على الرغم من أنه لا مؤشرات واضحة على إتمام الاتفاق الروسي ــــ التركي حول بلدة تل تمر وطريق «الحسكة ــــ حلب» الدولي، إلا أن التحركات الميدانية تشي بتحوّل في المشهد الميداني مختلف عن الأيام الماضية. إذ لم تٌسجّل اشتباكات جدّية أمس في محيط البلدة، بل تحركات عسكرية متقابلة على خطوط التماس، ما يمكن فهمه كمؤشر على نية لدى الأطراف بعدم التصعيد. مع ذلك، لا اتفاق كاملاً حتى الآن، لأنه لا انسحابات رُصدت من تل تمر أو من القرى المحيطة، وفق ما ينص عليه الاتفاق بحسب التسريبات. ورُصدت، يوم أمس، مدرعة عسكرية روسية، ترافقها آليات تابعة للجيش السوري، تتجول في قرية تل جمعة، وصولاً إلى قريتَي الأسدية وكسرى شمالي بلدة تل تمر في ريف الحسكة الشمالي الغربي، عند خطوط التماس مع مناطق فصائل «الجيش الوطني» المدعومة تركياً. كذلك، وسّع الجيش السوري انتشاره في الريف الغربي لناحية تل تمر بمسافة 10 كلم، ليتمكن بهذا من الدخول إلى 5 نقاط جديدة، هي: الدشيشة، الطويلة، أم الخير، مزرعة شويش ومزرعة أخرى في غرب الطويلة.
أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً أبدت فيه «اندهاشها» من التصريحات التركية


في غضون ذلك، ورداً على التهديدات التركية باستئناف عملية «نبع السلام» في شرقي الفرات، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً أبدت فيه «اندهاشها» من تلك التصريحات. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، الميجر جنرال إيجور كوناشينكوف، في بيان، إن تصريح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو «أثار دهشتنا، إذ إن موسكو نفذت بالكامل التزاماتها بموجب اتفاق أبرمه الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان». وأضاف إنه «بفضل مجموعة الإجراءات التي نفذتها روسيا الاتحادية، أمكن تحقيق درجة كبيرة من الاستقرار في الوضع»، معتبراً أن «دعوة وزير الخارجية التركي إلى عمل عسكري لن يكون من شأنها سوى تصعيد الوضع في شمال سوريا بدلاً من حلّ الأمور بالشكل المنصوص عليه في مذكرة تفاهم مشتركة وقّعها الرئيسان الروسي والتركي». وكانت وكالة «الأناضول» التركية قد نقلت، أول من أمس، عن وزير الخارجية التركي قوله إن «بلاده قد تنفّذ عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا إذا لم يجرِ تطهير المنطقة من وحدات حماية الشعب الكردية السورية». كما نقلت عنه أن «الولايات المتحدة وروسيا لم تنفّذا ما نصت عليه الاتفاقات التي أوقفت هجوماً تركياً الشهر الماضي». وفي الاتجاه التهديدي نفسه، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أمس، أن بلاده ستواصل «معركتها مع وحدات حماية الشعب»، وأن أنقرة تدرك «أن دعم الولايات المتحدة للوحدات لن ينتهي على الفور». وقال إردوغان، أمام أعضاء حزبه في البرلمان، إن «تركيا ستواصل قتال وحدات حماية الشعب لحين زوال كل التهديدات، والقضاء على جميع المسلحين»، مشدداً على أنه «لا سبيل لإنجاز أي خطة في المنطقة من دون موافقة تركيا ودعمها».
في هذا الوقت، أعلن متحدث باسم الرئاسة التركية أن «قمة رباعية حول سوريا بين إردوغان وزعماء فرنسا وألمانيا وبريطانيا ستعقد عقب قمة حلف الناتو (3-4 كانون الأول في لندن)»، مشيراً إلى «(أننا) نتابع بأسف استمرار حملات التضليل الإعلامي لتشويه نجاح نبع السلام».