ليل أمس، انتهى مسلسل «الخوذ البيضاء» في الجنوب. لجأ 800 من عناصر «المنظمة» إلى إسرائيل التي بادرت إلى «إنقاذهم» في «خطوة إنسانية استثنائية»، قبل نقلهم إلى الأردن، كمقدّمة لإعادة توطينهم في ثلاث دول غربيّة، هي: بريطانيا، ألمانيا وكندا.

عملية «الإجلاء» التي جرَت بناءً على طلب الولايات المتحدة ودول أوروبيّة، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، تمّ بموجبها نقل 800 من عناصر «الدفاع المدني السوري» أو ما يعرف بـ«الخوذ البيضاء» وعائلاتهم إلى إسرائيل، ونُقلوا بعدها إلى الأردن. وأشارت إلى أنّ هؤلاء كانوا «مهدّدين» بتقدّم الجيش السوري في جنوب سوريا.
وجاء في بيانٍ لجيش الاحتلال: «إنها خطوة إنسانيّة استثنائية»، وخصوصاً أنّ عناصر «الخوذ البيضاء مهدّدون بالتسميم وبالقتل من جانب النظام»، ولكن البيان شدّد على أنّ «هذه العملية لا تمثّل تغييراً في سياسة إسرائيل التي ترفض استقبال اللاجئين السوريين على أراضيها». كذلك، أكّد أنّ «إسرائيل تحافظ على سياستها بعدم التدخل في النزاع السوري، ولا تزال تعتبر النظام السوري مسؤولاً عن كل الأعمال التي تحصل على الأراضي السورية». كما أعلن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، في تغريدة عبر حسابه على «تويتر» أن الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الكندي، وآخرين، قد تواصلوا معه منذ أيام، للتعاون لإخراج المئات من أصحاب «الخوذ البيضاء».



وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنّه «تمّ نقل هؤلاء العناصر إلى الأردن عبر حافلات، وتحت حراسة من القوات الإسرائيلية، وبسرية تامة، خوفاً على حياة الناشطين».
وكانت صحيفة «بيلد» الألمانية قد أشارت إلى أنه «تم إجلاء الناشطين تحت رعاية الأمم المتحدة بعد مفاوضات بين النظام السوري والحكومتين الأميركية والروسية». وأكدت الصحيفة الألمانية أن «عملية الإجلاء بدأت حوالى الساعة التاسعة والنصف من مساء السبت، حيث عبر أعضاء الدفاع المدني السوري بأمان المناطق الحدودية في الجولان السوري إلى الطرف المحتل إسرائيلياً، بمراقبة ممثّلي الأمم المتحدة، وتمّ نقلهم إلى الأردن».
سيعاد توطين هؤلاء في ألمانيا، بريطانيا وكندا (أ ف ب )

الأردن... دار ممرّ
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية، محمد الكايد، أنّ «الحكومة (الأردنية) أذنت للأمم المتحدة بتنظيم مرور حوالى 800 مواطن سوري عبر الأردن لتوطينهم في دول غربية (...) هي بريطانيا وألمانيا وكندا».
وقال إنّ الدول الغربية الثلاث «قدّمت تعهّداً خطياً مُلزماً قانونياً بإعادة توطينهم خلال فترة زمنية محددة بسبب وجود خطر على حياتهم»، مؤكداً أنّه «تمّت الموافقة على الطلب لأسباب إنسانية بحتة». كذلك أشار إلى أن «تنظيم عملية مرور المواطنين السوريين يتمّ بإدارة الأمم المتحدة، وأنها لا ترتّب أي التزامات على الأردن»، موضحاً أن «هؤلاء المواطنين السوريين سيبقون في منطقة محدّدة مغلقة (لم يسمّها) خلال فترة مرورهم التي التزمت الدول الغربية الثلاث بأن سقفها ثلاثة أشهر».
الكايد أضاف أن «هؤلاء المواطنين السوريين الذين كانوا يعملون في الدفاع المدني في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، فرّوا بعد الهجوم الذي شنه الجيش السوري في تلك المناطق».

«الخوذ البيضاء»
تأسّست منظمة «الخوذ البيضاء» في آذار/ مارس 2013 في إسطنبول، على يد البريطاني جيمس لو ميجرر، وهو «خبير أمني» وضابط سابق في الاستخبارات العسكرية، شعارها آية قرآنية مأخوذة من سورة المائدة: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً». أما مديرها العام، رائد الصالح، فهو معارض سوري من جسر الشغور، أسهم في تأسيس الدفاع المدني في إدلب بعد نزوحه إلى تركيا. ويقول إنّ متطوعي المنظمة، بالرغم من وجودهم في مناطق سيطرة المسلحين وولائهم لـ«جبهة النصرة»، إلّا أنهم «لا يفرّقون بين الضحايا من هذا الجانب أو سواه».
وأكّد الصالح، اليوم، أنّه «تم إجلاء عدد من المتطوعين مع عائلاتهم لظروف إنسانية بحته، حيث كانوا محاصرين في منطقة خطرة في جنوب سوريا ووصلوا إلى الأردن الآن». وأوضح، في بيان، أن «المتطوعين كانوا محاصرين في محافَظتَي درعا والقنيطرة؛ من بينهم عدد على الحدود بين الجولان والمناطق التي كانت تسيطر عليها روسيا في القنيطرة».