في احتفاله بعيد ميلاده الستين، رحّب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بمشاركة المنتخب الفلسطيني في نهائيات كأس آسيا 2015، وذلك للمرة الأولى في تاريخه.

لاعبو «الفدائي» الذين ودّعهم رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، ممازحاً إياهم بالتهديد في حال لم يعودوا منتصرين، سيخوضون هذا الاستحقاق برمزية عالية، وخصوصاً بعدما حاز الفريق جائزة أفضل «منتخب وطني» في آسيا، قبل أسابيع قليلة.

هي النهائيات نفسها التي غادرتها إسرائيل عام 1972 بعدما نجحت الاتحادات العربية منذ البطولة الآسيوية الخامسة في إبعادها عن عضوية الاتحاد الآسيوي، ليجد الاسرائيليون ملجأً في الاتحاد الأوروبي للعبة، من دون أن يتمكنوا من فرض أنفسهم بين منتخبات «القارة العجوز»، وهم الذين تربعوا على عرش القارة الآسيوية عام 1964.
والمنتخب الفلسطيني بدأ يشد اليه انتباه أقوى منتخبات آسيا؛ فها هو المنتخب الايراني يستعد لمواجهة «الفدائي» في 28 الحالي في مباراة ودية في العاصمة طهران.

يبرز المنتخب الفلسطيني اليوم على الساحة القارية رغم حرمان لاعبين كثيرين من الاحتراف في الضفة المحتلة أو خارج فلسطين

وكما لهذه المباراة الودية دلالتها، فإن الدلالة الكبرى هي المشاركة الفلسطينية في بطولة خرجت منها إسرائيل، ولا سيما مع استمرار الأخيرة في سياساتها الاحتلالية والعنصرية بحق اللاعبين الفلسطينيين في المناطق المحتلة، إذ مع استهداف البنية التحتية في غزة وقتل الرياضيين في الحروب، يواصل الاحتلال منع البعثات الرياضية من الدخول إلى فلسطين للحدّ من تطور الكرة الفلسطينية. كذلك يستمر حرمان لاعبين كثيرين، في غزة تحديداً، من الاحتراف في الضفة المحتلة، أو خارج فلسطين، وحتى تمنع عنهم التبرعات كالمعدات الرياضية.
كل هذه الاعتبارات تضع على عاتق «الفدائي» مهمة العودة بنجاح كبير، أقلّه الوصول إلى الادوار المتقدمة في البطولة القارية التي تستضيفها أوستراليا، وخصوصاً أنه صرفت إمكانات كثيرة لتأهيل المنتخب واستقطاب لاعبين من أصول فلسطينية ينشطون في الخارج، علماً بأن المنتخب الفلسطيني قد يكون أقل المنتخبات العربية نصيباً في إمكانية الاستفادة من لاعبين آخرين عبر تجنيسهم، لما لارتباط ذلك بالوضع الخاص بفلسطين ووقوعها تحت الاحتلال، لكنه ظل يعتمد على تطوير خبرات لاعبيه بمعسكرات تدريبية دولية، فضلاً عن استمرار دوري المحترفين داخل الضفة بصورة مستقرة، وغزة بصورة متقطعة.
كل هذا يضاف الى الندية التي أظهرها لاعبو المنتخب الفلسطيني من أجل الفوز بكأس التحدي الذي حملهم الى النهائيات الآسيوية. هؤلاء اللاعبون يحملون أمل الشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات، ويحملون مسؤولية تحقيق انتصار معنوي مقابل الانكسارات السياسية المتوالية.

أيضاً، فإن بروز «الفدائي» في الكرة الآسيوية يعزز مكانة فلسطين الدولية، ويغيظ إسرائيل ويوجّه اليها رسالة رياضية مفادها أنه يمكن للفلسطينيين أن يصنعوا الإنجاز في كل شيء.
رغم ما سبق، يجب ألا تبقى الآمال وحدها هي المحرك في مسيرة «الفدائي»، إذ تكون معرفة القدرات والثغر بوابة لفهم أقصى ما يمكن أن يصل إليه المنتخب، وخصوصاً أنه لم ينضم إلى أسرة الاتحاد الدولي قبل عام 1998، ولم يلعب أول مباراة رسمية على أرضه إلا بعد 10 سنوات مع الأردن.
نتائج كبيرة في كأس آسيا؟ لمَ لا؟ فعالم الكرة مليء بالمفاجآت.