بحسرة تتحدث احدى نجمات النادي الرياضي. تروي ما وصلت اليه عبر اكتسابها خبرة في بطولات الصغار وعبر منتخبات تدرّجت فيها وصولاً الى المنتخب الاول. الخبرة هذه أكسبتها بطولات محلية وخارجية كثيرة، لكن في وقتٍ يفترض ان تعيش فيه اياماً متواصلة من الفرحة بعد الانجاز الكبير لفريقها في بطولة الاندية العربية، استفاقت في اليوم التالي على واقعٍ مرير. الانجاز ضاعف حبّها لكرة السلة اكثر من اي وقتٍ مضى، وجعلها تقلق عليها. هي تسأل اليوم عن المستقبل عندما ستقرر التنحي مع جيلٍ من اللاعبات اللواتي صنعن المجد أينما حلوا...


الجواب سهل، هي استنتجته سريعاً: لا مستقبل لكرة السلة اللبنانية.
لا منتخبات، لا بطولات للفئات العمرية، ولا مشاريع تلوح في الافق بهذا الخصوص.
سلّتنا «فاضية». اكثر من ثلاثة اشهر مرت على استقالة نزيه بوجي من رئاسة لجنة المنتخبات الميتة حالياً من دون ان يحاول احدهم انعاشها.
سلّتنا «فاضية». فمنذ اكثر من عام، وتحديداً منذ اقرار الايقاف الدولي على لبنان، لم يفكر احد في وسيلة لاعادة احياء منتخب الرجال المدعو للمشاركة في بطولة غرب آسيا في شباط المقبل، والذي بلا شك يملك فرصة كبيرة للتأهل الى الالعاب الاولمبية.
سلّتنا «فاضية». فالأسوأ ان منتخب السيدات لم يلتئم منذ مشاركته في بطولة آسيا عام 2011.
سلّتنا «فاضية». لان اسوأ من كل ما تمّ ذكره هو انه منذ عهد اتحاد جورج بركات اختفت ما تسمى ببطولات الفئات العمرية، التي كانت اصلاً عبثية وقتذاك ولم ترتقِ الى مستوى يمكن ان يفرز افادة ايجابية حيث كانت بعض الفرق والحكام يتخلفون عن الحضور الى المباريات.
صحيح ان كرة السلة تمرض ولا تموت، لكن امراضاً كثيرة اصابت جسمها، وستظهر عوارضها تباعاً إن لم يذهب الاتحاد اللبناني الى معالجتها سريعاً. وهنا المشكلة التي يربطها البعض بالتفرّد بالقرارات الداخلية، بينما يعيدها البعض الآخر الى قلّة انتاجية لدى اعضاء في اللجنة الادارية منهم يفتقد الى الفكر الخلاّق الذي من شأنه الدفع نحو مشاريع تؤسس لمستقبلٍ مشرق في اللعبة على صعيد المنتخبات والاهتمام بالنشء الذي يعدّ الاستمرارية للعبة يظن «حكّامها» انها تقتصر على بطولة الدرجة الاولى فقط. بطولةٌ قد لا يكون الفضل الكبير لهم في انجاحها في ظل الميزانيات الضخمة التي ترميها الاندية في الوسط، وفي ظل الاهتمام الاعلامي الواسع النطاق الذي رافق اللعبة اصلاً وحملها الى الاضواء التي تنبذ الباحث عنها لأسبابٍ شخصية وبعيدة كل البعد عن خدمة المصلحة العامة.
محظوظٌ وائل عرقجي فقط لأنه اخذ فرصته في وقتٍ لا ساحة فيه للاعبين الصاعدين لإبراز قدراتهم بسبب عدم وجود بطولات للفئات العمرية. ففي وقتٍ تولّد فيه الملاعب تلقائياً صغاراً موهوبين، فإن نمو هؤلاء محدود للأسباب السالفة الذكر، وسيحترق كثيرون منهم لمجرد عدم حصوله على فرصة إثبات نفسه على غرار ما حصل مع عرقجي.
وعرقجي نفسه قد يكون وحيداً على الساحة مستقبلاً، لأن صورة بناء منتخبات على أسسٍ صحيحة باتت محروقة، تماماً كما احترق سلفاً محبو البيانات الاعلامية والتقاط الصور الى جانب اصحاب الانجازات، وهم قد يطلّون من المغرب قريباً في رحلةٍ طلبوا ركوب طائرتها منذ فترة.
سلّتنا «فاضية». هكذا سنعود اندية ومنتخبات من مشاركاتنا الخارجية إذا بقيت منهجية العمل نفسها سائدة.
ورشةٌ تشيّد ابنية في الهواء او تفكير في تشييدها من دون أساسات، إنما هي تعبئة ماء في سلة.