تستعد أنقرة لخوض جولة جديدة من المفاوضات مع شريكتها واشنطن، حول مشروع «المنطقة الآمنة» شمال شرق سوريا، وسط استمرار التوتر الذي يسود علاقتهما على خلفية جملة من الملفات. ويأتي اللقاء المرتقب اليوم في تركيا بعدما ظهرت العلائم الأولى للبدء في مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بنشر قوات متعددة الجنسيات في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية». ومن المتوقع أن يجتمع المبعوث الأميركي إلى «التحالف الدولي»، جايمس جيفري، ضمن صيغة «مجموعة العمل المشتركة» التي تأسست مطلع 2018، مع وفد تركي يرأسه نائب وزير الخارجية التركية، سادات أونال.

وفق المعلومات التي رشحت عن أوساط تركية، إن زيارة جيفري محاولة لـ«تضييق الفجوات» بين الرؤيتين الأميركية والتركية بخصوص شرقي الفرات ومنبج. إذ لا تزال أنقرة تصرّ على فرض سيطرة كاملة على «المنطقة الآمنة» المفترضة، بعد سحب جميع عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية منها، فيما تقترح واشنطن «منطقة عازلة» بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، على أن تكون السيطرة فيها لقوات متعددة الجنسيات، بالتعاون مع «وحدات محلية» يجري تدريبها وتنظيمها. وكان وزير الخارجية التركية، مولود جاويش أوغلو، قد بحث مع نظيره الأميركي، مايك بومبيو، ملفات عدة في اتصال هاتفي أول من أمس، كشف عنه مصدر في الخارجية التركية لوكالة «رويترز». ولم يذكر المصدر متى جرت المكالمة، لكنه أكد أن المناقشة تضمنت الحديث عن الملف السوري.
وعلى رغم أن التفاوض على «المنطقة الآمنة» يحظى باستقلالية خاصة من حيث آليات النقاش بين البلدين، فإنه لا يخرج عن باقي الملفات المفتوحة، وبخاصة صفقات الأسلحة. ولم تغيّر أنقرة أساليبها التقليدية في محاولة الضغط على شريكتها وحليفتها الأميركية، فهي بدأت منذ مدة حشد تعزيزات عسكرية على طول الحدود مع سوريا. ووصلت أمس تعزيزات إلى قضاء «أقجة قلعة» في ولاية شانلي أورفة، تمهيداً لنقلها إلى المراكز الحدودية. وأفادت وكالة «الأناضول» بأن التعزيزات تتضمن شاحنات محملة بالمدافع ودبابات وذخيرة.
التلويح التركي بإطلاق عملية عسكرية جديدة قابله تصعيد إعلامي من الجانب المقابل، إذ توعّد القائد العام لـ«قوات سوريا الديموقراطية»، مظلوم عبدي، في مقابلة صحافية نهاية الأسبوع الماضي، بفتح «حرب كبيرة» إن هاجمت أنقرة مناطق شرقي الفرات. وقال عبدي إن قواته «أبلغت الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، أن الهجوم التركي سيفتح حرباً كبيرة في المنطقة»، مضيفاً أن «شرقي الفرات ليس مثل عفرين... لن نكرر هنا ما حدث هناك في عفرين». وقال: «إن هاجمت تركيا كري سبي (تل أبيض)، فإن جبهة المعركة ستكون من ديريك (المالكية) إلى منبج». وحول موقف واشنطن، أكد عبدي أنه «إيجابي... هناك جهود دبلوماسية مستمرة، وضغط على تركيا لمنع حرب لا يمكن السيطرة عليها». وأشار إلى أن قواته توافق على «سحب وحدات حماية الشعب من منطقة بعمق 5 كيلومترات، لتحل محلها قوات محلية من أبناء كوباني (عين العرب) وسري كانيه (رأس العين) والقامشلي... يمكننا سحب الأسلحة الثقيلة وسحب ذريعة التهديدات التي تتخذها تركيا».