لم يصدق بابا نويل عينيه وهو يقرأ الرسالة. أهذه حقاً رسالة من النائب محمد رعد؟ ماذا يريد مني؟ سأل نفسه باستغراب مشوب بفزع مكتوم. عجّل في القراءة ليفهم مغزى الرسالة، وحينما وصل إلى ما يريده رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، طوى الرسالة، وابتسم بتردد، وسارع إلى عربته وقادتها الغزلان سريعاً في السماء. توجه بابا نويل إلى حيث طلب إليه رعد. حطت عربته في مجدليون، أمام دارة النائب بهية الحريري، وراح يصرخ من خارج البوابة: أحمد، يا أحمد! بعد قليل أطل رجل خمسيني من الداخل، فتح بوابة الحديد، وقال له إن أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري مشغول الآن، وطلب إلى بابا نويل أن يعود لاحقاً. اصر بابا نويل على مقابلة الحريري، وقال إنه يحمل رسالة مهمة جداً من رعد.

ضحك الرجل الخمسيني، وقال لبابا نويل: اذهب واحضر بلاي ستايشن فور(4)، والا لن يقابلك الشيخ أحمد. «لكن هناك رسالة من النائب محمد رعد، وهو يقول للشيخ أحمد إن...»، طبش الرجل الخمسيني البوابة، مغلقاً الباب أمام إلحاح بابا نويل. ركب غزلانه مرة أخرى، وطار فوق قصر النائبة بهية الحريري. بحث عن فتحة للمدخنة، فلم يجد. ماذا يفعل؟ طار عائداً، خائباً، إلى بيته.

جلس مهموماً يفكر: كيف احقق مطلب رعد؟ للأمانة، ليست رغبته في تحقيق الأمنيات التي كانت تتحكم بتفكيره، بل خوفه من رعد. راح يفكر بمصيره فيما لو فشل بمهمته... يا الهي، هتف بحزن، ماذا سيحل بي إذا لم استطع التوصل إلى تحقيق مطالب رعد؟ حاول طرد تلك الافكار السوداوية من رأسه، من دون طائل، ثم قرر أن عليه أن يعمل بجهد ليؤمن مطلب رعد، بدل الاستسلام لليأس والأفكار السوداوية. ركب مزلاجه الهوائي مجدداً، وطار إلى باريس للقاء الشيخ سعد الحريري. على الباب كان هناك ناطور فرنسي، سأله بابا نويل مقابلة الحريري، لكن الناطور أجاب بأن الحريري غير موجود وبأنه ذهب إلى السعودية. راح بابا نويل يلطم وجهه بكلتي يديه مولولاً، حتى خاف عليه الناطور، وسأله لماذا يفعل ذلك بنفسه، فأجابه بأنه مضطر إلى مقابلة الحريري في شأن مسألة ملحة، وأنه يستحيل عليه الذهاب إلى المملكة العربية السعودية، لأنه قد يُعدم هناك، إذ سبق ان سمع عن فتوى تبيح قتل ميكي ماوس... كان عليه أن يجد حلاً سريعاً، فطار مجدداً لساعات عائداً إلى لبنان، وحط في حديقة الصنائع، ثم ركض سريعاً إلى وزارة الداخلية، فأوقفه الحرس، وبدأوا بتفتيشه، فيما كان يحاول أن يشرح لهم أنه يريد مقابلة الوزير نهاد المشنوق في مسألة حياة أو موت. بعد هرج ومرج، وبعد الاتصال بالوزير، سمح لبابا نويل بالدخول إلى مبنى وزارة الداخلية، وهناك التقى بالمشنوق، الذي بادره بالقول: مش عارف حالك مع مين عم تحكي؟ يا علقة السخنة، قال بابا نويل بينه وبين نفسه، ثم راح يشرح لنهاد المشنوق انه هنا في مهمة مصيرية، وأن عليه أن يحقق مطلباً أساسياً للحاج محمد رعد في عيد الميلاد، وأنه اذا لم يحقق هذا المطلب سيكون مستقبله المهني كموزع هدايا على المحك.
كان بابا نويل يلهث وهو يحاول ايصال افكاره، التي قابلها المشنوق بلامبالاة كبيرة، وبسؤاله التقليدي الشهير: كويس وبعدين؟ كاد ان يقع بابا نويل مغمى عليه، لولا أن ساعده احد حراس وزير الداخلية في النهوض ورافقة إلى الخارج، ووضعه على مزلاجه، فطارت به الغزلان إلى وزير العدل أشرف ريفي. قابله ريفي بابتسامة، وأخذه بالأحضان، وبادره إلى القول: لا بد أنك قرأت رسالتي وأتيت لتعطيني هديتي... ارتبك بابا نويل، وسأل ريفي: أية رسالة؟ لم اتلق منك شيئاً. بدت علامات التعجب واضحة على معالم ريفي، ممزوجة بعلامات انزعاج، ثم وبحركة سريعة، استدار وزير العدل، واستند إلى مكتبه. اقترب منه بابا نويل، ووضع يده على كتفه، فأزاحها ريفي بحركة سريعة، وقال لبابا نويل: أنا زعلان منك. لا تزعل يا بنيّ، قال بابا نويل، قل لي ما هو مطلبك، وسأحضره لك في المرة المقبلة، بعد أن أحقق مطلب رعد. قال ريفي: أريد أن نتحاور مع «حزب الله». بليز بابا نويل، نريد ذلك بقوة، من أجل مصلحة البلد، ومن أجل السلام في الشرق الأوسط. أجهش بابا نويل بالبكاء، غير مصدق ما يتبادر إلى مسامعه. ثم أمسك ريفي بكلتي يديه واداره نحوه، ونظر في عينه: هل صحيح ما سمعته منك للتو؟ هل قلت إنك تريد الحوار مع «حزب الله»؟ كانت الدموع تنهمر على وجنتيّ ريفي، الذي احتضن بابا نويل، وقال له: وحياة شادي المولوي بدنا الحوار. حلفتلك بالغالي! جلس بابا نويل، مرتاحاً، إلى الكرسي في مكتب الوزير، وراح يخبره عن قصته مع رسالة رعد، التي اقلقت راحته في الأيام الماضية، والتي يطلب فيها بدوره الحوار مع المستقبل، من أجل مصلحة البلاد ومن أجل السلام في الشرق الأوسط. ثم استأذن من وزير العدل وقال إنه ذاهب إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسيطلب إليه أن يدير الحوار، لأن الرئيس بري أرسل له رسالة طلب فيها إدارة حوار بين المستقبل و»حزب الله»، على غرار ما يتسلى آخرون بالبلاي ستايشن، أو على غرار ما يتسلى النائب وليد جنبلاط... بمكافحة الفساد!