرافتينغ».
يوضح الشاب الطموح أنه، وحتى بعد تفجيري ضهر البيدر والطيونة، «بقيت الأمور على طبيعتها وواصل رواد الهرمل يتصلون ويحجزون، إلى أن وقعت أحداث عرسال وما تبعها من خطف عسكريين وعمليات ذبح، لتنقلب الأمور رأساً على عقب، فألغيت حجوزات ولم تطأ الهرمل من يومها إلا ما نسبته 5% من الرواد ممن كانوا قد حجزوا للقدوم إلى الهرمل».