على مستوى الرئاسة والخارجية الروسية، كان الملف السوري حاضراً بقوة اليوم في «قمة العشرين» في بوينس آيرس. ورغم التعثّر الذي أصاب مرحلة تنفيذ اتفاق إدلب، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى تفاؤله بجهود موسكو وأنقرة لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب السورية. ومن الخارجية الروسية، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تصرفات الولايات المتحدة شرقي الفرات، معتبراً ما يحدث انتهاكاً سافراً لوحدة الأراضي السورية.

أعرب بوتين، عن تفاؤله بشأن نجاح الجهود التي تبذلها روسيا وتركيا لإقامة منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب. وقال في مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال قمة «مجموعة العشرين»، في عاصمة الأرجنتين، بوينس آيرس، إن الوضع في إدلب «يثير قلق موسكو مثلما يقلق الدول الغربية»، مضيفاً «أننا نرى أن جهود شركائنا الأتراك هناك لا تزال تتعثر بعض الشيء، لكنهم يعملون بالفعل، ونرى أنهم يعملون على إقامة المنطقة المنزوعة السلاح، ونأمل أن تنجح استخباراتنا ووزارتا دفاعنا في تنفيذ هذه المهمة في أقرب وقت».
وعن التعاون الروسي التركي حول سوريا، أكد بوتين أن الجانبين «ينتهزان كل فرصة متاحة لمناقشة تسوية الأزمة هناك، وخاصة مهمة تشكيل اللجنة الدستورية السورية»، مشيراً إلى أنها مهمة «شديدة الدقة والحساسية، وتتطلب صبراً كبيراً». ولفت إلى أن موسكو وأنقرة تتقدمان في هذا المسار، بناءً على نتائج القمة الروسية التركية في اسطنبول، مضيفاً: «لكن علينا أن نأخذ موقف شركائنا الإيرانيين أيضاً، وبالطبع لا نستطيع المضي قدماً متجاهلين موقف دمشق، وبالتالي أمامنا عمل معقّد ومتعدد الاتجاهات، لكنه مستمر ويتطلب ذلك بالطبع إجراء مشاورات مستمرة».
من ناحية أخرى، انتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تصرفات الولايات المتحدة في منطقة شرقي الفرات، واصفاً خطوات واشنطن بأنها «تنتهك بشكل سافر مبدأ وحدة الأراضي السورية». وفي مقابلة تلفزيونية جرت على هامش قمة «مجموعة العشرين» أيضاً، قال لافروف إن «ما يحدث على الضفة الشرقية لنهر الفرات غير مقبول». وأوضح لافروف أن الولايات المتحدة تحاول أن تنشئ هناك «مؤسسات حكومية بديلة وتخصص مئات الملايين من الدولارات لإعادة إعمار هذه المناطق، لكنها في الوقت نفسه ترفض إعادة إعمار المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية». وتابع الوزير الروسي: «إن ما يحدث في شرقي الفرات انتهاك سافر للتمسك بمبدأ أراضي سوريا، الذي أعلن الجميع تمسكهم به والذي أكّده قرار مجلس الأمن الدولي».
وأشار لافروف إلى أن أحد عناصر السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة في سوريا هو «اللعب بالورقة الكردية». معتبراً ذلك «لعبة خطيرة جداً، نظراً الى حساسية المسألة الكردية بالنسبة الى عدد من دول المنطقة، أي ليس بالنسبة إلى سوريا فقط، بل وبالنسبة إلى العراق، وإيران، وتركيا بطبيعة الحال». وذكر الوزير أن الرئيسين الروسي والتركي، فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، «بحثا هذا الموضوع في اليوم الثاني من أعمال قمة العشرين، حيث أكدا تمسكهما بالاتفاقية الروسية التركية حول إدلب». وأوضح لافروف أن «جميع المسلحين المتطرفين هناك لم ينفذوا بعد طلب الانسحاب إلى ما وراء الشريط المنزوع السلاح بمسافة 20 كيلومتراً بمحافظة إدلب، على الرغم من جهود أنقرة في هذا المسار». وأكد لافروف أن بوتين وإردوغان اتفقا على «اتخاذ خطوات لاحقة لضمان تنفيذ الاتفاقية حول إقامة هذا الشريط، وإجراءات كفيلة بإفشال محاولات المتطرفين تقويض هذه الاتفاقية المهمة».
وفي الحديث عن مستقبل العملية السياسية في سوريا، شدّد لافروف على أن «معظم الدول تعترف الآن بأن اللجنة الدستورية السورية التي يتم تشكيلها حالياً بمبادرة من ثلاثية أستانا، تمثل آلية وحيدة تسمح بالشروع في تنفيذ القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي»، والذي يقضي بضرورة أن يجلس جميع السوريين إلى طاولة المفاوضات. وأكد لافروف أن «موسكو لا ترى من الدول الغربية، وعلى امتداد سنوات طويلة، أي اقتراحات معقولة بديلة من مبادرات وأفكار ثلاثية أستانا، في ما يخص محاربة الإرهاب في سوريا وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين، وتقديم المساعدات الإنسانية وبناء العملية السياسية في البلاد».