أجرت قناة «روسيا اليوم» الناطقة بالإنجليزية مقابلة مع الرئيس السوري، بشار الأسد، تناولت آخر تطورات الأزمة السورية، في ظل تقدم الجيش واستعادته مزيداً من المناطق، بالتزامن مع المساعي المستمرة للتوصل إلى حل سياسي في سوريا.

بداية المقابلة كانت مع تأكيد الأسد اقتراب نهاية الصراع في سوريا «مع كل تقدم في ميدان المعركة، ومع كل انتصار، ومع كل تحرير لمنطقة جديدة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن تسوية الوضع في سوريا «لن تستغرق أكثر من عام» لولا التدخل الخارجي، المتمثّل بـ«الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة والدُمى التي تحركها في أوروبا وفي منطقتنا». ووفق رؤية الأسد، فإن «التحدي الماثل أمامنا هو كيف يمكننا ردم هذه الهوّة بين مخططاته (الغرب) ومخططاتنا»، و«أعتقد أننا ننجح في هذا الصدد، لكن في الوقت نفسه من الصعب على أي شخص أن يحدد متى يكون ذلك»، مضيفاً: «الوضع يقترب من خط النهاية. هذا بديهي».
لاحقاً، تطرّق الأسد إلى الصراع غير المباشر الماثل بين القوات الروسية والقوات الأميركية في سوريا، ومنه إلى تحديد الخيارات المطروحة في إطار استعادة المناطق التي سيطرت عليها «قوات سوريا الديموقرطية» المدعومة أميركياً، ليعرج في النهاية على أبعاد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت الدفاعات الجوية السورية.

في ما يلي أبرز ما جاء في تصريحات الأسد:
الحرب هي الخيار الأسوأ. لكن في بعض الأحيان لا يكون لديك سوى هذا الخيار (...) أمام مجموعات، مثل «القاعدة» و«داعش»، ليست لديها أي خطة سياسية. الشيء الوحيد الذي تمتلكه هو هذا المخطط الأيديولوجي الظلامي.
الرواية الأولى التي ظهرت عند بداية الأحداث، وبشكل رئيسي في الغرب، كان أصحابها يخططون لإحداث شرخ طائفي في المجتمع، مما سيسهل عليهم الأمور لتصوير أن لدينا نوعاً من الحرب الأهلية بين الطوائف أو الإثنيات. وقد فشل ذلك.
عسكرياً، كانت خطة الإرهابيين ومشغليهم تقضي تشتيت تركيز الجيش وذلك بجعل وحداته تنتشر على كل التراب السوري، وهو أمر ليس جيداً لأي جيش.
خطتنا كانت تتمثل في وضعهم في منطقة واحدة، أو منطقتين، أو ثلاث مناطق.
من المستحيل أن نتعمد ترك أي منطقة على التراب السوري خارج سيطرتنا كحكومة.
بعد تحرير حلب، وبعدها دير الزور، وقبل ذلك حمص، والآن دمشق، فإن الولايات المتحدة في الواقع تخسر أوراقها.
المشكلة الوحيدة المتبقية في سوريا هي «قوات سوريا الديموقراطية»، وسنتعامل معها عبر خيارين: الخيار الأول هو أننا بدأنا الآن بفتح الأبواب أمام المفاوضات. إذا لم يحدث ذلك، سنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة. ليس لدينا أي خيارات أخرى، بوجود الأميركيين أو بعدم وجودهم.
تم تحاشي حدوث صراع مباشر بين القوات الروسية والقوات الأميركية، لأنه ليس من مصلحة أحد في هذا العالم، وبالدرجة الأولى السوريين.
الهجمات الإسرائيلية الأخيرة قبل بضعة أسابيع، التي قالوا إنها استهدفت قواعد ومعسكرات إيرانية، كما زعموا، أدت إلى وفاة وجرح عشرات السوريين، ولم يكن هناك إيراني واحد.
الإسرائيليون يشعرون بالهلع لأنهم يفقدون أعزاءهم، وأعزاؤهم هم «النصرة» و«داعش»، ونحن نفهم شعورهم.
الآن، دفاعاتنا الجوية أقوى من أي وقت مضى بفضل الدعم الروسي.
أثبتت الهجمات الأخيرة من قبل الإسرائيليين والأميركيين والبريطانيين والفرنسيين أن وضعنا الآن أفضل.
لم يكن لدينا أي قوات إيرانية في أي وقت من الأوقات. لدينا ضباط إيرانيون يساعدون الجيش السوري، لكن ليس لديهم قوات.
توقيت الهجوم الكيميائي المزعوم كان بعد انتصار الجيش السوري في الغوطة.
لا نمتلك أسلحة كيميائية، ولن نستخدم هذه الأسلحة ضد شعبنا. رواية الهجوم المزعوم كانت مجرد ذريعة لمهاجمة سوريا.
عبارة الحرب الأهلية ليست صحيحة. الموجود فعلياً ومنذ البداية هو مرتزقة، سوريون وأجانب يدفع لهم الغرب من أجل إسقاط الحكومة.


الأسد لترامب: الكلام صفة المتكلم
في سياق المقابلة، أجاب الرئيس السوري عن سؤال بشأن رد فعله حول نعت الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، له بـ«الأسد الحيوان». قائلاً: «هذه ليست لغتي. ولذلك لا أستطيع استعمال لغة مماثلة. هذه لغته وهي تمثله. لدينا قول معروف وهو أن الكلام صفة المتكلم، وهو بهذا الحديث يتحدث عن نفسه». ولفت الأسد إلى أن «هذا الكلام لم يُحدث أي تأثير في نفسي. الشيء الوحيد الذي يؤثر فيك هو حديث الأشخاص الذين تثق بهم. الأشخاص المتوازنون، العقلاء، اللبقون، الأخلاقيون».