الرئيس الأميركي باراك أوباما سيتخذ قرار توجيه ضربة لسوريا قريباً، وربما في الساعات القريبة المقبلة. التأكيد صدر من إسرائيل، ونقلته القناة العاشرة في التلفزيون العبري أمس. مراسل القناة في واشنطن غيل تماري أكد «رمزية الضربة»، واستبعاد تأثيرها المباشر على ميزان القوى في الاقتتال السوري.


القناة حسمت أنّ قرار الضربة سيتخذ في الساعات المقبلة، مع حدّ أقصى لا يتجاوز 48 ساعة، مشيرة إلى أنّ الهجوم سيستند إلى تحالف أميركي وبريطاني وفرنسي، مع دعم خارجي من تركيا ودول عربية أخرى، مثل دول الخليج والأردن. وأضافت أن الجهد الأميركي منصبّ في الوقت الحالي على بناء هذا التحالف، و«لهذا السبب رئيس أركان الجيوش الأميركية، الجنرال مارتين دمبسي، موجود في الأردن، حيث يجتمع مع نظرائه من قادة الجيوش العربية». وأشارت القناة إلى أنّ الرئيس الأميركي بلور قراره في أعقاب المحادثات التي أجراها في الأيام الأخيرة مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، حيث «لمس ضغطاً وتأييداً ودفعاً لشن الهجوم على سوريا».
وأشارت القناة إلى ضرورة التأكيد أنّ الهجوم سيكون رمزياً، إذ لا توجد نية لتدمير النظام، كما أنّه لا توجد نية لتغيير ميزان القوى داخل الساحة السورية، مضيفةً أنّ «الفكرة الأساس تتركز على أنّ الهجوم سيكون رسالة لا أكثر».
وذكرت القناة أنّ «الهجوم سينفذ من خارج المياه الإقليمية أو المجال الجوي لسوريا، وعبر صواريخ موجهة، توماهوك، أما الهدف المنوي ضربه فسيكون مركز تحكّم وسيطرة تابع للجيش السوري، أو منشآت انطلقت منها الأسلحة الكيميائية» التي استعملت في الهجوم في ريف دمشق.
وأكدت القناة أنه بمعزل عن الاستعدادات على الصعيد الدبلوماسي، «هناك استعدادات لوجستية يجب القيام بها قبل الهجوم، مثل انتظار وصول عدد من المدمرات البريطانية إلى شرق المتوسط، كي يتمكن البريطانيون من المشاركة».
كذلك نقلت القناة عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قولها، تعقيباً على تهديد مسؤول سوري بالردّ على إسرائيل في حال تعرض بلاده لهجوم غربي، إنّ «قدرات دمشق الحالية للمسّ بإسرائيل باتت محدودة جداً، في ظل النزف الذي تعرض له الجيش السوري على مدى العامين الماضيين».
إلا أنّ المصادر حذّرت من صواريخ «سكود» التي ما زالت في حوزة سوريا، وقدرتها على إصابة العمق الإسرائيلي.
وقدرت المصادر أن يتركز الهجوم الغربي ضد سوريا على أهداف تتعلق بالمنصات الصاروخية ومخازن السلاح الكيميائي. وأعربت المصادر عن ثقتها بإمكان تدمير أكثر من 80% من هذه الترسانة، التي يمكن أن تطلق باتجاه إسرائيل، مشدّدة على أن «الغاية هي عدم الانجرار إلى مواجهة أو تصعيد إقليمي».
إلى ذلك، حذر المدير العام لوزارة حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية السابق، الون روزن، من أن الجبهة الداخلية ليست جاهزة لمواجهة هجمات بسلاح كيميائي، مشيراً في حديث إلى موقع «واللا» العبري إلى أنّه في حال اندلاع حرب مع سوريا، فسيسقط على إسرائيل عدد من الصواريخ أكبر من الذي تساقط عليها في كل حروب السنوات الماضية، مع لبنان أو قطاع غزة. وأشار إلى أنّ «منظومة القبة الحديدية يمكن أن تؤمن الحماية لمنشآت استراتيجية، لكنها ستكون عاجزة عن تأمين الحماية للمدنيين».
وتوالت أمس تعليقات وسائل الإعلام العبرية، المستندة إلى «حتمية الضربة لسوريا»، بحثاً عن تداعياتها المحتملة، مع استبعاد إمكان تدحرجها إلى مواجهة شاملة، تفضي إلى إسقاط النظام السوري.
ورأت صحيفة «هآرتس» أنّ «إسرائيل لم تعد بعيدة عمّا يجري في سوريا»، مشيرة إلى «الموقف العلني لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي دعا فيه إلى ضرورة العمل العسكري الغربي لردع الأسد، فضلاً عن المخاوف من أن بقاءه في الحكم سيمثّل نصراً للتحالف الراديكالي الذي تقوده إيران».
وأضافت أنّ إسرائيل لم تعد في موقع المتفرج، بل بات عليها الاستعداد لكافة السيناريوات، مشيرة إلى أنّ «إسرائيل تستعد للتطورات المقبلة، وقد قامت بتحسين الإجراءات والموانع على الحدود في الجولان، وكثفت من عمليات جمع المعلومات الاستخبارية، كما عملت في عدة حالات ضد نقل السلاح من سوريا إلى حزب الله».
وأكدت الصحيفة أنّ «الانطباع في إسرائيل»، وتحديداً لدى شخصيات إسرائيلية على صلة بمستويات قيادية في الإدارة الأميركية، يشير إلى أنّ الأميركيين يستعدون فعلاً لشنّ هجوم على سوريا، مضيفةً أنّ «الهجوم، على الأرجح، سيكون محدوداً، رغم أن أوباما لم يتخذ حتى الآن قراراً نهائياً في هذا الشأن، ورغم كل نغمة التصعيد في تصريحات كبار المسؤولين الأميركيين».
وكتب معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة، عاموس هرئيل، أنّ «من الصعب التكهن كيف سيرد الأسد على الهجوم، من دون أن يتسبّب بحرب شاملة»، لافتاً إلى أن ما يخشاه الأميركيون، في المقابل، هو «المهمة الزاحفة المتضخمة»، وهو المصطلح الذي وُلد بعد التورط الأميركي في الصومال، في منتصف تسعينيات القرن الماضي.