دمشق | لم يفكر آدم، وهو صاحب معمل ألبسة سابق دُمّر مصنعه وبيته في حلب، أن وجود تأمين ضد أخطار الحرب والإرهاب قد يساعده في تعويض جزء مما خسره. ويقول إن التفكير في ذلك لم يعد مهماً الآن بعدما أصبح «على الحديدة». وعلى العكس من ذلك، قبِل التاجر عماد نصيحة أحد أصدقائه بالتأمين على بضاعته لنقلها من اللاذقية إلى محافظات أخرى، إذ قلل «تأمين النقل البري ضد الإرهاب» من خسارته التي عاناها مرات عدة، قبل أن تصبح معظم الطرقات إلى المحافظات آمنة. مع ذلك، يرى عماد أن التأمين ليس مربحاً دائماً.


وفي سنوات ما قبل الحرب في سوريا، لم تدرج العادة على أن يسجل الناس في شركات التأمين ما يتعلق بالشؤون العقارية والممتلكات أو الصحة، إذ إن الوضع الاقتصادي للغالبية لم يكن يسمح لهم بتخصيص مبلغ دوري بصورة شهرية أو سنوية لهذا الخصوص. وبعدما جاءت الحرب، صار موضوع التأمين في زاوية التفكير، باستثناء نوع جديد من التأمين لم يكن موجوداً سابقاً ارتبط بالإرهاب، ومنه مثلاً «تأمين النقل البري ضد أخطار الحرب والإرهاب»، الذي بدأ ينحسر مع ازدياد مساحة المناطق الآمنة في البلاد بعد إعادة السيطرة على عدد من المدن.
جراء ذلك، لم يتمكن قطاع التأمين السوري، الذي بدأ متأخراً في عام 2006، من أن يصل إلى تحقيق نتائج كبيرة في ظل أن نسبته لم تتجاوز حتى اليوم 15% رغم المحاولات الحثيثة لتحقيق اختراق.
يقول الأمين العام للاتحاد السوري لشركات التأمين، عبادة مراد، إنه «رغم كل الجهود التي بُذلت مع دخول الشركات الخاصة قطاع التأمين في سوريا منذ عشر سنوات، والانطلاقة في السعي الجاد لنشر الوعي التأميني، والنتائج المتواضعة التي تحققت قبل 2011، جاءت الأزمة لتؤثر سلباً في هذا الدور وتقف عائقاً أمام استمرار نشر الثقافة التأمينية، وتحدّ من دور تلك الشركات في سوق العمل».


نسبة المؤمّنين
في البلاد من إجمالي عدد السكان لا
تتجاوز 10%
ويضيف مراد في حديث إلى «الأخبار»، أن نسبة التأمين بين المواطنين لا تتجاوز 15 ــ 20 %. لكن «الاتحاد لديه خطة موسعة لنشر الوعي التأميني، بتدريب أكبر عدد من العاملين في هذا القطاع، وزيادة عدد المحاضرات التوعوية».

التأمين الصحي في المقدمة

في هذا السياق، قال عضو مجلس إدارة «هيئة الإشراف على التأمين» والأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، رياض عبد الرؤوف، إنه لا بد من تعميم معرفة كاملة بأنماط وأنواع الخدمات والتغطيات التأمينية وآليات التعامل معها، سواء لدى الأفراد أو المؤسسات. ورأى أن للتأمين الصحي «خصوصية للمواطنين، مقارنة بأنواع أخرى من التأمين»، مشيراً إلى أنه لا يزال في المقدمة من حيث الإقبال وحجم الأقساط، ومستدركاً في الوقت نفسه أن التأمين الصحي يحتاج إلى عناية حكومية.
أما لطفي السلامات، وهو عضو مجلس إدارة نقابة المهن المالية والمحاسبية، فيشارك سابقيه بالنظرة إلى المشكلات الناجمة عن انخفاض نسبة التأمين في البلاد، لكنه يحمّل جزءاً من المسؤولية للمؤسسات القادرة على تفعيل قطاع التأمين بسبب «الأنانية».
من جهة أخرى، يحضّ محمد رستم، وهو نائب رئيس مجلس إدارة «الشركة الوطنية للتأمين»، وسائل الإعلام على نشر الوعي التأميني مع قرب انتهاء الأزمة. ويقول مراد بشأن التأمين ضد أخطار الحرب والإرهاب الذي عملت به «الشركة الوطنية» خلال سنوات الحرب: «اتجهت أغلب المصانع والمعامل إلى تأمين النقل البري للحفاظ على بضائعها المستوردة، لكن هذا النوع من التأمين غير مفتوح، وإنما له حدّ معين بسبب الخطورة الكبيرة والتكلفة العالية التي يتكبدها طالب التأمين... كذلك يتطلب هذا النوع التأمين على الممتلكات والسيارات، لكنها لا تشكل أكثر من 5% من حجم تأمينات الشركة».
يشار إلى أن عدداً محدوداً من شركات التأمين السورية اتجهت في بداية الأزمة إلى تقديم خدمات جديدة عندما كانت الحوادث الإرهابية كثيرة، ومنها «شركة الثقة السورية للتأمين»، التي يقول نائب مديرها العام، مالك البطرس، إنها استطاعت تسويق خدمات جديدة في التأمين على النقل والمنشآت والممتلكات والأفراد. وكانت هذه الشركة قد شهدت في السنوات الأولى من الأزمة (2012 ــ 2013) ارتفاعاً في نسبة التأمين على تلك الخدمات وصلت إلى 15ــ 20% تقريباً من حجم أقساط الشركة، فيما كانت حصة تأمين النقل البري بين المحافظات 80%، أما النسبة الأقل فهي للممتلكات وللأفراد. وبعد 2014، قلّ الطلب بسبب ازدياد مساحة المناطق الآمنة في سوريا.
يذكر أن عدد شركات التأمين العاملة في سوريا 13، واحدة منها حكومية فقط، بالإضافة إلى سبع شركات لإدارة نفقات التأمين الصحي. ووفق دراسة ميدانية، أجرتها «هيئة الإشراف على التأمين» عام 2010، فإن نسبة المؤمّنين في البلاد من إجمالي عدد السكان لا تتجاوز 10%.