انطلقت أعمال «اللجنة الدستورية» السورية، اليوم في جنيف، تحت رعاية الأمم المتحدة ومباركة جميع الأطراف الدولية المنخرطة في الملف السوري. وحضرت الوفود الثلاثة في قاعة واحدة، حيث جلس رئيسا «اللجنة» المشاركان، أحمد الكزبري عن الجانب الحكومي وهادي البحرة عن الجانب المعارض، على منصّة واحدة أيضاً، يتوسّطهما المبعوث الأممي غير بيدرسن.

اللقاء الذي توّج مساراً طويلاً رُسمت نقاطه الأولى في سوتشي الروسية، تحت مظلّة رعاة «أستانا» الثلاث، أعاد ملف «التسوية السورية» إلى تحت مظلة الأمم المتحدة، بعدما فشل مسار جنيف (وفيينا) قبلاً، في الوصول إلى نتائج ملموسة بين الطرفين الحكومي والمعارض.Syrian Constitutional Committee العمل الفعلي لمسار «اللجنة الدستورية» سيبدأ عقب تشكيل «هيئة الصياغة»، والتي ستضم 15 عضواً من كل وفد (الحكومي والمعارض والمجتمع المدني)، على أن ينتخب كلّ منهم ممثليه. ورغم ذلك، كانت كلمتا الوفدين الحكومي والمعارض في اجتماع اليوم الافتتاحي تعكس نيات بالتركيز على التوافقات العريضة، من دون الخوض في جدال سياسي علني. ولكن هذه التوافقات لن تحيّد الخلافات على التفاصيل، والتي ستظهر بمجرد انطلاق عمل «هيئة الصياغة».
خطاب الوفد الحكومي أشار إلى أهمية خروج القوات الأجنبية من سوريا، ونوّه إلى الضغوط «أحادية الجانب التي تهدد المسار السياسي... وتتعارض مع الشرعية الدولية»، فيما تركز حديث الوفد المعارض على «حجم الدمار الذي لحق بسوريا»، وضرورة العمل على «تحقيق العدالة».
وغاب عن الوفود المشاركة، التمثيل السياسي لـ«مجلس سوريا الديموقراطية»، وهو ما دفع عدداً كبيراً من الشخصيات المنخرطة في «مسد» إلى انتقاد هذا المسار، والتنديد بنفوذ تركيا على نسبة كبيرة من أعضاء الوفد المعارض، فيما تشن القوات التركية عدواناً على المناطق الحدودية في شمال شرق سوريا.


دمشق تدعو «قسد» إلى القتال ضمن صفوف الجيش
استمرت الاشتباكات في الريف الشمالي الغربي لمحافظة الحسكة، بين وحدات الجيش السوري و«قوات سوريا الديموقراطية» من جهة، وفصائل «الجيش الوطني» التي تديرها وتدعمها أنقرة، من جهة أخرى. وكانت أبرز الاشتباكات في تل الورد بريف رأس العين الجنوبي الشرقي، فيما استهدفت القوات التركية مناطق في ريف تل تمر الشمالي. وغطّى الدخان الأسود أجواء المنطقة بعد إشعال «قسد» كميات من النفط الخام بهدف التشويش على عمل الطائرات التركية، وذلك بالتزامن مع تحرك وحدات أميركية من المنطقة بين تل تمر وتل بيدر، نحو الحدود العراقية.

أشعلت «قسد» لكميات من النفط الخام بهدف التشويش على عمل الطائرات التركية (أ ف ب)

التحركات العسكرية ترافقت مع تشكيك تركي بإعلان انسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية من المنطقة الحدودية، وفق «اتفاق سوتشي» الأخير. وخرجت تهديدات تركية من الرئيس رجب طيب إردوغان بشن عملية عسكرية «إذا لم يتم ذلك بشكل كامل». وكان من المفترض أن تبدأ الدوريات المشتركة، أمس، في منطقة بعمق عشرة كيلومترات، لكن إردوغان صرح خلال كلمته اليوم بأنها ستبدأ الجمعة المقبل، وبعمق سبعة كيلومترات فقط. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية في وقت سابق عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قوله إن المحادثات المستمرة بين مسؤولين أتراك وروس منذ الاثنين، اختتمت وتم «إلى حد بعيد» التوصل إلى توافقات.
وفيما بدا أنه محاولة لتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق بين «قسد» والقوات الحكومية السورية حول مصير ريف الحسكة الشمالي الشرقي الحدودي، دعت وزارة الدفاع السورية عناصر «قسد» إلى «الانخراط في وحدات الجيش للتصدي للعدوان التركي الذي يهدد الأراضي السورية»، معربة عن استعدادها لـ«تسوية أوضاع المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية والمطلوبين أمنياً». وبدورها قالت وزارة الداخلية السورية إنها جاهزة «لتقديم كافة الخدمات المتعلقة بشؤون الأحوال المدنية لجميع أهالي منطقة الجزيرة السورية الذين منعتهم ظروفهم الصعبة من الحصول عليها»، داعية «كل من يرغب الى الالتحاق بوحدات قوى الأمن الداخلي من المجموعات المسماة أسايش»، وهي وحدات أمن داخلي تتبع «الإدارة الذاتية».