نجح الجيش السوري، بمساندة «مقاتلي العشائر» و«المغاوير» و«الدفاع الوطني»، في فرض إيقاعه في معركة كسر العظم مع «داعش» في محيط مطار دير الزور. أسوار المطار بقيت حصينة ومنيعة، بعدما استوعب الجيش هجمات التنظيم المستميت في تحقيق نصر في محيط القاعدة العسكرية الأبرز في المنطقة الشرقية. ورغم خسارة «داعش» عدداً كبيراً من مقاتليه في سبيل اختراق حدود المطار، نجح الجيش في قلب الطاولة في وجه التنظيم، مجبراً عناصره على اللجوء إلى الدفاع عن مواقعهم في محيط المطار.


تحقّق ذلك عبر نجاح القوات المسلحة السورية في طرد «داعش» من قرية الجفرة، والسيطرة على مزارع الدغيم ومركز البحوث الزراعية والسيطرة على أجزاء واسعة من حويجة المريعية. ويوم أمس، سيطر الجيش على مغسلة الشلاش وحاجز المسمكة والساقية العالية ومدرسة حويجة المريعية بعد معارك عنيفة قتل خلالها عدد من مسلحي داعش، من بينهم الليبي محمد الشيخ، مبعداً بذلك «داعش» أكثر عن أسوار المطار ومقترباً من معاقله في مدينة موحسن وبلدة البوعمر.
مصادر ميدانية أكدت لـ«الأخبار» أن عدداً كبيراً من المقاتلين الأجانب انسحبوا من محيط مطار دير الزور بعد الضربات القاسية التي تلقّوها، تاركين المقاتلين المحليين وحيدين في الجبهات». ولفتت هذه المصادر إلى «أن بلدة البوعمر باتت خالية من المدنيين مع معلومات عن انسحاب عناصر داعش باتجاه مدينة موحسن على إثر الاستهداف الناري المدفعي والجوي لمواقعه في البلدة». المصادر ذاتها أضافت «أن عدداً من المقاتلين المحليين بدأوا الانسحاب من البوعمر، من بينهم مقاتلون من كتيبتي ضياء الدخول وأحفاد الصحابة المبايعتين للتنظيم، وتسليم سلاحهم له احتجاجاً على فرار المقاتلين الأجانب». وقد أقرّت مواقع إلكترونية معارضة وأخرى قريبة من «داعش» بتقدّم الجيش في محيط مطار دير الزور، قبل أن تنشر بعض المواقع الإلكترونية أخباراً تتحدّث عن استعادة التنظيم النقاط التي سيطر عليها الجيش أمس في محيط المطار. ونفى مصدر في «مقاتلي العشائر» لـ«الأخبار» ما روّج في هذا الإطار، مؤكداً «أن داعش قطع الاتصالات لمنع نقل أخبار انكساراته، وبدأ ترويج الشائعات لانتصارات افتراضية».
وفي حادث منفصل، قُتل 3 مسلحين من «داعش» جراء إطلاق مجهولين النار على سيارتهم بالقرب من قرية الطوب في ريف دير الزور. وتُنسب هذه العمليات إلى مجموعات أمنية تنسّق عملها مع الجيش السوري.
وبصورة مشابهة لما حصل في حقل التيم النفطي، تناقلت مواقع إعلامية أخباراً عن تنفيذ التنظيم لانسحابات في بلدة العشارة في ريف الميادين وحاجز الطقطاقة (30 كلم جنوب الحسكة) والـ47 في ريف الحسكة الجنوبي، من دون الإشارة إلى الأماكن التي تم الانسحاب إليها. ويبدو أن عدوى الانشقاقات في «داعش» والفرار من صفوفه انتقلت إلى ريف الحسكة الذي سجّل فيه أكثر من عشر حالات فرار في مدينة الشدادي، من بينهم أحد مسؤولي «الحسبة» (الشرطة الدينية) في المدينة. وفي السياق، تمكّن الجيش و«المغاوير» من إحراز تقدم جديد في ريفي الحسكة الجنوبي والشرقي من خلال السيطرة على إحدى المزارع في محيط قرية البيّض التي يفصلها عن فوج الميلبية أقل من 500 متر، وذلك بعد يوم واحد من السيطرة على قرى رد شقرا ومصولة رد شقرا والداوديّة وخشفة ومزرعة أبو سعيد ومساحة 2 كلم جنوب قرية الوطواطيّة جنوب وجنوب شرق مدينة الحسكة. ويواصل الجيش عمليات قضم المساحات الجغرافية بالتتابع، مع الحفاظ على كل النقاط التي وصل إليها، راسماً بذلك قوساً في محيط فوج الميلبية الذي سيطر عليه «داعش» في 24 تموز الفائت، بالتزامن مع توسيع الطوق حول مدينة الحسكة من الجهة الشرقية لمنع التنظيم من تنفيذ أي محاولة تسلل ومنع تقدمه في الريف الجنوبي. وأمام هذه المعطيات، يبدو واضحاً أن المشهد الميداني يسير لمصلحة الجيش، مستثمراً الانشقاقات والانكسارات في صفوف «داعش»، ومستفيداً من انتساب المزيد من أبناء العشائر إلى القوى المساندة له، ما يجعل الباب مفتوحاً لمزيد من التقدم في ريفي الحسكة ودير الزور.

قتال «أهليّ» في الغوطة

من جهة أخرى، وفي ريف دمشق، دارت اشتباكات بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة على جبهات بلدتي البلالية والقاسمية في الغوطة الشرقية، فيما شن مسلّحو «جيش الإسلام» الذي يقوده زهران علوش، وحلفاؤهم في «جبهة النصرة» والتنظيمات الإسلامية الأخرى، حملة على مقاتلي «كتيبة أبو عبيدة ابن الجراح» و»لواء الفسطاط» في مدينة سقبا، في إطار ما يسمّيه علوش حملة «التطهير من الفساد والمفسدين». وتمكّن المهاجمون من اقتحام مقار التنظيمين، واعتقال عدد من قادتهما والاستيلاء على أسلحة وذخائر. وكانت «المحكمة الشرعية» في جنوب دمشق قد أصدرت بياناً طالبت فيه الجماعات المسلحة في المنطقة بالاحتكام إليها على خلفية الاشتباكات الأخيرة بين «جبهة النصرة» وتنظيم «لواء شام الرسول».
وفي درعا، فجّر مجهولون أحد مقار «جبهة النصرة» في بلدة سحم الجولان، فيما أغارت الطائرات الحربية السورية على مواقع إطلاق «جرّات الغاز» المحشوة بالمتفجرات على مدينة بصرى الشام.
وفي مدينة حلب، تقدّم الجيش في حيّ جمعية الزهراء، مسيطراً على عدد من الأبنية، فيما استهدف المسلحون الأحياء السكنية بـ«جرات الغاز» المحشوة بالمتفجرات، ما ادى إلى تدمير عدد من المباني ووقوع إصابات في صفوف المدنيين.