دمشق | بعدما تناوب جميع حلفاء الولايات المتحدة على التصريحات والتهديدات، على مدى ساعات النهار والليل، وتأكيد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمره الصحافي، بطريقة أو بأخرى، أنّ الضربة العسكرية ضد دمشق باتت بحكم الواقعة، تجنح عيون العالم نحو سوريا، بانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من رياح الموت الأميركي الغربي القادم كالعادة للأطفال والشيوخ والنساء، ولكم في ليبيا والعراق مثال على ذلك.

ورغم أن المعلم لم يجزم بأنّ هناك ضربة عسكرية ضد سوريا بالأساس، وربما يكون كل ما يحدث حرباً نفسية، إلا أنّ قوله إنّ «لا فرق للمواطن بين صاروخ كروز وبين قذيفة هاون تقع في حيّه» يوحي بأن الدولة السورية باتت مستعدة لهذا الاحتمال وتتعامل معه بحكم الواقع.
إلا أن سوريا، حسب تأكيدات المعلم، ليست «لقمة سائغة» ولديها أدوات الدفاع عن النفس التي ستفاجئ الآخرين بها، وأمامها خياران في حال تمت الضربة «إما الاستسلام أو الدفاع عن النفس بالوسائل المتاحة، وستختار الدفاع عن النفس لأنه الخيار الأفضل».
وعن رد دمشق على إسرائيل في حال تعرضها لأي ضربة عسكرية أميركية، اكتفى المعلم بالقول «أنا لا أريد أن أستبق وأتحدث في شيء يرتب علينا أعباء على أشياء افتراضية»، قبل أن يؤكد أن سوريا وإيران في خندق واحد، وينفي ما يجري تداوله من أن هناك تخلياً روسياً عن سوريا، حيث «لا غبار على العلاقات بين البلدين».
وحسب المعلم، إنّ أهداف العدوان، في حال حصوله، تخدم مصالح إسرائيل، وسيخدم دون شك الجهد العسكري الذي تقوم به «جبهة النصرة»، مشيراً إلى أنه «إذا كان أعداء سوريا يريدون من خلال الضربة الحد من انتصارات قواتنا المسلحة وفك الترابط العضوي بين الشعب والجيش والقيادة فهم واهمون».
وتحدى المعلم كل من يتهم الجيش السوري باستخدامه السلاح الكيميائي بالقدرة على تقديم أي دليل، مجدداً التأكيد على أن دمشق تعاملت مع لجنة التحقيق بكل شفافية والتزام لكشف الحقيقة، وأن ما يروج من قبل مسؤولي الإدارة الأميركية حول استخدام السلاح الكيميائي كاذب جملة وتفصيلاً.
وفي معرض رده على تصريحات المعلم، رأى «الائتلاف» المعارض، على لسان عضو الهيئة السياسية فيه، زياد أبو حمدان، أنها «تشكِّل تحدياً لا معنى له، سيساهم في تعجيل الضربة الغربية على النظام السوري». كذلك اعتبر لؤي الصافي، الناطق الرسمي باسم «الائتلاف»، أنّ ما جاء في مؤتمر المعلم هو «كلامٌ اعتدنا سماعه من كل الأنظمة الاستبدادية. وهو كلام فارغ موجه للخارج وليس للشعب السوري».
وبغض النظر عن موقف المعارضين، إلا أن «الوطن يبقى فوق النظام والأسماء وكل الشعارات والغايات حالما تعرض لعدوان خارجي»، هذا ما يؤكده عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة أحمد العسراوي، في تصريح لـ«الأخبار»، قبل أن يشير إلى أنّه لا يمكنه القبول بضرب سوريا عسكرياً بغض النظر عن موقف الهيئة من النظام القائم ودعواتها الدائمة لتغييره.
تجربة ضرب الولايات المتحدة للعراق ومنظر الدمار وأنهار الدماء التي أغرقت أطفاله تعود إلى الذاكرة مع الاجتماع الطارئ الذي تداعت له جامعة الدول العربية التي يرى فيها العسراوي تجربة مؤلمة، بعد أن أجازت وشرعنت التدخل الأميركي في العراق، تعيد تكرارها اليوم بالسماح بضرب سوريا.
إلا أنّ ما يجري تداوله عن هجوم عسكري محتمل لا يحمل الجدية الكاملة، لأنّ ذلك سيشعل المنطقة ويجرّها إلى حرب إقليمية، وانهيار ما تبقى من استقرار في سوريا. وهذا ما يعاكس مصلحة إسرائيل، بحسب المعارض لؤي حسين، الذي يرى في تصريح لـ«الأخبار»، أننا اليوم في مرحلة عضّ الأصابع، قبل انعقاد مؤتمر «جنيف 2»، وأن ما تحاوله الولايات المتحدة هو الضغط على سوريا وروسيا لنيل مكاسب وتنازلات للمؤتمر الموعود.
وعن رؤيته لما ورد في المؤتمر الصحافي للمعلم، قال حسين إنه تكلم كأي وزير خارجية دولة قد تعرضت لتهديد بتوجيه ضربة عسكرية عليها، وهو ما يتشارك به مع رأي العسراوي الذي يشير إلى أنّه عندما قصفت الولايات المتحدة بغداد من ارتفاع 56 كيلو متراً فوق سطح الأرض، حيث لم يكن بمقدور كل المقاومات العراقية أن تقوم بشيء أمام ذلك.
ورغم أنّ العسراوي لا يتوقع أن تشنّ الولايات المتحدة حرباً على سوريا إلا أنّ ذلك يبقى ممكناً، بحسب رأيه، إذ لا يستطيع أحد أن يبدي تكهنات كبيرة حول الموقف الروسي الأخير، معتبراً أن «الروس نصحوا النظام في سوريا بالحل السياسي إلا أنه كان مصراً على نظرية الحسم العسكري».
إلا أنّ رأي النائب السوري أنس الشامي مخالف لما سبقه، حيث إنه ومن اللحظة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بتنفيذ تهديداتها، فإن ذلك يعني بأن المنطقة بكاملها ستشتعل، مذكراً بكلام منسوب للرئيس السوري بشار الأسد من أن ضرب سوريا يعني حرباً وزلزالاً كبيراً يضرب المنطقة، قبل أن يعيد الرواية الرسمية من أن تصاعد التهديدات الدولية ضد سوريا يعود إلى تقدم الجيش السوري.
وهنا يشير أحد قادة المعارك الميدانيين في الجيش السوري لـ«الأخبار» إلى أنّ الجيش يعيش حرباً مستمرة، ولا يمكن أن يتأثر بالتهديدات مهما كانت جدية، ليؤكد أن جهوزية الجنود عالية، وأنّ أية تهديدات لا يمكن أن تحبط معنويات جنود سوريا الذين يحققون إنجازات عسكرية على الأرض.