ديرالزور | لا يمكن الفصل بين وقف «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية و«قوات سوريا الديموقراطية» عملياتهم العسكرية ضد تنظيم «داعش»، وما يقوم به الأخير من إعادة هيكلة وتنظيم لصفوفه، في مناطق وجوده في الريف الشرقي لدير الزور، قرب الحدود العراقية. التعديلات التي يجريها التنظيم قد تترجم لاحقاً على شكل هجمات يشنّها لتوسيع رقعة انتشاره من جديد. فبعد أن ضمن «التحالف» سيطرته على كامل حقول الغاز والنفط شرق الفرات، وحرم دمشق وحلفاءها من الفرصة نفسها، توقفت عملياته العسكرية فعلياً، قبل وقت طويل من الإعلان الرسمي الذي رُبط بمجريات عفرين حينها.

المستجد على جانب التنظيم هو عزل معظم القادة العسكريين من الجنسيتين السورية والعراقية، وتعيين آخرين من «المهاجرين»، الذين باتوا يشكلون الأكثرية والنفوذ الأقوى على حساب «المحليين»، الذين سلّم القسم الأكبر منهم أنفسهم وعائلاتهم إلى «التحالف». وتشير التغييرات على هيكلية «داعش» إلى احتمالات شنّه هجمات على مواقع الجيش السوري في وادي الفرات، في محاولة منه للعودة إلى معاقله السابقة في البوكمال والميادين، مستفيداً من الوجود الجوي الأميركي الذي يحرم دمشق وحلفاءها من استهداف مواقعه شرق الفرات. ويجري ذلك بالتوازي مع تعزيز «التحالف» لدورياته وحضوره في محيط حقل العمر وفي معظم نقاط الريف الشرقي لدير الزور. من جانبه، يؤكد رئيس «مجلس دير الزور العسكري»، أحمد أبو خولة، في حديث إلى «الأخبار»، أن «توقّف العمليات العسكرية ضد داعش شرق الفرات جاء بسبب انسحاب كثير من المقاتلين باتجاه عفرين، للتصدي للعدوان التركي... لتصبح العمليات مقتصرة على تثبيت النقاط». وفي الوقت نفسه، يشير إلى «قدرة القوات الموجودة على صدّ أي هجمات للتنظيم أو للنظام، والحفاظ على كافة المواقع التي تمت السيطرة عليها أخيراً».

تؤكد مصادر ميدانية جاهزية الجيش والحلفاء لمجابهة «داعش» وغيره


وتشير مصادر ميدانية سورية إلى أن «التحالف» يسعى لتقوية «داعش» في منطقة الشريط الحدودي السوري ــ العراقي، من الهول في ريف الحسكة وصولاً إلى أطراف البوكمال. وتقول المصادر إن «التحالف يدفع داعش نحو مهاجمة الجيش في البوكمال لقطع الطريق بين دمشق وبغداد وصولاً إلى طهران، بهدف توجيه ضربة لمحور المقاومة»، مضيفة أن ذلك «سيشكل للتحالف ذريعة لملاحقة التنظيم باتجاه البوكمال». وأمام تحركات التنظيم المتواترة، سواءً في شرق الفرات، أو في الجيب الصحراوي المحاصر بين باديتي دير الزور وحمص، عزّز الجيش السوري حضوره على طول طريق البوكمال ــ ديرالزور، وصولاً إلى بادية حمص، مع انسحاب جزئي من منطقة حميمة والمحطة الثانية، لحساب تعزيز جبهات الميادين والبوكمال، ومناطق الانتشار شرق الفرات، خاصّة أن أهمية تلك المناطق انخفضت بعد تأمين طريق البوكمال ــ دير الزور. وفسّرت عمليات إعادة الانتشار التي قام بها الجيش بأنها خطوة لمنع «داعش» من استنزاف القوات المنتشرة على جبهات واسعة من دون فعالية ميدانية. ويقول مصدر عسكري سوري في حديث إلى «الأخبار» إن «مواقع الجيش تتعرض بشكل شبه يومي لقصف بالهاون والمدفعية انطلاقاً من مواقع التنظيم شرق الفرات، ويرد عليها الجيش بالأسلحة المناسبة»، مؤكداً أن «الجيش والحلفاء موجودون بشكل قوي وفاعل، وقادرون على صدّ هجمات التنظيم وغيره باتجاه أي نقطة عسكرية في الضفة الغربية لنهر الفرات». ويلفت المصدر إلى أن «الجيش يراقب كذلك تحركات حلفاء واشنطن في التنف، وهو مستعد لصدّ أيّ تحرك من تلك المنطقة».