لم يكن التقدم الذي حققه الجيش السوري على الأرض بسيطرته على بلدة قلعة المضيق ومحيطها في ريف حماة الشمالي الغربي، متوقعاً ضمن الإطار الزمني الذي تم خلاله. فبعد دخوله بلدة كفرنبودة، لم ينتظر الجيش لتثبيت نقاطه هناك قبل التقدم غرباً، بما أتاح تضييق الخناق على قلعة المضيق وجوارها، ليفضي ذلك إلى انسحاب الفصائل المسلحة منها من دون قتال. النقطة التي كانت مركزاً مهماً لإطلاق صواريخ باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، وقاعدة حميميم الجوية الروسية، باتت خارج سطوة الفصائل. واللافت أن ذلك تزامن مع إقامة عرض عسكري روسي في القاعدة نفسها، احتفالاً بالنصر على النازية، وهو ما لم يكن ليتم بلا قلق من الصواريخ، لولا الإنجاز المحقق على الأرض.

الأوساط المعارضة تبادلت الاتهامات حول مسؤولية الانسحاب من النقطة الاستراتيجية، ونحا البعض إلى التأكيد على وجود اتفاق ضمن صيغة «أستانا» على تسليمها، هي وامتدادها وصولاً إلى جسر الشغور. وكان لافتاً أن تقدم الجيش لم يُعلن وفق القنوات الرسمية أو بيانات وزارة الدفاع، كما غابت التصريحات التركية الرسمية بدورها، باستثناء ما نقلته وكالة «الأناضول» عن مصادر رسمية. وتحدث تلك المصادر أن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، طلب من نظيره الروسي سيرغي لافروف، وقف الهجوم على إدلب، وأن لافروف تجاوب مع الطلب. وكانت أوساط معارضة قد تناقلت ليل أول من أمس، تسجيلات لما قيل إنه انسحاب قوات عسكرية تركية من نقاط المراقبة في ريفي حماة وحلب، من دون أن يخرج أي تصريح رسمي عن وزارة الدفاع حول هذا التفصيل.
وينتظر أن يلتئم أعضاء مجلس الأمن الدولي، اليوم في اجتماع مغلق، لنقاش الوضع في إدلب. ووفق المعلومات المتوفرة، تحشد الدول الغربية للضغط على الجانب الروسي والتضييق على التحرك في إدلب؛ ويفترض أن يتضح حينها إن كانت أنقرة سوف تستغل الاصطفاف الغربي، لتكسب وقتاً إضافياً مع شركائها في «أستانا».