ضمن جهودها الرامية إلى تثبيت الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في سوريا، تتابع موسكو توسيع اتصالاتها مع الدول والأمم المتحدة، لتأمين عودة اللاجئين، وللبحث في مرحلة إعادة الإعمار. من موسكو، وبعد لقائه نظيره اللبناني جبران باسيل، أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصريحات عدة، تتعلّق بضرورة «المساعدة في عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم»، مع التأكيد على دعم سوريا خلال مرحلة إعادة الإعمار، وقال لافروف إن «روسيا سألت الأمين العام للأمم المتحدة: لماذا لا تشارك المنظمة في إعادة إعمار سوريا؟!»، فيما يبدو كتشكيك في الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة في السعي نحو إعادة إعمار سوريا.

وفيما تبدو روسيا مندفعة بقوّة، لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار وتجاوز بعض الملفات العالقة والتي تحتاج مزيداً من الوقت، أو تحييدها، كملف إدلب، تظهر الصين في موقف متأخر عن روسيا، فهي تتمهّل لتستحصل على ضمانات أمنية وسياسية إضافية، قبل أن تطلق فعلياً مرحلة إعادة الإعمار بالنسبة إليها. كذلك، تتفق بكّين مع موسكو، بالقول إن مسألة إعادة إعمار سوريا، يجب أن تكون مسألة دولية، و«ليست مسألة بلد واحد أو بلدين»، كما أكّد المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا، شيه شياو يان، في إحاطة قدمها في شأن «نتائج زيارات قام بها إلى المملكة العربية السعودية وسوريا وإسرائيل». وأضاف شيه شياو يان قائلاً: «نأمل بأن يولي المجتمع الدولي اهتماماً خاصاً لإعادة إعمار سوريا بعد الحرب، ويشارك في هذه العملية، وهذه ليست مسألة بلد واحد أو بلدين، وإضافة إلى بدء أعمال إعادة البناء ينبغي توفير الأمن الأساسي». وأوضح المبعوث الصيني أن المهمة الرئيسية في الوقت الراهن، هي «استعادة السلام والاستقرار في البلاد». وأشار شيه شياو يان إلى أنه: «إذا قمنا ببناء طريق، مدرسة، مستشفى، وأنشأنا جسراً، وفي اليوم التالي سيتم تدمير أو تفجير هذه المنشآت، فما الفائدة من إعادة البناء هذه».
الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أكّد أن إيران بدورها «ستواصل دعمها لسوريا سواء في هذه المرحلة أو في مرحلة إعادة البناء والإعمار». وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال قاسمي متحدثاً عن تواجد إيران في سوريا، «إننا نتواجد في سوريا بطلب من حكومتها وفي الشأن الاستشاري ما دام هذا الطلب قائماً وأرادت منا ذلك، وسنستمر في دعم سوريا سواء في هذه المرحلة أو في مرحلة إعادة البناء والإعمار». وعن اجتماع القمة بين إيران وروسيا وتركيا، قال قاسمي إنه من المقرّر أن «يعقد الاجتماع خلال الشهر المقبل، وسيتمّ الإعلان عن موعده بالضبط في الوقت اللازم».