لنتخيل أن الصينيين لم يكتشفوا كرة القدم. أو لنتخيل أن القدر أو الصدفة لم يقودا هذا النجم أو ذاك إلى احتراف الكرة. تُرى ما كان مصير نجوم هذه اللعبة؟ كيف كانوا ليحصّلوا رزقهم؟ ما هي الاختصاصات والمهن التي كانوا سيتجهون إليها؟


بالتأكيد هنا أن كثيرين منهم ما كانوا ليعيشوا هذه الحياة الرغيدة التي هم فيها الآن، فهذه الكرة غيّرت حياة كثر من هؤلاء النجوم الذين عملوا في صباهم في هذه المهنة وتلك، وبدلت مخططات وبددت أحلام آخرين غيرهم كانوا في طفولتهم يرسمون صوراً لهم على دفاترهم على هيئة طبيب أو مهندس أو طيار أو جندي وغيرها.
الصورة الأولى نعثر عليها - على ما هو أكثر رسوخاً في أذهان المتابعين - مع المدرب الإيطالي أريغو ساكي الذي كان بائعاً للأحذية قبل أن يتحول الى عالم الكرة كلاعب مغمور، ومن ثم يسلك درب التدريب ليصبح أحد أشهر المدربين في التاريخ.
واذا كان ساكي عمل في متجر، فإن الحال مع النجم البرازيلي السابق روماريو كانت مغايرة، حيث إن بطل العالم مع «السيليساو» عام 1994 كان في طفولته يجوب الطرقات ليمسح زجاج السيارات. روماريو كان يجمع النقود من هذه المهنة من أجل إعالة أسرته وكذلك ليتمكن من حضور المباريات في الملاعب. تلك الملاعب التي شهدت في ما بعد نجوميته التي وصل فيها الى أعلى المراتب.
من يذكر الدنماركي بيتر شمايكل؟ كثيرون بالتأكيد لا ينسون إبداعات هذا الحارس، لكن ما قد لا يعلمه هؤلاء أيضاً أن هذا النجم اللامع تنقل بين العديد من المهن في صباه من تنظيف فندق والده الى العمل في السجاد وفي بيع الاعلانات للصحف وفي مؤسسة خيرية، قبل أن يتجه الى عالم الكرة.
أما النجم الألماني السابق يورغن كلينسمان فقد كان قريباً من أن يزاول مهنة الآباء والأجداد، وهي العمل في مخبز العائلة الشهير «كلينسمان»، في شتوتغارت، غير أنه رفض إلحاح الوالد واتجه نحو «الساحرة المستديرة».
لكنّ نجوماً آخرين توقف عندهم إطار إتقان مهنة أو اختصاص معين عند حدود الحلم الذي كشفوا عنه بعد اشتهارهم في الملاعب.
البداية مع «ملك» الكرة البرازيلي بيليه. فقد كان هذا «الأسطورة» ولاعب «القرن العشرين» يحلم في طفولته بأن يصبح طياراً، إذا به يجد نفسه وهو يحلّق لكن في سماء أخرى، سماء النجومية في ملاعب الكرة.
نجم آخر كاد ألا يصبح «أسطورة» في بلاده لو مضى في المخطط الذي رسمه في طفولته. الحديث هنا هو عن الفرنسي زين الدين زيدان الذي كان يرغب في أن يعمل في مجال التجارة، وهو يقول في هذا الصدد: «لم أفكر في أن أكون لاعب كرة قدم، ولم أطمح لأكون صاحب شهرة واسعة. كنت أحلم بأن أكون تاجراً». إلا أن موهبة «زيزو» وتعلّقه بالنجم الأوروغوياني السابق، إنزو فرانشيسكولي، قاداه إلى عالم «الساحرة المستديرة».

كان روماريو يمسح زجاج السيارات، بينما حلم بيليه بأن يصبح طياراً
هذا العشق قاد أيضاً نجماً آخر الى غير ما كان يهواه. هذا ما حصل بالضبط مع النجم البرازيلي المخضرم رونالدينيو الذي كان يعشق الموسيقى ويحلم بالدخول الى عالمها، وهو لا يزال يخطط لذلك بعد اعتزاله الذي بات قريباً. أما مواطنه «الظاهرة» رونالدو فكانت أمنيته أن يصبح جندياً، فيما البرازيلي الآخر، مارسيلو، كان يحلم بأن يصبح إطفائياً، حيث يقول حول ذلك: «عندما كنت طفلاً، كنت أحلم بأن أعمل رجل إطفاء كوالدي. إنه ما زال بطلاً بالنسبة إلي».
الأمور تبدو مختلفة تماماً مع الإنكليزي واين روني. فهذا النجم لا يخفي لصحيفة «ذا صن» بأنه كان كسولاً في المدرسة، الا أنه كان يحب الحصص الدينية، وهذا ما دفعه إلى الاعتقاد، ردّاً على سؤال، بأنه لولا الكرة لكان قد اتجه «على الأرجح» إلى الكنيسة، وأصبح كاهناً.
إلا أن نجوم كرة آخرين لم يخرجوا في أحلامهم من الإطار الرياضي، فالنجم الكولومبي راداميل فالكاو كان يتقن، إلى جانب كرة القدم، لعبة «البايسبول» التي زاولها خلال إقامته 5 سنوات مع أسرته في فنزويلا وكاد يحترفها بدل الكرة، بحسب ما كشف قبل مدة لصحيفة «ذا صنداي بيبول» الإنكليزية، إلا أن والده كان يلحّ عليه ليسلك الطريق نحو ملاعب كرة القدم، وهذا ما حصل.
أما البرازيلي داني ألفيش فكان يحلم بأن يصبح سائقاً للفورمولا 1، على عكس الإسباني سيرجيو راموس الذي يقول لصحيفة «آس» إنه كان يتمنى أن يصبح مصارع ثيران، وقد كشف، بالفعل، خلال احتفاله بتتويج الملكي بدوري أبطال اوروبا الموسم الماضي، عن مهاراته في هذه اللعبة الشعبية في اسبانيا.
يبقى أن الاتجاه الذي كان يحلم اللاعب الإيطالي ماريو بالوتيللي في طفولته بسلوكه يبدو الأكثر مطابقة مع أسلوبه وشخصيته، على ما اكتشفناه خلال مسيرته في ملاعب الكرة وخارجها، إذ إن النجم الملقّب بـ»الولد المشاغب»، كان، ببساطة، يحلم بأن يصبح مصارعاً.




لاعبون وعاملون في آن واحد

من قال إن اللاعبين في أوروبا لا يعملون في مهن أخرى إلى جانب كرة القدم؟ في بلاد كجبل طارق وسان مارينو يمكن العثور على هؤلاء اللاعبين وهم حتى في عداد المنتخب الوطني.
فكل لاعبي منتخب جبل طارق يعملون إلى جانب الكرة باستثناء اثنين فقط، وهم يتوزعون بين الجمركي ووكيل الشحن والشرطي والكهربائي والكاتب في المحكمة وأمين المخزن، بينما لا يكتفي الحارس بإبعاد الأهداف عن مرماه في الملعب بل يطفىء الحرائق خارجه.
وتبدو الحال في سان مارينو بدرجة أقل، وفي مقدمهم المدرب جيامباولو ماتزا الذي يعمل مدرّساً خارج الملعب.