دمشق | بدا أعضاء الحكومة السورية مرتاحين خلال افتتاح «المؤتمر الدولي لمناهضة الإرهاب والتطرف الديني» الذي عُقد أمس وسط العاصمة السورية. بدء أعمال المؤتمر كان بمثابة فسحة للوزراء والمسؤولين ومتنفّساً جيداً من سخط الشارع وتذمّره اليومي من العجز الحكومي على الصعيد الخدماتي. الرسميون مارسوا هوايتهم في الخطابات الإنشائية في استراحة قصيرة من سخرية السوريين. المؤتمر يُعقد بالتزامن مع الحرب الشرسة التي تخوضها البلاد ضد التنظيمات التكفيرية في مناطق عدة، بتنظيم من وزارة العدل، وبحضور مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ورئيس وأعضاء الحكومة ومفتي الجمهورية، إضافة إلى سياسيين وممثلين عن منظمات حقوقية من دول عدة. بدأت أعمال المؤتمر بعرض فيلم توثيقي قصير. احتوى الفيلم على مشاهد صادمة لتفجيرات دمشق وحمص، ويفتقر إلى المحتوى المناسب الذي يتعلق بالإحصائيات الدقيقة لعدد التكفيريين في سوريا، والدول القادمين منها، وأعداد متضرري الإرهاب.


خُطب المسؤولين جعلت افتتاح المؤتمر كما لو كان محاولة لتبرئة الدين من الجرائم المنسوبة إليه من قبل التكفيريين، أكثر من طرح خطط جدية تستند إلى أسس محددة لمكافحة الإرهاب. الترحيب بأعضاء القيادة القطرية لحزب البعث سبق الترحيب بأعضاء الحكومة وبقية المسؤولين... كما جرت العادة. حضور الوزير اللبناني السابق وئام وهاب لقي ترحيباً أكثر حفاوة من الترحيب بكبار الرسميين السوريين. وزير الأوقاف عبد الستار السيد كان أول المتحدثين. استهلّ كلمته برفض الخلط بين الجهاد الرعوي (جهاد الكلمة) والجهاد القتالي الذي تتبناه المجموعات التكفيرية، وضرورة التمييز بين الكافر والمؤمن الحقيقي في الإسلام. كذلك هاجم الوزير نهج المسلحين في إقامة دولة الخلافة الإسلامية التي يهدفون من خلالها إلى الوصول إلى كراسي السلطة. أما كلمة وزير العدل نجم الأحمد، فقد افتقرت إلى الدخول في الشق القانوني المطلوب، إذ تحدث عن المجموعات الإرهابية التي تتلقى دعماً مادياً ومعنوياً غير مسبوق من بعض الدول، رغم أن خطورتها تستهدف العالم أجمع.

حذّر الحلقي من الإرهاب بوصفه وباءً سيغزو جميع البلدان
واكتفى الوزير بأمنياته للمؤتمر بأن يتكلل بالنجاح لإقرار ما يلزم على طريق مكافحة الإرهاب. وقد كان من اللافت في كلمات المسؤولين السوريين استخدام التسميات المطروحة خلال سنوات الحرب السورية، دون قيود مشابهة لتلك المفروضة على الإعلام الرسمي. ومثال الأمر: حديث رئيس الحكومة وائل الحلقي عن الحرب على «داعش»، من دون أن يسبقها بـ«ما يسمى»، في حين عوّض الرجل بتحية الجيش والقوات المسلحة ورئيس الجمهورية. ورغم إسهاب رئيس الحكومة في شرح «العلاقة العضوية» بين الإرهاب والتطرف الديني، فقد طرح تساؤلاً مستغرباً حول من يسبق الآخر «التطرف الديني أم الإرهاب». (...) ليعطي إجابة، لاحقاً، بأن التطرف الديني هو «الابن الشرعي للإرهاب». ويأتي المؤتمر، بحسب الحلقي، في إطار جهود تبذلها سوريا منذ 4 سنوات من التصدي للإرهاب والتطرف الديني. وحذّر رئيس الحكومة من الإرهاب بوصفه «وباءً سيغزو جميع البلدان ويهدد أمن البشرية جمعاء». بدروه، لفت مفتي الجمهورية، في تصريح إلى الصحافيين على هامش المؤتمر، إلى أن إسرائيل هي نموذج للتطرف الديني، باعتبارها تفرّخ الإرهاب في كل العالم، محذّراً من قيام الدول الدينية في المنطقة. بدورها، مستشارة رئيس الجمهورية اتهمت في تصريح صحافي دولاً، لم تسمِّها، باعتبارها تموّل وتسلّح وتمرر الإرهابيين، مؤكدة أن مواجهة الفكر الإرهابي يكون من خلال الوقوف ضد التطرف الديني والتعصب ومن يغذّيهما. وأكد ريتشارد هاينز، أحد المشاركين الأميركيين بصفته قائد حملة رئاسية سابقة، أن سوريا وحدها لا يمكنها محاربة «داعش» والإرهاب، ما يتطلب جهداً من أميركا والاتحاد الأوروبي بالوقوف معاً لمحاربة التطرف الديني.
ويُنتظر من أعمال المؤتمر في يومه الثاني الخروج بتوصيات وبيان ختامي يطالب بإنهاء العقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب المفروضة على سوريا، وفق ما يتمناه السياسيون السوريون وأعضاء الحكومة.