إيكليستون هو تماماً كذلك. لو لم يكن «مستر E» بهذه الجديّة، لما كان، قطعاً، ليحكم الفورمولا 1 ويصبح الجميع في عالمها تحت طاعته ورهناً لإشارته. لما كان ليصبح عراب الفئة الأولى ومالك الحقوق التجارية فيها و«باني أمجادها» وكل شيء فيها.


رياضة تتجسد في رجل؟ نعم، هي كذلك مع الفورمولا 1 وإيكليستون. في الفئة الأولى، لا اتحادات ولا جمعيات ولا فرق يمكنها ان تقول الكلمة الحسم، فوحده إيكليستون صاحب البصمة والكلمة الأخيرة. تلك البصمة التي بات لا يسعها الورق، بل أصبحت تحتل مداخل مقار كبرى الفرق والحلبات على امتداد العالم. كيفما هو الاتجاه، تتراءى بوضوح، وحدها، هذه البصمة.
كيف لرجل ترك المدرسة في صباه، وتحديداً في الـ16 من عمره، ليتجه الى رياضة المحركات، وها هو الآن في الـ84 ويملك أهم ركن فيها، ألا يكون ذا شخصية قوية ومحنكة؟
أن تقول رجلاً قوياً كإيكليستون، يعني رجلاً لا تفوته «شاردة أو واردة» ولا «صغيرة أو كبيرة» في الفورمولا 1. هو العالم بخبايا الامور والدهاليز المعتمة التي خلف الصورة النقية التي تخرج عليها السباقات أيام الآحاد. هو الذي حمل الفورمولا 1 إلى الأضواء والشاشات وحوّلها إلى جماهيرية على امتداد العالم حتى باتت كبرى المدن تسعى لنيل رضاه بغية استضافة سباقات فيها.
إنه برنارد تشارلز إيكليستون، المولود في مدينة إيبسويتش الإنكليزية، والذي بدأ من «لا شيء» ليبني إمبراطورية في الفورمولا 1 لا تهزها أعتى العواصف، وكان آخرها، على سبيل المثال، محاكمته بتهمة دفع رشوى لمصرفي في مدينة ميونيخ الألمانية للتهرب من الضرائب، والتي توقع فيها كثيرون نهايته، إلا أن «مستر E» بقي صامداً وتمكن في النهاية من إقفال الملف بعد دفعه مبلغ 100 مليون يورو كجزاء للمحكمة.
هذا المبلغ يبدو «غيض من فيض» ما في جعبة إيكليستون، إذ بحسب مجلة «فوربس» فإن ثروة البريطاني تبلغ 4,8 مليارات دولار. هذه الثروة التي جمعها «مستر E» كلها من الفورمولا 1 بعدما دخل اليها شخصاً عادياً ومجهولاً عام 1957 حيث عمل مديراً للسائق ستيوارت - لويس ايفانز ومن ثم امتلك فريق «برادهام» عام 1971 حيث راحت شبكة علاقاته تكبر ونياته تتضح تحديداً عند تأسيسه عام 1974 اتحاد الصانعين في الفورمولا 1 مع أسماء شهيرة مثل فرانك ويليامس، ليصل عام 1987 الى منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، ومن بعدها مالكاً للحقوق التجارية. إيكليستون كل شيء في الفورمولا 1. كل شيء يعني كل شيء تماماً، فهو الذي يمنح حقوق البث التلفزيوني ويعطي التراخيص لنشوء حلبات جديدة ويبرم كافة العقود المتعلقة بهذه الرياضة، حيث تورد تقارير أن قيمتها وصلت خلال مسيرته إلى 14,6 مليار جنيه استرليني لتجعل منه أكثر شخص أبرم صفقات في تاريخ الرياضة. هو الذي يمنح الدعم للفرق لتستمر، والعراب لانتقال هذا السائق وذاك، كما حصل، على ما تذكر العديد من التقارير، مع «الأسطورة» الألماني ميكايل شوماخر من بينيتون الى فيراري عام 1995.
يُروى أن ايكليستون قاد سيارة للفورمولا 1 مرة واحدة في تجارب سباق موناكو عام 1958 وكانت نتيجته الفشل، إلا أنه، على عكس هذه التجربة، تمكن من الوصول من خلال حكمه لرياضة الفئة الاولى، بدهاء وسرعة تفوق سياراتها، نحو القمة.