ليس بعيداً عن مدينة المنصورة في ريف الرقة الجنوبي، نشأت قرية «السخنة الجديدة»، لتكون مستقراً بديلاً للنازحين من مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي. يقول عبد الحسن الخالد، وهو أحد الذين خططوا لتأسيس القرية، إن «السخنة الجديدة، تشكلت بعد شراء نازحين من مدينة السخنة لمساحات من الأراضي التي تقع بين بلدة الهورة وقرية الحمام، بمبالغ بسيطة تراوحت أول الأمر بين 200 و300 ألف ليرة سورية للدونم الواحد (1000 متر مربع)». ويوضح أنه «في البداية، كان يسكنها بين 25 و35 عائلة، إلا أنها بدأت بالتوسع بعد انتقال عوائل أخرى تتحدر من السخنة، من مناطق مختلفة في محافظة الرقة ليسكنوا بجوار أقاربهم».

قدوم الأهالي إلى المنطقة لفت انتباه أصحاب الأرض من أهالي الهورة، فارتفعت الأسعار لتصل إلى مليوني ليرة سورية للدونم، إلا أن الأمر لم يمنع «السخنة الجديدة» من التوسع لتصبح مسكناً لما يقارب 310 عوائل، فضّلت ذلك على العيش في مخيمات النزوح أو ضمن منازل مستأجرة بشروط تعجيزية، تبدأ من الإيجارات المرتفعة ولا تنتهي بنظام الكفالة الذي تفرضه «قوات سوريا الديمقراطية».
يضيف الخالد في حديثه إلى «الأخبار»، أن أهالي «السخنة الجديدة» قسّموا قريتهم الجديدة إلى أحياء كالقصور والغوطة والتوسيعة، كما جمعوا التبرعات لتخديم قريتهم؛ فشبكة نقل مياه الشرب من مدينة المنصورة إلى القرية كلّفت ما يزيد عن 10 ملايين ليرة سورية، كما تم تمديد خطوط نقل الطاقة الكهربائية ومحطة تحويل بكلفة تقارب 20 مليون ليرة. غير أن الأخيرة تعطلت نتيجة الحمولة الزائدة، لتعود المولدات الصغيرة خياراً إجبارياً لتأمين الطاقة. لا تزال طرق القرية ترابية، تتحول إلى برك طينية بفعل الأمطار، في حين تشارك أهل القرية بشراء قطعة أرض بمساحة كيلومترين مربّعين، لتكون مقبرة خاصة بموتاهم.
القرية الجديدة التي تقع اليوم في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، أقيمت برغم صدور أكثر من «أمر إزالة» لمنازلها التي اعتبرتها البلدية التابعة لـ«الإدارة الذاتية» مخالفات بناء. وظلّت القرية «مخالفات»، إلى حين صدر قرار من «بلدية الحمام»، خلال الأسبوع الأخير من شهر شباط، ليعترف بها «قرية" ضمن «المخطّط التنظيمي"، وفقاً لمعايير «قسد».
الفرن الذي أنشأه سكان القرية، على نفقتهم أيضاً، لم يُكتب له أن يعمل على تأمين الخبز بسبب قيود «الإدارة الذاتية»، فعمل السكان على تحويله إلى مدرسة ابتدائية. يقول المدرّس زكريا الأسعد، الذي يعمل معلماً في مدرسة القرية، إن 180 تلميذاً يتلقّون التعليم في المدرسة التي تتألف من أربع غرف صفية إلى جانب مبنى الفرن الأساسي، وهم مقسمون على الصفوف من الأول وحتى الخامس.
تحتاج القرية إلى تأمين خدمات ثابتة كإنتاج الخبز، وإلى وجود مدرسة يمكنها استيعاب الأطفال في عمر الحلقة الثانية من التعليم الأساسي (الإعدادية)، إضافة إلى مستوصف أو نقطة طبية ثابتة في القرية التي يناهز عدد سكانها الـ 3000 نسمة، يعمل غالبهم في رعي المواشي والأعمال الزراعية، أو ضمن ورشات البناء والأعمال التجارية الصغيرة.