بعد توفّره على جميع المنصات الرقمية في العالم عبر شركة «وتري»، صدر أخيراً الألبوم الجديد للمغنية اللبنانية يارا بعنوان «عايش بعيوني»، وترافق ذلك مع كليب للأغنية التي تحمل اسم العمل.


في أوّل تعاون لها مع المخرج اللبناني جاد شويري، أثبت الأخير أنّه يعرف تماماً كيف يقرأ شخصية نجمه ليقدمه بالصورة المناسبة. ورغم اجترار مشهد النجمة المحاطة بالحراس الشخصيين، والملاحقة من قبل المعجبين وعدسات البابراتزي، قرّر شويري أن يفتتح الستوري بورد بهذه اللقطة. لكن سرعان ما تنقلب الكاميرا إلى مشهدية مختلفة في موقع يتناغم مع كلمات الأغنية.

يارا في فستان أبيض ترفرف برقّة في أحضان الغابة وتقول «بحلم بالحرية...». هناك، تريد أن تجد مساحة لحياتها الشخصية مع حبيبها بعيداً من منغّصات أضواء الشهرة. تخرج يارا عن صورة الفنانة الجدّية التي لطالما رافقتها في أعمالها المصوّرة ولقاءاتها الإعلامية، هي تضحك وترقص وتلعب لكن ضمن رزانتها المعهودة. الأبيض والأسود على غرار أفلام السينما في زمن الفن الجميل، واللون الموحّد للشريط، منحا الصورة «كلاسيكية» مريحة لعين المشاهد كما التقطيع الممتاز بين المشاهد.
وفي عودة سريعة إلى مجريات الستوري بورد، تعود نجمة العمل إلى الحياة اليومية وتباشر جولة تسوّق مرصودة بعيون المعجبين والمصورين، فيها استغلال جيد للكومبارس. مع انتقال الكاميرا من لوكايشن إلى آخر (داخلي وخارجي) ضمن ديكورات وأكسسوارات متكاملة، تزهو الصورة أكثر لتترقب العين بقية الأحداث.

هي زوجة وأم مثالية في المنزل لكنها في الوقت نفسه تحترف أصول النجومية، بينما لا تخلو القصة من مشاهد طريفة يحصد المخرج نتيجتها في اللحظة المناسبة كما المشهد الختامي الذي انتهى قفلة عاطفية كوميدية ممتازة. كذلك، جاءت لقطات البيوتي شوت التي أرادها مخرج أغنية «إلعب إلعب» خالية من شروط الليبسينغ التي صارت بالية في مجال تصوير الفيديو كليب، ليستبدلها بكلوزات أبرزت قدرات يارا التمثيلية وجمالها (ماكياج طبيعي بريشة فادي قطايا) بهدوء يليق بالأغنية التي كتبها الراحل إلياس ناصر، ولحّنها طارق أبو جودة، ووزّعها جان ماري رياشي.
«عايش بعيوني» أغنية عاطفية على إيقاع سريع قُدّمت في قالب فني نظيف وميزانية إنتاجية ذكية وزّعت بثقة على أكسسسوارات مثالية لتنفيذ الفكرة الأساسية (سيارة، وكومبارس، وملابس، ومواقع تصوير...)، أي تهريب يارا بسلاسة إلى صورة أكثر حيوية لكن طبعاً بشرط الابتعاد من الإغراء والإثارة. والنتيجة فيلم قصير أضاف إلى رصيد صاحبة أغنية «صدفة» الفني، وأكدّ كل من شارك فيه أنّ الانتقال من موقع تصوير إلى آخر، ومن لوك إلى آخر (ست لوكات) لتقديم قصة مصوّرة مترابطة ومتراصة ممكن مع ستوري بورد مشغول بحرفية.\