لا تؤمن واشنطن بمسار «أستانا» السياسي الذي تقوده روسيا بشكل أساسي، إضافة إلى تركيا وإيران، وتعتبر أنه «لم يؤدِّ سوى إلى طريق مسدود». وكما لا تؤمن واشنطن بالخيار السياسي ضمن أستانا، فإنها تؤكد أن خروج قواتها من سوريا، سيكون «أمراً غير مناسب حالياً». ولكنها في الوقت ذاته، وفي ازدواجية واضحة، تؤكد على ضرورة خروج كل العسكريين الإيرانيين، وحلفائهم، من سوريا.

اعتبرت الولايات المتحدة، أمس، أنّ مسار أستانا التفاوضي، والذي انتهت جولته الـ11 يوم أمس، وترعاه روسيا، إضافة إلى إيران وتركيا، لم يؤدّ سوى إلى «طريق مسدود»، في ما يتعلّق بصياغة دستور سوري جديد، مشدّدةً على «ضرورة التوصّل إلى انفراج بحلول نهاية العام». وفي بيان، عبّرت وزارة الخارجية الأميركيّة أيضاً عن «الأسف لعدم تحقيق تقدّم نحو إنهاء النزاع في هذا البلد». وقالت الناطقة باسم الخارجيّة هيذر ناورت، إن «على مدى عشرة أشهر، أدّت مبادرة أستانا/ سوتشي إلى مأزق» (إشارة إلى العمليات السياسية التي ترعاها موسكو)، في ما يتعلّق باللجنة الدستوريّة السوريّة. كذلك، اعتبرت أنّ «إنشاء هذه اللجنة الدستوريّة وانعقادها في جنيف بحلول نهاية العام، هو أمر حيويّ من أجل تخفيف التوتّر بشكل مستدام وحلّ سياسي للنزاع».
ناورت أشارت إلى أنّ «روسيا وإيران تواصلان استخدام هذا المسار (أستانا) من أجل إخفاء رفض الحكومة السورية المشاركة في العملية السياسية»، برعاية الأمم المتّحدة. فيما شدّدت على أنّه «لا يمكن تحقيق أيّ نجاح، من دون أن يُحمّل المجتمع الدولي دمشق المسؤولية الكاملة عن عدم إحراز تقدّم في حلّ النزاع».
من جهة أخرى، رأت واشنطن أن سحب قواتها العسكرية من سوريا سيكون «أمراً غير مناسب حالياً»، لكنها أصرت من جديد على «ضرورة خروج كل العسكريين الإيرانيين وحلفائهم من سوريا». وقال المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية المعني بشؤون سوريا، جيمس جيفري، في رده الخطي على أسئلة لجنة الشؤون الدولية لمجلس النواب التابع للكونغرس إن «الولايات المتحدة وكل مؤسسات السلطة في بلادنا متمسكة بضرورة الانسحاب الكامل لكل القوات التي تخضع لقيادة إيران من أراضي سوريا كافة». وتابع جيفري قائلاً: «أكدنا بوضوح للروس أن هذا النزاع لا يمكن حله طالما القوات الإيرانية موجودة هناك».
جيفري أشار أيضاً إلى أن «روسيا تدعو بإصرار إلى الانسحاب السريع لقوات الولايات المتحدة والتحالف الدولي من سوريا»، لكنه اعتبر أن اتخاذ مثل هذه الخطوة «غير مناسب في الوقت الراهن». وأوضح أن إخراج القوات الأميركية وحلفائها في إطار «التحالف الدولي» ضد «داعش» من سوريا، «سيسمح لداعش بالعودة، وسيتيح لإيران أن تشغل هذا الفراغ، وسيعرض استقرار العراق للخطر، كما سيزيد من درجة التهديدات لدول جوار سوريا، الحلفاء المهمين للولايات المتحدة مثل إسرائيل والأردن وتركيا».
المبعوث الأميركي الخاص، أكد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، «متمسكة بالقضاء النهائي على داعش بما في ذلك على أراضي سوريا». وتابع جيفري تعليقاً على مسألة تغيير السلطة السورية: «إننا لا نلتزم بموقف رسمي ما من أي شخصية، باستثناء اعتبارنا أن الرئيس السوري بشار الأسد هو الشخص الأسوأ في السلّة أياً كان المكان»، مضيفاً: «إن كان ذلك جيداً أم سيئاً، لكن الجزء الأكبر من المجتمع الدولي لن يدعمنا في محاولات تغيير الحكومة السورية، ولهذا السبب نريد تغييراً ملموساً وملحوظاً للحكومة».