انعقدت، أمس، في العاصمة التركية أنقرة، القمة الثلاثية الخامسة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، وذلك ضمن مسار أستانا التفاوضي. وعقد الرؤساء الثلاثة محادثات ثنائية منفصلة قبيل بدء القمة، تناولت نقاطاً مختلفة لم تقتصر على الملف السوري. وفي الختام، عقدوا مؤتمراً صحافياً مشتركاً جددوا فيه «ثوابت» عديدة متكررة، من دون أن يخرجوا بأي مقررات استثنائية، ما خلا التأكيد أن إتمام تشكيل اللجنة الدستورية أصبح «وشيكاً»، وإعلان الرئيس الإيراني عزمه على دعوة العراق ولبنان للحضور بصفة مراقبَين في القمة المقبلة في طهران.

وقال أردوغان، عند افتتاح القمة، «(إننا) متّفقون تماماً في سعينا للتوصل إلى اتفاق سياسي يحفظ الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها»، معتبراً أن «قمة أنقرة ستدفع بمسار أستانا خطوة جديدة ومتقدمة نحو الأمام، ومسار أستان يعتبر المبادرة الوحيدة القادرة على إيجاد حلول مجدية وملموسة لإخماد الحريق المشتعل في سوريا». من جهته، شدد بوتين على أن «منطقة خفض التصعيد (إدلب) يجب ألّا تشكّل ميداناً للاستفزازات المسلحة»، مضيفاً أن «علينا اتّخاذ تدابير إضافية لتدمير التهديد الإرهابي الآتي من منطقة إدلب تدميراً كاملاً»، في حين رأى روحاني أن «وجود القوات الأميركية في بلد مستقلّ وعضو في الأمم المتحدة مثل سوريا يهدّد سلامة أراضيه وسيادته الوطنية»، متابعاً أنه «يجب أن تخرج القوات الأميركية حالاً». وكما كان متوقعاً، فإن حديث أمس لم يحمل ما هو مفاجئ أو استثنائي في ما يخصّ ملف إدلب، إذ كان واضحاً أن القِمّة التي عقدها بوتين وأردوغان في موسكو الشهر الماضي رسمت خريطة طريق إدلب، ومنحت تركيا وقتاً إضافياً لإثبات جدّيتها في التعاون مع روسيا لخطّ مسار إنهاء الفصائل الإرهابية في هذه المحافظة، بالتوازي مع التقدم في تشكيل اللجنة الدستورية.

ما بدا لافتاً هو ظهور موقف إيراني أشدّ حزماً في ما يخصّ شرقي الفرات


لكن ما بدا لافتاً هو ظهور موقف إيراني أشدّ حزماً في ما يخصّ منطقة شرقي الفرات، وهو موقف لاقاه بوتين بالتأكيد أنه «يتعيّن سحب كل القوات الأجنبية من سوريا في نهاية المطاف بعد إقرار السلام في البلاد»، موافقاً نظيره الإيراني بالقول: «إن نشر قوات أميركية في سوريا غير شرعي». وأشار إلى أن «الوضع في شمال شرق سوريا مثير للقلق»، مشدداً على ضرورة «حلّ المشاكل الأمنية في هذه المنطقة استناداً إلى مبدأ حماية سلامة الأراضي السورية». كذلك، دعا أردوغان، في ما يتعلق بشرقي الفرات، إلى المساهمة في إنشاء «المنطقة الآمنة» لحلّ أزمة النزوح، وإسكان النازحين السوريين فيها. وحول هذه النقطة تحديداً، فصّل أردوغان نظرة بلاده الى مشروع «المنطقة الآمنة»، معتبراً أن «من الممكن بناء مناطق سكنية جديدة للسوريين الراغبين في العودة». وأبدى استعداد أنقرة «للاضطلاع بجميع المسؤوليات المتعلّقة بهذا الصدد»، لافتاً إلى أنه «يمكن لما يصل إلى ثلاثة ملايين لاجئ سوري العودة إلى المنطقة الآمنة».
وفي ختام القمة، أصدرت الدول الثلاث بياناً مشتركاً، شددت فيه على «الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها والتمسك بمبادئ الأمم المتحدة». كما أكدت «رفض محاولة خلق أيّ وقائع جديدة في الميدان تحت عباءة مكافحة الإرهاب في سوريا»، وذلك في إشارة الى ممارسات الولايات المتحدة التي تسعى، عبر وجودها في شرقي الفرات، إلى فرض وقائع جديدة بحجة مكافحة الإرهاب. وتابع البيان الختامي أن «القادة أكدوا أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في شمال شرق سوريا إلا على أساس احترام سيادة وسلامة الأراضي السورية»، مُجدّداً إدانة «قرار الولايات المتحدة الأميركية بخصوص مرتفعات الجولان السورية، والذي يُعدّ انتهاكاً للقوانين الدولية ويهدد أمن المنطقة».