حتى فيروس كورونا وطريقة التعامل معه يوقع الخلافات بين الفصائل المسلحة ومسؤوليها وشرعييها في إدلب، شمال سوريا. منذ الأسبوع الماضي، بدأت تطفو على السطح الاعتراضات من داخل «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة) حول طريقة تعامل ما يسمى «حكومة الإنقاذ» في إدلب مع الفيروس المستجد، بعدما أثار قرار «الإنقاذ» التابعة للهيئة جدلاً في صفوف الأخيرة، وهو تعليق صلاة الجمعة في مساجد إدلب لمنع تفشّي «كورونا»، في حين أن التجمّعات والاعتصامات مستمرة، كما أن حركة الأسواق هي نفسها، وفق تنسيقيات المسلحين.

ونُقل عن أحد المسؤولين البارزين في «تحرير الشام»، أبو مالك التلي، قوله إن «الأمة الإسلامية ابتليت بتعطيل الجمعة والجماعات في المساجد دون ضبط الأسواق بحجة الوباء»، مطالباً بـ«منع التجمعات... قبل إغلاق المساجد»، في إشارة إلى الاعتصامات التي تنظمها الهيئة على طريق M4. وقبل أيام، قالت تنسيقيات المسلحين إن الشرعي السابق في «تحرير الشام» المدعو أبا اليقظان المصري اعتلى منبراً في مسجد بإدلب، وتضمن حديثه «إصدار فتوى بتحريم تعليق الصلاة بسبب كورونا»، موضحة أن المصري استهل خطبته متسائلاً عن «كيفية إغلاق المساجد في وقت البلاء». لكنه نبّه إلى «إمكانية منع الناس من الجمعة والجماعات... بشرط انتشار الفيروس في إدلب»، مشدداً على ألّا تغلق المساجد، وأن «يبقى الأئمة لطلب العلم فيها»، مع وجود «المفتي... لقيامه على شؤون الناس».

جدّدت واشنطن استعدادها لدعم أنقرة في إدلب مقابل وقفها نشر «إس 400»


ويرى متابعون لشؤون هذه الفصائل أنّ خروج أبو اليقظان الأخير ينذر بتجدّد الخلافات وتصاعدها بين صفوف «حكومة الإنقاذ» التي قرّرت تعليق الصلاة في المساجد كإجراء وقائي.
ميدانياً، دخل رتل عسكري تركي جديد إلى المحافظة عبر معبر كفرلوسين الحدودي في ريف إدلب الشمالي، فيما أنشأ الجيش التركي نقطة مراقبة جديدة في قرية فريكة الواقعة على M4 جنوب شرق مدينة جسر الشغور في الريف الجنوبي الغربي، كما أنشأ نقطتين أخريين بين قريتي الزعينية وبكسريا غربي المدينة.
في شأن متصل، أكد السفير الأميركي لدى «الناتو»، بيلي هاتشيسون، استعداد بلاده لدعم تركيا في مواجهة التحديات في إدلب، لكنه اشترط عليها أن تمتنع عن نشر أنظمة الدفاع الجوي «إس 400» الروسية، على أن يتكفّل الأميركيون بوقف «هجمات النظام السوري». وقال هاتشيسون: «نأمل ألا تنشر تركيا المنظومة الروسية، لكونها تمنع بعض الدعم المحتمل الذي يمكننا تقديمه إليها... (ثمة) رغبة كبيرة لدى واشنطن في حماية إدلب التي تضم أكثر من أربعة ملايين نسمة، تماماً كما تريد الحكومة التركية ذلك».