أن تحصد لقبين في ظرف خمسة أيام ليس بالأمر السهل، لكن بالنسبة إلى لاعب التنس الواعد كيفن شحود (13 عاماً - مواليد 8/10/2001)، فهذا أمر ليس بالصعب، وهو ما قام به يومي السبت والخميس الماضيين حين أحرز لقبي دورة غرب آسيا للتنس في دورتيها الأولى والثانية والتي أقيمت في لبنان. شحود يعتبر من المواهب الصاعدة في عالم الكرة الصفراء، رغم أنه يزاول اللعبة منذ خمس سنوات فقط.


في السويد كانت الانطلاقة من بلده الثاني حيث يقيم، وهو بلد له مكانته في التنس، وخرّج لاعبين كبار كبيورن بورغ وشتيفان ادبرغ وماتس فيلاندر.
لكن البلد الأول بالنسبة إلى آل شحود، هو لبنان، حيث يزورونه كثيراً. ويلعب شحود، ابن بلدة غزير، باسمه في البطولات الخارجية وباسم نادي الصفرا مارين، وهو منضم أيضاً الى نادي فالكنبورغ السويدي، حيث يتمرّن يومياً على مدى ثلاث ساعات لخمسة أيام في الأسبوع على يد المدرب الصربي دوبن ستناكوفيتش.
علاقة كيفن مع المضرب بدأت صدفة حين كان يبلغ من العمر 9 سنوات. فهو كان يزاول لعبتي كرة الطاولة وكرة القدم، وكان بارعاً فيهما، لكن شقيقته لوسي (26 عاماً) لفتت نظره إلى لعبة التنس التي تزاولها، فأراد التجربة ونجح فيها برأي المدربين في السويد الذين اعتبروا شحود موهبة كبيرة يمكن صقلها ليصبح نجماً في المستقبل.
صعد شحود على منصات التتويج للمرة الأولى، وهو لم يكمل عامه الثاني عشر حين فاز ببطولة غرب آسيا العام الماضي في لبنان. حينها أوصل لبنان الى الفئة الأولى حيث خاض غمار منافسات بطولة بانكوك وكان من أفضل أربعة لاعبين تأهلوا الى فيتنام. لم يستطع حينها شحود المشاركة بسبب إصابة في كتفه.
محطته العالمية الثانية كانت في كأس دايفيس في ماليزيا في شباط الماضي حين أوصل لبنان الى الفئة الأولى وخاض المنافسات في الهند وكان قادراً على الوصول الى بطولة العالم، لكن الحظ لم يحالفه. بالأحرى، فإن قلة الخبرة نتيجة صغر سنه هي التي لعبت دوراً في عدم ظهور شحود في بطولة العالم. فبطل لبنان لفئته ما زال يذكر مباراة الزوجي في الهند والتي خسرها مع زميله كريم ناجيا 1 - 2 نتيجة استخفافهما بالخصم. فالثنائي كان قد فاز بمباريات الفردي، لكن في الزوجي خسرا رغم تقدمهما بالمجموعات 1 - 0، اضافة الى حصولهما على ثلاث كرات حاسمة في المجموعة الثانية (3Match Points) لكنهما عادا وخسرا 1 - 2 ليفقدا فرصة التأهل الى بطولة العالم. هذه المباراة هي من الذكريات المخيبة التي ما زالت عالقة في ذاكرة شحود وهو يتحسّر عليها. أما أهم المباريات التي تلمع في ذاكرة شحود فهي نهائي بطولة غرب آسيا العام الماضي التي أحرزها في لبنان.
لكن الى أين يريد كيفن شحود الوصول؟
سؤال يجيب عنه والده جورج الذي يرافقه في جميع أسفاره وبطولاته. فالعالمية هي الهدف الأول ولأجلها يعمل شحود الأب والابن، ولا شك أن هذا الأمر يتطلب مجهوداً كبيراً. يقول جورج شحود: «القصة متعبة وتحرق وقتاً كثيراً، حيث إنك لا تملك خيار رفض القيام بالواجبات. فأنا سافرت العام الماضي ست مرات مع كيفن، وهذا إجباري نظراً إلى صغر سنه حيث لا يمكن أن تتركه يسافر وحده».
وتشكل التنس جزءاً رئيسياً من حياة كيفن، لكن تبقى الدراسة هي الأهم، وهو يتلقى تعليمه في مدرسة سويدية، في الصف السادس. إلا أن التنس والمدرسة لا تمنعان شحود من أن يكون له حياته الخاصة مع أصدقائه السويديين واللبنانيين، فهو يعيش بشكل طبيعي كأي ولد في عمره، إلا أن أحلامه تبدو بعيدة جداً، وهي بدأت من لبنان وبدعم كبير من الاتحاد اللبناني للتنس كما يقول والده جورج، وترنو نحو العالمية ومنصاتها.