بينما يستمر الجيش السوري في عملياته العسكرية في المنطقة الجنوبية، مع ما يدخل ضمنها من مصالحات وتسويات واتفاقات، في ظلّ اتفاقات دولية، وتسويات روسية أميركية، ترسم ملامح جديدة للوضع في سوريا بشكل عام، تجري عملية إخلاء بلدتَي الفوعة وكفريا في ريف إدلب في الشمال السوري، عبر نقل الأهالي بباصات الحكومة إلى مناطق سيطرة الجيش السوري في حلب، في عملية وصفت بأنها حصيلة مفاوضات تركية ــ إيرانية ــ روسية. وقد وصلت بالفعل الباصات إلى البلدتين، وأُخليَتا، ثم نُقل الأهالي إلى منطقة العيس حيث المنطقة الفاصلة بين سيطرة الجيش السوري وجبهة النصرة، وهناك قام عناصر «النصرة» باحتجاز الدفعة الأخيرة من الباصات بمن فيها، من دون أن تظهر أسباب واضحة لذلك، خصوصاً أن المفاوضات والتنفيذ يحاطان بسرية كبيرة.

وخلال اليوم، كانت قد دخلت 98 حافلة على ثلاثة دفعات تقل أهالي بلدتي الفوعة وكفريا، الى معبر «الحاضر _العيس» في ريف حلب الجنوبي، ومنه الى مركز الإقامة المؤقت في جبرين، ولم تصل الدفعة الرابعة، والتي المفترض أن تكون الأخيرة، حتى الآن. وكانت قد وصلت عدد من سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر العربي السوري تقل 13 مصابا و18 مرافقا لهم من بلدتي الفوعة وكفريا عبر معبر العيس الى مناطق سيطرة الجيش السوري.
في آخر تطورات العملية العسكرية في الجنوب السوري، تمَّ التوصل إلى اتفاق في ريف القنيطرة بين الحكومة السورية والفصائل المسلحة، ينصّ على وقف إطلاق النار وخروج الإرهابيين الرافضين للتسوية إلى إدلب وتسوية أوضاع من يرغب في البقاء. كما ينص على عودة الجيش السوري متمثلاً باللواء 90 واللواء 61 إلى النقاط التي كان فيها قبل عام 2011، أي قبل الحرب. وستعمل الفصائل المسلحة، بموجب الاتفاق، على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط، وأيضاً تسليم نقطتي الـ«UNDOF»، أي القوات الدولية، في بلدتي إمباطنة ورويحنية. وبموجب الاتفاق، تتسلّم الشرطة العسكرية الروسية، بشكل موقت، نقاط المراقبة التابعة للأمم المتحدة على خط وقف إطلاق النار، إلى حين عودة الجنود الأمميّين إليها. كذلك دخلت مساء اليوم 10 حافلات إلى قرية أم باطنة في ريف القنيطرة الجنوبي، لبدء نقل المسلحين الرافضين للتسوية إلى الشمال السوري. ويذكر أن عناصر من فصيل يسمى «فرسان الجولان»، يتمركز في محيط القنيطرة، قاموا بإطلاق النار على الحافلات الآتية، من دون أن يوقف ذلك تنفيذ الاتفاق.
الجيش السوري تمكّن من السيطرة أيضاً على تل الجابية الاستراتيجي، وقرية السكرية شمال غرب مدينة نوى في ريف درعا الشمالي الغربي، بعد مواجهات مع مسلحي المنطقة. كما سيطر على قريتي الشيخ سعد والطيرة، وما يعرف بالحاجز الرباعي، وتل عشترة، في منطقة حوض اليرموك. بالإضافة الى ذلك، تمكن من السيطرة على عدد من التلال والمواقع المهمة، وكتل أم حوران شمال مدينة نوى، وتل الهش وكثيف السن واللواء 112، شرقي المدينة في ريف درعا الشمالي الغربي.

الروس في إيران... والقادة العسكريون ينفون كلام ترامب
التقى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتیف، بنائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، سعيد إيرفاني، وبحث معه مجريات القمّة الأخيرة بين الرئيس الروسي ونظيره الأميركي، في هلسنكي. وقال إيرفاني إن «الموقف الحاسم للرئيس الروسي من الولايات المتحدة يمثل التزام روسيا بالمعايير الدولية، ويشير الى تفوّق القيادة الروسية من خلال اتباع منطق الحوار لحل التحديات السياسية والأمنية». وأضاف المسؤول الإيراني قائلاً: «ستواصل إيران وروسيا دعم الجيش السوري في الحرب للقضاء على الإرهاب».
من جانبه، قال لافرنتیف إن «عزم الحكومة الروسية على مواصلة التعاون المشترك في الحرب ضد الإرهاب، سيبقى مستمراً حتى يتم تحقيق الاستقرار والأمن الكامل في سوريا».
في موازاة ذلك، أكد السفیر الروسي في طهران، لیفان جاغاریان، أن وجود إیران في سوریا «مشروع». وقال جاغاریان في حوار أجرته معه صحیفة «كامیرسانت» الروسیة: «ینبغي عليّ التذكیر أولاً بأن وجود العسكریین (المستشارین) الإیرانیین في سوریا مشروع، وأن الإیرانیین كالعسكریین الروس موجودون في سوريا بطلب من حكومتها الشرعیة». وأشار السفير الروسي إلى أن «إيران صدیقة لموسكو، ونحن نتعاون معاً على مختلف الصعد، وفي بعض الأمور نعتبر إیران شریكاً أساسیاً لنا، ومن ضمن ذلك العمل على وقف الحرب ونزیف الدم فی سوریا والبدء بمسیرة الحل والتسویة السیاسیة فیها».
في مقابل ذلك، وبعد أربعة أيام من بحث الأوضاع في سوريا، خلال اجتماع مغلق بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أكّد الجنرال الأميركي جوزيف فوتيل، الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، بصفته قائد القيادة المركزية، أنه «لم تصدر لي حتى الآن توجيهات جديدة نتيجة مباحثات هلسنكي». وأضاف خلال إفادة صحافية في البنتاغون، متحدثاً عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من مكتبه في تامبا في ولاية فلوريدا: «بالنسبة لنا الآن، تسير الأمور بشكل مستقر. لم نتلقَّ أي توجيهات أخرى غير التي نعمل بموجبها في الوقت الراهن». وخلافاً لما قاله الرئيس ترامب في المؤتمر الصحافي المشترك مع بوتين، بعد قمة هلسنكي، شدّد فوتيل على أن «الجيشين الأميركي والروسي لا ينسّقان في ما بينهما في سوريا، وأن التعامل بينهما، رغم طابعه المهني، محدود بشدة بموجب القانون الأميركي».