شهدت المعركة العسكرية التي يخوضها الجيش السوري في الريف الشرقي لمحافظة حمص، تغيراً نوعياً تجسَّد في استعادة قواته قريتي المهر وجحار، بعد ارتفاع وتيرة الاشتباكات في القرى المحيطة بالحقل منذ فجر أول أمس، حيث استقدم الجيش تعزيزات عسكرية جديدة، أضيفت إلى القوات المرابطة على حدود القريتين.


وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش بات يسيطر على غالبية مساحة الحقل، «ويستكمل تقدمه باتجاه قمة «السيريتيل» في إطار التحركات العملية الرامية إلى استعادة حقل شاعر بالكامل»، وفيما تستمر الاشتباكات العسكرية في حقلي المهر والجزل وتلول الروضة وجبل زملة المهر وظهور أبو النخلة والطفحة، ترى المصادر العسكرية أن «إنجاز تقدم واسع في عموم الريف الشرقي للمحافظة، واستعادة النقاط الأكثر الاستراتيجية فيه، هما السيناريو المرسوم من جانب الجيش لاستعادة النفوذ والسيطرة بالتتالي».
وفي السياق ذاته، واصلت وحدات الجيش استهدافها لتجمعات وتحركات المعارضة المسلحة في قرى الوابدة وأبو طراحة والرسم، ما أفضى إلى عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم، فضلاً عن سقوط 26 قتيلاً وأكثر من أربعين جريحاً من المقاتلين التابعين «للجيش الحر» خلال عمليات الجيش السوري في منطقة التلول الحمر في ريف حمص.
وفي العاصمة وريفها، لم تشهد جبهات جوبر ودوما وزملكا وداريا تغييراً في إحداثيات ووتيرة العمليات العسكرية فيها. في وقتٍ نالت فيه بلدة حوش فارة، المتاخمة لدوما، حصة الأسد من اشتباكات الغوطة الشرقية. تنسيقيات معارضة كانت قد تحدثت عن تراجع الجيش السوري من البلدة بعد «هجومٍ واسع شنه جيش الأمة» على نقاط عسكرية تابعة للجيش. وفي اتصالٍ مع مصدرٍ عسكري مطلع على سير عمليات الغوطة الشرقية، نفى الأخير أن يكون للجيش نقاط ثابتة في البلدة، مؤكداً أن «معارك الغوطة الشرقية على نحو عام، ومحيط دوما على نحو خاص، تتخذ طابع الكر والفر وتثبيت كمائن متقدمة وصولاً إلى تطهير المنطقة تطهيراً كاملا».
في موازاة ذلك، قتل العشرات من مقاتلي المعارضة المسلحة خلال الاشتباكات الدائرة في بلدة يالا ومحيط بلدتي زبدين وحتيتة الجرش بالغوطة الشرقية، وفيما شهدت العاصمة هدوءاً حذراً وانخفاضاً نسبياً بأعداد قذائف الهاون، أصيب مواطنان اثنان بجروح طفيفة ونتجت أضرار مادية جراء سقوط ثلاث قذائف هاون على حي الشيخ رسلان في باب توما، كما سقطت ثلاث قذائف أخرى على ضاحية حرستا وركن الدين من دون وقوع إصابات بشرية.
وبعد تدميرها لأحد أكبر المقار العسكرية التابعة لـ«جبهة النصرة» في بلدة الشيخ مسكين بالريف الغربي لمحافظة درعا، تمكن الجيش ظهر أمس من استعادة السيطرة على الحي الشرقي للبلدة، مستهدفا محاولات تسلل عدد كبير من المسلحين من البلدة نحو حدودها الجنوبية.
إلى ذلك، دمر الجيش خمسة مقارّ عسكرية تابعة للمعارضة في مناطق نبع الصخر والبحوث والحميدية وأم باطنة ومجدوليا في الريف الجنوبي لمحافظة لقنيطرة، ما أدى إلى مقتل ما يقارب 15 مسلحاً، إضافة إلى عشرات الجرحى، فضلاً عن مقتل ستة مقاتلين تابعين لـ«جبهة النصرة» خلال تصدي الجيش لمحاولة تسللهم بين بلدتي المتاعية والسماقيات في ريف المحافظة.