بمهارة لافتة، يركل خالد عبيد الكرة ويمرّرها من بين أقدام أصدقائه في بلدة سقبا في قلب الغوطة الشرقيّة. يواصل حركاته عارضاً قميصه الأصفر الجديد، الذي كُتب عليه اسم اللاعب البرازيلي الشهير نيمار.

أكمل خالد أعوامه العشرة، أمضى ثمانيةً منها في لهيب الحرب، وتنفّس مع أبناء بلدته الصعداء قبل أشهر مع إعلان انتهاء العمليات العسكرية في العاصمة ومحيطها. لكنّه اضطرّ إلى أن ينتظر ثلاثة أشهر إضافيّة حتّى يُفتح الطريق ويتمكن من النزول مع أمّه إلى سوق المرجة، وشراء قميص المنتخب الذي يشجعه ولاعبه المفضّل.
«أحلم بأن أكون لاعب كرة قدم» يقول خالد، و«سأكون مشهوراً وعالمياً مثل نيمار» يضيف الفتى بعد أن وقف بجوار صديقه الذي ارتدى هو الآخر قميص ليو ميسي. يتحدّث عن «المونديال»، قائلاً: «أوّل مرة في حياتي أشاهد المونديال، أحببتُ نيمار كثيراً لأنّه يلعب بالكرة ويتحكّم بها جيداً (...) بقي اسمه في رأسي، وأخبرتُ أمّي أن لديّ أمنيتين اثنتين: أن أنزل إلى الشام، وأشتري قميص نيمار».
ما زالت آثار الحرب مختبئة على أطراف الطرقات في بلدة سقبا، يركلها خالد كما يركل كرته ويقفز فوق ما بقي من رصاص أو حفر أو ردم. «لا شيء أفعله في المنزل، ولا أجد أي متعة تفوق لعب الكرة، سأبقى أركلها حتى أصبح لاعباً مشهوراً» يقول.