حدَّد مجلس الشعب السوري، في جلسة استثنائية أمس، يوم الـ 26 من أيار/ مايو، موعداً للانتخابات الرئاسية، على أن يقترع السوريون في الخارج في الـ 20 من الشهر المقبل، بحسب رئيس المجلس، حمودة صباغ، الذي أعلن فَتح باب الترشُّح للانتخابات الرئاسية الثانية خلال سنوات الحرب، اعتباراً من اليوم الاثنين، ولمدّة عشرة أيام، في حين يُتوقَّع أن يعلن الرئيس بشار الأسد ترشّحه في خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتُنظَّم هذه الدورة، كما سابقتها، بموجب الدستور الذي تمّ الاستفتاء عليه في عام 2012، إذ لم تُسفر اجتماعات اللجنة الدستورية، والتي تضمّ ممثّلين عن الحكومة والمعارضة، والهادفة إلى إصلاح الدستور وتغييره برعاية الأمم المتحدة، عن أيّ نتيجة. وتنصّ المادة 88 من الدستور على أن الرئيس لا يمكن أن يُنتخَب لأكثر من ولايتين، كلّ منهما من سبع سنوات، لكن المادة 155 توضح أن «هذه المادة لا تنطبق على الرئيس الحالي، إلّا اعتباراً من انتخابات 2014»، ما يعني أن في مستطاع الأسد الترشُّح لولاية جديدة. ومن الشروط اللافتة للترشح للانتخابات، أن يكون المرشَّح «قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية»، ما يغلق الباب أمام احتمال ترشُّح أيٍّ من المعارضين المقيمين خارج البلاد. ولقبول ترشيحه، يحتاج المرشَّح إلى تأييد 35 عضواً على الأقلّ من أعضاء مجلس الشعب، الذي وافق، في عام 2014، على مرشَّحين اثنين، إضافة إلى الأسد. ولا تتوفّر حتى الآن أيّ معلومات عن أشخاص يُحتمل أن يقدّموا ترشيحهم في الانتخابات الحالية. لكن أمينة سرّ مجلس الشعب، ميساء صالح، قالت إن مجلس الشعب سيبقى منعقداً على مدار الأيام العشرة المقبلة لاستقبال طلبات الترشُّح من المحكمة الدستورية العليا.
وبخلاف عام 2014، تجرى الدورة الحالية بعدما باتت الحكومة السورية ــــ بدعم روسي ــــ تسيطر على نحو ثلثَي مساحة البلاد. ومع ذلك، لا تزال القوى الغربية تعارض إجراء الانتخابات، وهو ما بيّنته تصريحات أشارت إلى «عدم شرعية الانتخابات، ونتائجها المستقبلية». وفي هذا السياق، اتّخذت واشنطن، أخيراً، موقفاً متشدّداً إزاء الانتخابات، بعدما أعلن نائب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، جيفري ديلورنتس، نهاية الشهر الماضي، أن إدارة الرئيس جو بايدن «لن تعترف بنتائج الانتخابات في سوريا، إذا لم يتمّ التصويت تحت إشراف الأمم المتحدة». واعتبر أن «النظام السوري ينوي استغلال الانتخابات لتأكيد شرعية رئيس النظام بشار الأسد»، لافتاً إلى أن «الإدارة الأميركية الحالية تعارض إجراء انتخابات غير حرّة لا تخضع لإشراف الأمم المتحدة». وبموازاة الموقف الأميركي، برز موقف أوروبي مشابه، إذ رفضت كلّ من فرنسا وألمانيا ورئاسة الاتحاد الأوروبي، الانتخابات ونتائجها المستقبلية، «من دون التوصّل إلى حلّ سياسي شامل في البلاد، يكون مصدره الأروقة الأممية وطبقاً للقرارات الدولية، وأوّلها القرار 2254 لعام 2015 الذي يقضي بأن تكون هناك هيئة حكم انتقالي تحضّر لدستور جديد للبلاد وتُعِدّ للانتخابات، التي تجرى تحت إشراف الأمم المتحدة».



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا