علّقت «قوّات سوريا الديموقراطية» على إعلان الرئيس الأميركي سحب قوات بلاده من كامل الأراضي السورية، معتبرةً أنّ هذا الانسحاب «سيخلق فراغاً عسكريّاً في المنطقة»، في ظلّ تصاعد التهديد التركي بتكرار سيناريو عفرين شرقي الفرات، والتي توعّد وزير دفاعها بـ«دفن» المسلحين الأكراد «في خنادقهم».

وحذّرت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، في بيان رسميّ صدر عنها اليوم، من أنّ قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا، «يعطي تنظيم داعش زخماً... للانتعاش مجدداً» وشنّ هجمات معاكسة، بعد طرده من مساحات واسعة في البلاد. واعتبرت أنّ القرار «سيؤثّر سلباً على حملة مكافحة الإرهاب، وسيعطي للإرهاب وداعميه ومؤيّديه زخماً سياسياً وميدانياً وعسكرياً للانتعاش مجدداً والقيام بحملة إرهابية معاكسة في المنطقة». وأضافت أنّ «معركة مكافحة الإرهاب لم تنتهِ بعد، ولم يتم بعد إلحاق الهزيمة النهائية به، بل هي في مرحلة حاسمة ومصيرية تتطلّب تضافر الجهود من قِبل الجميع، ودعماً أكبر من التحالف الدولي».
كذلك شددت على أنّ «قرار الانسحاب سيؤدي بشكلٍ مباشر إلى ضرب مساعي القضاء النهائي على التنظيم الإرهابي... كون الانسحاب في مثل هذه الظروف سيؤدّي إلى حالة من اللااستقرار وزعزعة الأمن، وخلق فراغ سياسي وعسكري في المنطقة».
توازياً مع التطورات هذه، عقد الرئيسان الإيراني حسن روحاني، والتركي رجب طيب أردوغان، اليوم، محادثات في أنقرة لبحث الملف السوري خصوصاً، بينما أكّد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أنّ بلاده تعمل «بشكل مكثف» على ملف انتشار «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا خصوصاً في مدينة منبج والمنطقة الواقعة شرق الفرات. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» الحكومية عنه قوله: «في التوقيت والمكان المناسبَين، سيتمّ دفنهم في الخنادق التي يحفرونها».

(أ ف ب )

«الحاجة إلى الاستقلالية»
أعلنت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية، ناتالي لوازو، اليوم، أنّ فرنسا «تبقى ملتزمة عسكرياً في سوريا». ورداً على سؤال وجهته شبكة «سي نيوز» حول الانسحاب الأميركي من سوريا، قالت الوزيرة إنّ «الحرب ضدّ الإرهاب لم تنته»، مشيرةً إلى «الهجوم الإرهابى الذي وقع في ستراسبورغ» شمال شرق فرنسا، وأودى بحياة خمسة أشخاص. واعتبرت أنّ «القرار الأميركي المنفرد يجعلنا نفكّر أكثر في الحاجة إلى الاستقلالية في صنع القرار والاستقلال الاستراتيجي في أوروبا. هذا يدلّ على أنه يمكن أن يكون لدينا أولويات مختلفة» عن الولايات المتحدة.
أمّا وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورنس بارلي، فكتبت في تغريدة إنّ «داعش لم يُزل من الخريطة، ولا جذوره انتُزعت. لا بدّ من القضاء عسكرياً بشكل قاطع على آخر جيوب هذه المنظمة الإرهابية»، مع تأكيدها أنّ التنظيم «أضعف من أي وقت مضى». وأضافت أنّ «داعش انتقل إلى العمل السري والقتال على طريقة حركات التمرد. فَقَدَ داعش أكثر من 90 في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها. لم تعد لدى داعش الخدمات اللوجستية التي كانت لديه سابقاً».
وجاء الموقف البريطاني متساوقاً مع الفرنسي، إذ اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية أنّ «تنظيم الدولة الإسلامية لم يُهزم بعد في سوريا خلافاً لما قاله الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس». وقال ناطق باسم الوزارة، في بيان، إنّ «التحالف الدولي ضد داعش أحرز تقدماً كبيراً، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل ويجب ألا نغفل عن التهديد الذي يشكلّه. حتى من دون أرض، لا يزال داعش يشكل تهديداً».

نتنياهو: سنصعّد «نشاطنا» في سوريا
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنّ «إسرائيل ستصعّد معركتها ضدّ حزب الله وإيران في سوريا بعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد».
وفي مؤتمر صحافي عقده إلى جانب رئيسَي قبرص واليونان في «Cyber Science Park» في مدينة النقب جنوب فلسطين المحتلة، كرّر ما كان قد أعلنه سابقاً في شأن «مواصلة التحرّك بنشاط قويّ ضد مساعي إيران لترسيخ وجودها في سوريا». وأضاف: «لا نعتزم تقليص جهودنا، بل سنكثّفها، وأنا أعلم أنّنا نفعل ذلك بتأييد ودعم كاملَين من الولايات المتحدة».