تسيطر التصريحات الدولية على الساحة السورية اليوم. لا تحرّكات ميدانية لافتة، باستثناء محاولات من مقاتلي «داعش» للتسرب نحو الأراضي العراقية هرباً من منطقة شرق الفرات. روسيا والولايات المتحدة، تتبادلان التصريحات السياسية في شأن الأوضاع في سوريا. واشنطن لوّحت بخيارات تصعيدية، شبهتها بما قامت به قواتها في العراق. بينما تسعى موسكو إلى عقد قمة جديدة حول سوريا، تشارك فيها كل من ألمانيا وفرنسا، إلى جانب تركيا وروسيا.

أعلن مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أن لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، «خيارات مختلفة للانخراط عسكرياً في سوريا، بما فيها استراتيجية سبق أن طبّقت في العراق». وأشار جيفري، أثناء موجز صحافي عقده أمس في أعقاب اجتماع «المجموعة المصغرة في شأن سوريا»، والتي تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى أن «الهدف الوحيد لتواجد القوات الأميركية في سوريا هو دحر تنظيم داعش»، مشدداً على أن هذه «المهمة تنحدر من التفويض الذي منحه الكونغرس للبنتاغون في شأن محاربة الإرهاب بعد هجمات 11 أيلول».
ولكن المبعوث الأميركي، ذكر أن «الولايات المتحدة لن تبقى في سوريا إلى الأبد، بل حتى تحقيق شروطها، وهي إلحاق هزيمة نهائية بداعش، وانسحاب القوات الإيرانية من جميع أنحاء سوريا، وتنفيذ عملية سياسية لا رجعة منها». كما رفض جيفري الاتهامات الموجهة إلى الولايات المتحدة من قبل روسيا بالسعي إلى تقسيم سوريا عن طريق دعم الحركات الكردية الانفصالية والرافضة للحوار مع الحكومة السورية، مشدداً على أن «واشنطن متمسكة بوحدة الأراضي السورية ضمن حدودها الحالية». وتطرق جيفري إلى الخيارات غير العسكرية لتقديم مصالح واشنطن في سوريا، بما في ذلك «مبادرات ديبلوماسية أطلقتها الإدارة الأميركية بالتعاون مع شركائها، وتشديد العقوبات ضدّ إيران».
من جهة أخرى، أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أعربوا خلال «قمة العشرين» عن استعدادهم لعقد قمة رباعية، كتلك التي جرت في إسطنبول حول سوريا، «إذا دعت الحاجة لذلك». وقال أوشاكوف، للصحافيين: «اتفقنا مع أردوغان وميركل أن تتم الدعوة بحسب الحاجة لمنتدى رباعي آخر، أي بمشاركة بوتين وأردوغان وميركل وماكرون». وأوضح أوشاكوف، أن «لا معلومات حتى الآن عن مكان وموعد اللقاء»، مضيفاً: «ربما ليس في إسطنبول، لأنه من المستبعد أن يرغبوا باللقاء في إسطنبول طيلة الوقت». كما لفت إلى أنه «حتى الآن يوجد استعداد مبدئي من قادة الدول لعقد لقاء كهذا عند الحاجة».
ميدانياً، أكّد مسؤول قاطع عمليات الأنبار في «الحشد الشعبي» العراقي قاسم مصلح، أن الحدود العراقية السورية «مؤمنة بالكامل»، مشيراً إلى أن «التنظيم الإرهابي يحاول استغلال سوء الأحوال الجوّية لإيجاد ثغرة للعبور إلى الأراضي العراقية». وقال مصلح في تصريح لموقع «الحشد الشعبي»، إن «تنظيم داعش حاول خلال الساعات الماضية الهجوم على قطعاتنا على الحدود العراقية السورية عبر إطلاق قذائف هاون»، مبيناً أن «الحشد الشعبي كان له بالمرصاد وردّ على تلك المحاولات بقوة، مما أدّى إلى تراجع العدو وتشتيت تجمعاته».