غزة - عاهد فروانة

انطلق الدوري في غزة أواخر تشرين الثاني الماضي، بعدما كان مقرراً انطلاقه في شهر آب، فالحرب الاسرائيلية الشرسة على غزة التي استمرت 51 يوماً دمّرت البنية التحتية والاقتصادية وأدت الى توقف كل الانشطة الرياضية.
من هنا، لم يسمح الوضع العام وحجم الدمار الكبير بانطلاق البطولات الرياضية لكافة الالعاب، وخصوصاً كرة القدم، التي تحظى بالمتابعة الاكبر، وتجذب اهتمام الجمهور المتعطش دائماً للبطولات الكروية، التي يعدّها متنفساً من اجل الخروج من حجم الضغوط الكبيرة التي يواجهها بفعل الحرب والحصار والانقسام.

الحركة الرياضية لم تكن بعيدة عن الاستهداف في الحرب الاخيرة، فقد استشهد 40 رياضياً بين مدرب ولاعب واداري واعلامي، اضافة الى استهداف ما يقارب 30 منشأة رياضية ما بين كلّي وجزئي وعلى رأسها مقر اتحاد كرة القدم الفلسطيني الذي شُيّد بدعم من «الفيفا»، اضافة الى العديد من الملاعب مثل ملعب بيت حانون، وملعب بيت لاهيا، وملعب النصيرات، وملعب الهلال المعشّب وغيرها، الى جانب تدمير مقار عدة اندية مثل التعاون واليرموك والمغازي، وقد بلغ حجم الخسائر المادية للقطاع الرياضي جراء العدوان الأخير ما يقارب 3 ملايين دولار.


حراك رياضي ودمار

الحراك الرياضي في غزة بدأ تدريجياً في تشرين الاول الماضي، أي بعد شهرين على انتهاء الحرب، مع عودة الفرق للتدرّب وتنظيم بطولات تنشيطية في كل محافظات قطاع غزة، وقد ظهرت خلالها رغبة لدى اللاعبين في العودة الى ممارسة رياضتهم المفضلة، وازاء ذلك اعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عزمه على بدء الدوري في غزة مع نهاية تشرين الثاني.
هذا الاعلان قابلته ادارات الاندية في قطاع غزة ببرودة، وذلك نظراً إلى عدم تلقيها الاموال التي تساعدها على الصرف على انشطتها الكروية، وخصوصاً مع اعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تقديم منحة مالية بقيمة 600 ألف دولار لكل الاندية في قطاع غزة والبالغ عددها 54 نادياً.

في الحرب الاخيرة استشهد 40 رياضياً، اضافة الى استهداف ما يقارب 30 منشأة رياضية


الاجراءات البيروقراطية أخّرت صرف هذه المنحة، وهذا ما دعا الاندية في غزة لرفض المشاركة في بطولة الدوري، وما جعل اللواء جبريل الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم يتعهد للأندية في اجتماع موسّع أنه سيصرف الاموال في أسرع وقت، الأمر الذي تحقق وجعل عجلة الدوري الغزّي تعود الى الدوران.
وبرغم قلة الملاعب في غزة، التي تقلصت بفعل تدمير ملعب فلسطين في حرب 2012 وعدم جاهزية ملعب الشهيد محمد الدرة وسط قطاع غزة، اضافة الى ازالة المدرجات الشرقية لملعب اليرموك، التي تضررت بفعل القصف الاسرائيلي، عمل اتحاد الكرة في غزة على برمجة مباريات الدوري الممتاز، الذي يضم 12 فريقاً، بحيث تقام على مدار ثلاثة أيام في الاسبوع، بمعدل مباراتين يومياً. ويقام بالتوازي مع الدوري الممتاز، دوري الدرجة الاولى الذي يضم 12 فريقاً ايضاً، لكنه يقام غالباً على ملاعب فرعية.

أموال قطرية

ملعب فلسطين الذي دُمّر كلياً يحتاج الى ما يقارب عشرة ملايين دولار من اجل إعادة بنائه على نحو كامل، وقد جرى الحصول على منحة من دولة قطر وقدرها مليون دولار لإنشاء المرحلة الأولى، التي تشمل ارضية الملعب والمدرجات الغربية، وهذا المشروع يسير ببطء نتيجة محدودية دخول مواد البناء الى القطاع، وكان من المقرر انتهاء المرحلة الاولى في شباط من السنة المقبلة، الا ان الوضع الحالي لا يبشر بذلك.

ولم يتوقف الدعم القطري عند هذا الحدّ، بل شمل تقديم 370 ألف دولار لبناء المدرجات الشرقية لملعب اليرموك التاريخي وسط غزة، إلا ان هذه المدرجات لم تُبنَ حتى الآن، برغم ان اليرموك يعدّ الملعب الرئيسي الوحيد المتاح للعب في مدينة غزة، وهو الذي يستقبل معظم المباريات.
هذا ودعمت قطر القطاع الرياضي من خلال اللجنة القطرية لاعمار غزة، التي تنفذ على نحو مباشر مشاريع كبيرة في غزة، وخاصة في مجال البنية التحتية، التي يرأسها السفير القطري محمد العمادي.
وإن لم يكن هناك منطقية في مشهد اللعب بين الركام، فإن تفاعل الجمهور الغزي، شهد تطوراً كبيراً في متابعة الرياضة المحلية خلال العام الماضي، وصدرت إثره أول صحيفة رياضية متخصصة في القطاع، ولا شك أن هذا المشهد يعيد الحياة إلى الناس من بين الركام، بعد أكثر من 100 يوم على الحرب الأخيرة.