تأخذ المفاوضات التي تجرى في الجنوب السوري، بين الجانب الروسي بالتنسيق والتوافق مع القيادة السورية من جهة، وفصائل مسلحي الجنوب من جهة أخرى، حيّزاً واسعاً من الجهود التي تُبذل في المنطقة الجنوبية لاستعادة السيطرة عليها. كما تضيف وقتاً إضافياً إلى الوقت الذي تستهلكه العمليات العسكرية، السريعة نسبياً، جرّاء الهدن «الموضعية» القصيرة التي يُتّفق عليها لمنح المفاوضات فرصاً إضافية للوصول إلى نتائج مرضية. اليوم، شهد الجنوب السوري شبه هدنة، لم يخرقها تقريباً إلا قصف استهدف مدينة طفس شمالي غربي مدينة درعا.

استهداف مدينة طفس في الريف الشمالي الغربي، جاء بعدما أعلن المسلحون في المدينة رفضهم المصالحة مع الحكومة السورية، ومبايعتهم لـ«جيش خالد بن الوليد» المبايع لتنظيم «داعش»، والمتمركز في منطقة حوض اليرموك على الحدود مع الجولان المحتل، ما يعني خروج المسلحين في المدينة المذكورة من دائرة التفاوض، التي تشمل مسلحي الفصائل الجنوبية من غير تنظيم «داعش». في مقابل ذلك، رفع عناصر الجيش السوري علم الجمهورية العربية السورية في ساحة بلدة داعل في ريف درعا الشمالي، إيذاناً بإعلانها آمنة وخالية تماماً من المسلحين، بعدما استسلم المسلحون وسلّموا أسلحتهم وذخيرتهم وعتادهم تحت ضغط العمليات العسكرية للجيش. كما دخل جنود الجيش السوري إلى بلدة ابطع وقاموا بإنشاء حواجز ورفع الأعلام السورية في البلدة، بحسب ما أكّدت مصادر محلية.
الإعلام الحربي أكّد أن «المسلحين في مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي، وافقوا على عقد مصالحة مع الحكومة السورية، وبدأوا بتسليم الأسلحة الثقيلة والمعدات العسكرية التي بحوزتهم تمهيداً لدخول الجيش السوري إلى المنطقة». جاء هذا الإعلان بعدما فشلت المفاوضات يوم أمس السبت، حيث توجّه وفد روسي إلى مدينة بصرى الشام للتفاوض مع المسلحين في المدينة دون نتيجة. اليوم، وبوساطة أردنية، ومسعى لإجراء جولة جديدة من المحادثات بين المسلحين، وروسيا حليفة دمشق، للتوصل إلى هدنة في الجنوب وتحديداً في الريف الشرقي لدرعا، تمكّن الطرفان من التوصل إلى هدنة لا تزال متواصلة منذ الصباح. في السياق نفسه، أعلن المتحدث باسم «غرفة العمليات المركزية»، التابعة للمجموعات المسلحة في الجنوب، ابراهيم الجباوي، «استئناف المفاوضات مع الجانب الروسي»، بعد تعطيلها من قبل من وصفهم بـ«مجموعات بث الفتنة». وأضاف الجباوي أن «مساعي أردنية حالت دون تعطيل المفاوضات»، بحسب ما تناقلته تنسيقيات المسلحين.


الموقف الإسرائيلي: عودة الى اتفاقية 1974
إسرائيلياً، قال رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، إنّ «الضغط الاقتصادي التي تمارسه واشنطن ضدّ النظام الإيراني يتزامن مع منع إسرائيل القوات الإيرانية من التموضع في أي جزء من سوريا». وأضاف نتنياهو في تصريح في مستهل جلسة الحكومة الأسبوعية، أن «النظام الإيراني يدرك جيداً ويشعر بتجديد العقوبات الاقتصادية التي ستفرض عليه قريباً»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد الإيراني يشهد تراجعاً ملموساً، ويجب مشاهدة المعطيات للاطلاع على حقيقة ما يجري هناك». وقال إن «التغيير الذي طرأ في الموقف الأميركي حيال إيران يشكل انعكاساً استراتيجياً في وضع إسرائيل»، مضيفاً «هدفنا لا يزال كما كان، أولاً منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية، وثانياً كسر آلية الأموال التي منحتها الاتفاقية النووية لإيران والتي تمول عدوانها في المنطقة، بما في ذلك في سوريا». وحول الأوضاع في الجنوب السوري، قال نتنياهو إن «إسرائيل ستواصل الدفاع عن حدودها وتقديم المعونات الإنسانية، دون السماح بالدخول إلى الأراضي الإسرائيلية». وأكد أن «اسرائيل ستطالب بتطبيق اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 مع الجيش السوري بحذافيرها».
بدوره، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن جيش الاحتلال «عزّز فرقة الجولان بقوات مدرعة ومدفعية»، وذلك عقب «التطورات في الشق السوري من هضبة الجولان قرب الحدود». وأشار إلى أن «إسرائيل ستواصل الالتزام بمبدأ عدم التدخل في ما يحدث في سوريا، إلى جانب سياسة الرد القوي في حال تعرضها لأي اعتداء أو تعريض سكانها للخطر».

جيش الاحتلال الإسرائيلي عزّز فرقة الجولان بقوات مدرعة ومدفعية (أ ف ب )