جددت طهران أمس مساندتها لسوريا وتحذيراتها للولايات المتحدة والغرب من مغبة هجوم عسكري على حليفتها، وأكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني أن الغرب يمكن أن يكون البادئ به، لكنه بالتأكيد لن يكون من ينهي الحرب التي سيثيرها.


ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء عن رفسنجاني قوله، خلال اجتماع مجمع تشخيص مصلحة النظام أول من أمس، «يبدو أن الهدف الرئيس لأميركا من هذه المغامرة في المنطقة لن ينحصر بسوريا فقط بل سيشمل الشرق الأوسط برمته».
ورأى أن «الأميركيين يقومون بلعبة خطرة من خلال شن الحرب على سوريا، والتي من الممكن أن يتسع نطاقها وتشمل المنطقة بأسرها»، مضيفاً أن «من الممكن أن يكون بدء الحرب بإرادتهم (الأميركيون) ولكنّ انهاءها ليس بإرادتهم».
وأكد الرئيس الإيراني الأسبق الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها سوريا في المنطقة باعتبارها قلعة حصينة في مواجهة إسرائيل، قائلاً «إن الجمهورية الإسلامية الايرانية يجب أن تتعامل بحذر ويقظة في مواجهة المغامرات الأميركية التي تجتاح كل المنطقة كسحابة سوداء».
بدوره، رأى رئيس مجلس الشورى الاسلامي، علي لاريجاني، أن بعض دول المنطقة أصبحت تؤدي دور سمسار الحرب على سوريا ووعدت بتغطية تكاليف العمليات العسكرية ضدها.
وقال لاريجاني، أمام البرلمان أمس، «إن أخبار الأيام الأخيرة كانت مشحونة بالنزعة الأميركية الداعية الى الحرب. ورغم موجة الاستنكار التي أبدتها شعوب الدول المختلفة، لا تزال أميركا تتابع قضية شن عدوان عسكري على سوريا».
وتابع رئيس مجلس الشورى قائلاً «اللافت هو أن محققي الأمم المتحدة لم ينتهوا بعد من تحقيقاتهم بشأن استخدام السلاح الكيميائي ولم يعلنوا النتيجة إلى حد الآن، لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إن قضية استخدام السلاح الكيميائي واضحة للرأي العام ويعتبرون هذا الأمر بمثابة الترخيص لتنفيذ العمل العسكري».
وتساءل قائلاً «إذا كانت لديكم وثائق فلماذا لا تعرضونها في مجلس الأمن؟ وهل مجرد الادعاء بامتلاك مثل هذه الوثائق يبرر القيام بالعمل العسكري؟». وأضاف لاريجاني «يقولون إن لديهم مكالمات تثبت مزاعمهم. وقد تبين في ما بعد أن الكيان الصهيوني وراء ذلك، ولو كان مصدر مثل هذا الادعاء هو هذا الكيان فإنه ينبغي التشكيك في أساسه».
وقال إن «بعض دول المنطقة وعدت بتغطية تكاليف العمليات العسكرية، والجزء الأكثر إيلاماً في القضية هو أن دولة إسلامية وذات ادّعاء تلعب في ظل التعاون الاستخباري الصهيوني دور السمسار لشن الحرب من قبل أميركا»، مؤكداً أنه «ينبغي البحث في أسباب تخلف الأمة الاسلامية ومشاكلها في مثل هذه الممارسات النفاقية واللئيمة».
في غضون ذلك، قال القائد العام لقوات الحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري، إن «أي عدوان على سوريا لن يتوقف عند حدود هذا البلد، بل سيتخطى حدود سوريا حيث الأزمة ستنتقل الى عمق الكيان الصهيوني».
وحذر جعفري من مغبة مشاركة بعض الدول الإقليمية في أي عدوان على سوريا، قائلاً «إن هذه الدول ستواجه أزمة أمنية داخلية في المستقبل».
وفي السياق نفسه، أعلن قائد القوة البحرية التابعة للجيش الإيراني، الأميرال حبيب الله سياري، أن الكثير من السفن الحربية التابعة لهذه القوة مزودة بمنظومات طائرات من دون طيار يجري استخدامها حين الحاجة.
وقال سياري في مؤتمر صحافي عقده أمس، رداً على سؤال حول إمكان استخدام الطائرات من دون طيار في خليج عدن، إنه «إذا استلزمت الحاجة فسنستخدم هذه الطائرات في خليج عدن أيضاً».
وأعلن أيضاً أنه سيجري قريباً إزاحة الستار عن الفرقاطة «ناوان» التي خضعت لعمليات تصليح وصيانة أساسيين.
وأضاف الأمیرال سیاري رداً علی سؤال عمّا إذا كانت القوات البحریة التابعة للجیش موجودة قبالة السواحل السوریة نظراً إلى الهجمة الأميركیة المحتملة علی سوریا، أوضح أن «وجود القوات البحریة الایرانیة بعد المدار 10 الجنوبي وشمال المحیط الهندي والمناطق الأخری، بحاجة الی إصدار أوامر من قبل كبار المسؤولین، ولم تبلّغ القوات البحریة مثل هذه الأوامر».
ميدانياً، أعلن قائد مقر خاتم الانبياء للدفاع الجوي في إيران، العميد فرزاد إسماعيلي، انطلاق مناورات «مدافعو سماء الولاية 5» الجوية خلال شهر تشرين الاول المقبل.
وأفادت وكالة «مهر» أن إسماعيلي أوضح أن المناورات ستشمل الكشف عن منظومات دفاعية وطائرات من دون طيار جديدة، فضلاً عن منظومات للحرب الإلكترونية والرصد.
وفي سياق آخر، وحول عملية تصميم وتصنيع منظومة صواريخ «باور 373» البعيدة المدى، قال إن المنظومة المصنّعة في مؤسسة التصنيع الدفاعي التابعة لمقر خاتم الأنبياء ستخضع للاختبارات الفنية في غضون العام الجاري.
(رويترز، فارس، إرنا)