دمشق | قبل يومين، جدّدت وزارة الصحة السورية تشديدها على ضرورة «التزام مواطنيها بالإجراءات الوقائية خلال عطلة عيد الأضحى لمنع انتشار العدوى، في ظلّ ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا». المناشدة الحكومية، مصحوبة بالتنبيه مجدّداً إلى أن «الأعداد المعلنة (780 إصابة و23 وفاة) هي للحالات التي أُثبتت نتيجتها بالفحص المخبري PCR فقط» (إذ إن هناك حالات لا عرضية)، أعادت تسليط الضوء على إمكانيات القطاع الصحّي السوري الذي يعاني من آثار الحرب، بالإضافة إلى العقوبات الغربية والأميركية التي تطاول عمليات الاستيراد التي يحتاج إليها القطاع. وفي ظلّ عجز المستشفيات عن استقبال أعداد أكبر من المصابين الذين يحتاجون إلى عناية طبية، أعلنت وزارة الصحة تخصيصها خطّاً ساخناً لتلبية حاجات المصابين، و«تقديم العلاج المناسب لهم عن بعد».

وإزاء التعويل الحكومي على «وعي» المواطنين في الحدّ من انتشار الفيروس، تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات ساخرة من شعار وزارة الصحة: «وعيك أمانك». وفي هذا الإطار، يقول أحد الناشطين إنه «حتى وقت حدى بيتّصل ع أرقامكن بتسكروا بوشو!»، فيما يخاطب ناشط آخر الوزارة بالقول: «استبدلوه بالخط البارد»، في إشارة إلى بطء الاستجابة أو انعدامها أحياناً عبر الخطّ الساخن. وكانت «الصحة» دعت المواطنين إلى «عدم التردّد في الاتصال بالخطّ الساخن وطلب المساعدة للحصول على العناية اللازمة».
كذلك، ترتسم الكثير من التساؤلات حول جدّية الإجراءات الحكومية لمواجهة تفشي الفيروس، ومن بينها إجراءات التعقيم التي تقول وزارة الصحة إنها متّبعة في المشافي، فيما الواقع يشير إلى أنها لا تزال قاصرة على الأرض، بل «هي مجرّد تصريحات جوفاء»، كما يقول أحد الأطبّاء العاملين في المستشفيات الحكومية، والذي تحفّظ عن ذكر اسمه. ويضيف الطبيب أن «كلّ ما تصرّح به وزارة الصحة حول التعقيم في المستشفيات العامة والخاصة بعيد عن الحقيقة، إذ لم يعد أحد يبالي بالتعقيم بالقدر الكافي، فلم يعد بوسع الكوادر الطبية السيطرة على أعداد المشتبه في إصابتهم التي تأتيهم يومياً، ما يجعل فرص التعقيم ونوعيته تتدنّى مع وصول كلّ مريض».

يوجد في عموم سوريا 800 جهاز تنفّس اصطناعي فقط


تتّفق المواطنة السورية، ندى الكريم، مع الحديث المتقدّم، مشتكية حالة الإهمال التي عاينتها خلال زيارتها أحد المستشفيات الحكومية، حيث تفتقر كلّ أقسام المستشفى إلى أدنى إجراءات الوقاية كارتداء الكمامات مثلاً، وصولاً إلى التعقيم المتواصل تحاشياً لانتشار العدوى. تقول ندى: «رأيت بعينيّ الاستهتار الحاصل، فمعظم طاقم الممرضين لا يرتدون القفازات، ولا يعقّمون مكان جلوس المريض السابق، ما يعرّض المريض الجديد لخطر العدوى، بل ويتذمّرون في حال وُجّهت إليهم ملاحظة بضرورة التعقيم وكأن الفيروس مزحة طريفة!».
بدورها، تتحدّث المواطنة سهى عمران، المقيمة في العاصمة، عن مشاهدتها موظفة في أحد المخابز الشهيرة في دمشق، «كانت تعمل من دون ارتداء الكمامة مع العلم أنها كانت تعاني من السعال والعطس». شاب آخر يضيف صورة مؤلمة ثالثة إلى المشهد المأساوي: «في أحد المستشفيات الحكومية، لم يتكبّد الممرّضون عناء تبديل ملاءة سرير استلقت عليه سيدة خمسينية تعاني من مرض السكري، بعد أن جلس عليه مريض سابق خرج للتوّ كانت تظهر عليه أعراض كوفيد 19 من دون تطهيره، حتى إنهم لم يعقموا أسطوانة الأوكسجين التي استخدمها المريض المشتبه في إصابته، لتضعها الممرّضة، من دون أيّ شعور بالمسؤولية، على وجه المرأة».
في المقابل، ينفي أحد الممرّضين في مستشفى الأسد الجامعي، والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، صحة تلك الشكاوى، مؤكداً أن «عمليات التعقيم تتمّ يومياً بمعدّل 4 مرّات بوجود المريض، وعقب انتهاء أي إجراء طبي يُنفذ». ويوضح الممرّض أن «هناك عمالاً تابعين لشركة تعقيم يتولون تعقيم أرضيات وأسطح المشفى، بالإضافة إلى تعقيم الغرف والأدوات ولباس العاملين عقب كلّ إجراء طبي (...) فالكادر يخشى على حياته بالدرجة الأولى، ثم يخاف أن ينقل العدوى إلى أسرته».
من جهة أخرى، تظهر الأرقام وجود قرابة 25 ألف سرير فقط، موزّعة ما بين المشافي والفرق والمراكز الطبية، جاهزة لتقديم الرعاية للمصابين بفيروس كورونا. وعلى سبيل المثال، يمتلك مستشفى الأسد الجامعي، وهو من أكبر مستشفيات سوريا، نحو 24 سرير عناية فائقة، و30 سريراً عادياً. كما يمكن مضاعفة هذا العدد إذا ما تمّ قبول 4 مرضى في غرف رباعية، ومريضَين في الثنائية. أما حالياً، فيُسمح بمريضَين فقط في الرباعية، مقابل واحد في الثنائية، للحفاظ على مسافة التباعد الجسدي بين المرضى، بينما لا يتجاوز عدد أجهزة التنفس الاصطناعي في المستشفى 42 جهازاً، من أصل حوالى 800 جهاز في عموم سوريا، وذلك بحسب مصادر موثوقة تحدّثت إليها «الأخبار». أما بخصوص الأدوية، فتلفت المصادر نفسها إلى أن «الأدوية التي تندرج ضمن بروتوكول العلاج لمرضى فيروس كورونا، هي سيتامول وريدي ديكسون ومضادّات حيوية وتلك التي تُعطى عبر الوريد»، على أن يكون استقدام الكميات وفقاً لمعدّل الصرف، بينما «المستشفى غير مزوّد بأقراص فيتامينَي D وC، المطلوبين استحباباً في إطار علاج المصابين بالفيروس».