لم يختلف المشهد الميداني في محافظة إدلب ومنطقة ريف حلب الغربي عن الأيام القليلة الماضية. وعلى رغم أن المنطقة لم تشهد أمس عمليات هجومية برية، إلا أن موجات القصف والقصف المضادّ استمرّت على حالها. الجديد أمس، هو الإعلان السوري الرسمي عن تعرّض قوات الجيش لهجمات متتالية من قِبَل المجموعات المسلحة، وتمكّن المسلحين من السيطرة على عدد من المواقع. الإعلان السوري، مضافاً إليه الإعلان الروسي الصادر عن «مركز المصالحة» التابع لوزارة الدفاع، والذي أكّد ما ورد في البيان السوري مع إحصاءات لعدد قتلى الجيش وجرحاه، بدا كإعلان غير مباشر عن انتهاء العمل بالهدنة التي اتفق عليها الزعيمان التركي والروسي بداية الشهر الحالي، والتي لم يُعمل بها بالشكل اللازم منذ إعلانها حتى اليوم. وفي هذا الإطار، يرى مصدر سوري عسكري أن «البيانين السوري والروسي هما جزء من التمهيد لعملية عسكرية مرتقبة في المنطقة، يعدّ لها الجيش السوري، وسينفّذها قريباً».

وكان «مركز المصالحة الروسي» قد أعلن، أمس، أن «القوات السورية تركت مواقعها في منطقة تخفيض التصعيد في جنوب شرق إدلب نتيجة هجوم المسلحين يوم أمس (أول من أمس) 22 كانون الثاني». وأشار المركز إلى أن «حوالى 200 مسلح من الحزب الإسلامي التركستاني و20 سيارة ودبابة ومدرّعتين هاجموا مواقع القوات السورية»، مضيفاً إنه «سبقت الهجوم تدريبات مكثّفة على إطلاق النار باستخدام بالونات وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة وطائرات مسيّرة محترفة. ونتيجةً للنيران، أجبر المسلحون القوات السورية على مغادرة مواقعها والتحرك جنوباً».

40 شهيداً سقطوا منذ بداية العمليات الهجومية على مواقع الجيش في ريفَي إدلب وحلب

وتابع إنه «خلال هجوم القوات السورية على الجماعات المسلحة غير الشرعية، قُتل ما يصل إلى 50 مسلحاً وجرح 90 آخرون، فيما بلغت خسائر القوات السورية 40 شهيداً و80 جريحاً». لكن مصادر ميدانية أوضحت، لـ«الأخبار»، أن الـ«40 شهيداً سقطوا منذ بداية العمليات الهجومية على مواقع الجيش السوري في ريفي إدلب وحلب، أي منذ ثلاثة أيام، وليس يوم أول من أمس فقط». بدورها، أفادت وزارة الدفاع السورية بأن المجموعات المسلحة «أقدمت فجر اليوم الخميس (أمس) على تصعيد ميداني جديد عبر هجوم عنيف نفّذه مسلحو جبهة النصرة الذين تمّ الزجّ بأعداد كبيرة منهم باتجاه قواتنا المتمركزة في جنوب وجنوب شرق إدلب، وقد تمكّن الارهابيون، عبر استخدام مختلف أنواع الأسلحة ومن ضمنها الآليات المفخّخة وتحت غطاء ناري كثيف، من اختراق بعض نقاط تمركز قوات الجيش التي أعادت انتشارها، وعملت بكفاءة عالية على امتصاص الهجوم ومنع الإرهابيين من تطويره». وبالعودة إلى بيان المركز الروسي، فقد أفاد كذلك بأنه «في 22 كانون الثاني (الأربعاء)، هاجمت مجموعة من المسلحين تضمّ ما يصل إلى 50 شخصاً، بدعم من أربع شاحنات صغيرة مزوّدة برشاشات ثقيلة، مواقع القوات الحكومية في مدينة حلب من اتجاهين»، مبيّناً أن «هذا الهجوم هو أول محاولة لمهاجمة مواقع القوات الحكومية التي تدافع عن المدينة منذ تحريرها من الإرهابيين»، مؤكداً أنه «تم صدّه».
وفي ظلّ هذه التطورات الميدانية التي تشي بتصعيد مرتقب، أشاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، بدور روسيا في سوريا. وقال بيدرسون، خلال اجتماع مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في موسكو، إن «روسيا هي الشريك الأساسي للأمم المتحدة في عملية التفاوض من أجل السلام التي تمّ اقتراحها في أستانا»، معرباً عن أمله بالحصول على مساعدة من باقي الدول في المستقبل. وأشار الى أنه «تمّ طرح قضية الإرهاب، ونحن متفقون تماماً، وقلقون في الوقت نفسه في ما يخص موضوع إدلب وتجمّع فلول المنظمات الإرهابية المحظورة في روسيا الاتحادية وبعض الدول». ورأى أن الحلّ النهائي هو «الاستقرار في سوريا»، لافتاً إلى أنه من أجل ذلك «نحتاج إلى عملية سياسية يمكن أن تبدأ بالقضاء على المشاكل القائمة في المجتمع، وأعتقد أن هذا شيء يجب أن نناقشه معاً». وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن بيدرسون سيعقد أيضاً محادثات مع وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، يوم 29 كانون الثاني الجاري في دمشق.