بينما تنتظر الأردن زيارة الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون سوريا جايمس جيفري، والتي ستركّز لقاءاتها وفق بيان سابق للوزارة على «أهمية استمرار الضغط على النظام السوري»، أعلنت الأمم المتحدة أنها تستعد لإرسال دفعة من المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الأردن، ستكون الأولى من نوعها بعد سيطرة الحكومة السورية على معبر نصيب الحدودي. وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، أمس، إن 369 شاحنة سوف تحمل إمدادات تكفي لشهر واحد، لنحو 650 ألف شخص. وأشار إلى أن آخر عملية تسليم مساعدات عبر الحدود من الأردن إلى سوريا (بموجب قرار مجلس الأمن 2393) كانت في 23 حزيران الماضي. اللافت في التحرك الأممي أنه جاء بعد خلاف طويل وتقاذف للاتهامات حول مسؤولية وصول المساعدات إلى مخيم الركبان الحدودي مع الأردن؛ واستبق تصويتاً مرتقباً في مجلس الأمن على مشروع لتمديد قرار يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، كان لقي انتقادات من الجانب الروسي. كذلك فإن هذه الخطوة تزامنت مع تأكيد جيفري أنه سيناقش خلال زيارته عمّان «طرقاً إضافية لضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية، الثابت وغير المعاق، إلى سكان الركبان»، وهو موضوع لا يزال خلافياً بين واشنطن من جهة، وموسكو ودمشق من جهة أخرى. ورغم الإعلان الأممي أمس، لم يصدر أي تعليق من جانب الحكومة السورية في هذا الشأن (حتى مساء أمس).
تقدمت «قوات سوريا الديموقراطية» داخل بلدة هجين في ريف دير الزور


الزيارة المرتقبة للديبلوماسي الأميركي ستبدأ عقب اختتام زيارته لتركيا، والتي تركّز على ملفي منبج وشرق الفرات. وفي تصريحات نقلتها صحيفة «حرييت» التركية، مساء أول من أمس، حاول جيفري ملاقاة المخاوف التركية تجاه المبادرة الأميركية لنشر «نقاط مراقبة» على الحدود السورية ــــ التركية بين نهري دجلة والفرات. ولفت إلى أن تلك النقاط سوف تهدف إلى «الحد من إطلاق النار... وضمان أمن المنطقة وتركيا، ولن تكون مواقع قتالية، ولن تمنع أي طرف من إطلاق النار»، مضيفاً أن الحكومة التركية قدمت لبلاده أدلة مختلفة عن مثل هذه الهجمات عبر الحدود. وعن تصريحاته الأخيرة التي تتّهم مسار «أستانا/ سوتشي» بالفشل، اعتبر جيفري أن الولايات المتحدة «لا ترى مشكلة» في «مبادرة أنقرة وسوتشي التي عملت على خفض التصعيد» على الأرض، ولكنها تعتقد أنه «مع وصول المبعوث الأممي الجديد... يجب أن ينظر إلى البدائل، وكيفية دفع هذه العملية (السياسية) إلى الأمام، ومعرفة المسؤول عن تعطيلها». وأضاف أن واشنطن ترى أن «النظام السوري هو من يجب لومه على الفشل... لا عملية أستانا/ سوتشي نفسها، ولا روسيا ولا إيران، ولا تركيا بالتأكيد»، معرباً عن أمل بلاده في «رؤية توجه مختلف» في هذا الصدد خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. وعند سؤاله عن شرق الفرات واحتمال تطبيق ما يجري في منبج هناك، أكد أن «التركيز الآن هو على منبج»، مشيراً إلى التزام واشنطن بـ«تحقيق تقدم ملموس» في هذا الشأن بحلول نهاية العام.
تصريحات جيفري أتت فيما تخوض «قوات سوريا الديموقراطية» معارك عنيفة ضد «داعش» في محيط الجيب الأخير الذي يسيطر عليه التنظيم شرق نهر الفرات. وتحت غطاء ناري مكثف من طائرات «التحالف الدولي»، تسبب في مقتل مئات المدنيين خلال الأيام الأخيرة، سيطرت «قسد» على عدد من المواقع داخل بلدة هجين، وتقدمت لنحو كيلومترين على محور الباغوز في أقصى جنوب شرق الجيب، على حدّ ما قال «المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية».
وعلى صعيد آخر، استنكرت روسيا الاتهامات الأميركية لها ولدمشق بفبركة «هجوم كيميائي» استهدف أحياء مدينة حلب في 24 تشرين الثاني الماضي. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن «البيان الهيستيري من وزارة الخارجية الأميركية... محاولة لممارسة الضغط على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية». وذكّرت الوزارة بالمعلومات التي نشرتها عن «تحضيرات» لشن مثل هذه الهجمات، كما أشارت إلى أن الحكومة السورية هي التي طلبت إيفاد خبراء المنظمة بشكل عاجل إلى حلب فور وقوع الهجوم. كذلك اعتبرت أن المزاعم الأميركية قد تهدف إلى «تحويل انتباه المجتمع العالمي عن الجرائم التي ترتكبها الطائرات الحربية الأميركية في شرق سوريا».