أكد الرئيس السوري بشار الاسد أن سوريا قادرة على مواجهة اي عدوان خارجي، وأن التهديدات بضربة اميركية لن تثني البلاد عن الحرب ضد ما وصفه «بالارهاب». وأوضح الأسد، خلال لقائه رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي، أن «سوريا بصمود شعبها المقاوم وتلاحمه مع الجيش، قادرة على مواجهة اي عدوان خارجي، كما تواجه اليوم العدوان الداخلي وتحقق الانتصار تلو الآخر لاعادة الامن والاستقرار».


وشدد الأسد على أن «التهديدات الأميركية بشن عدوان على سوريا لن تثني سوريا عن تمسكها بمبادئها وثوابتها ومحاربتها الارهاب المدعوم من بعض الدول الاقليمية والدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية».
بدوره رأى بروجردي أن اي عدوان خارجي على سوريا سيكون مصيره الفشل، وسيرتد على منفذيه، وسيكون الخاسر الاكبر من هذه المؤامرة الولايات المتحدة الأميركية. وحذر بروجردي من أن «أي عمل عدواني على سوريا سوف تنتشر وتتسع حدوده إلى كل منطقة الشرق الاوسط». وقال «إذا وقعت حرب خامسة، فسيكون الكيان الصهيوني هو الخاسر الأكبر»، لافتاً إلى أن «الدول الراعية للارهاب يجب ان تقدم أجوبتها إلى الرأي العام العالمي عن الجرائم التي ارتكبتها في المنطقة».
ولفت أن «الأزمة في سوريا يمكن تجاوزها من خلال حل واحد، هو الحل السياسي السوري السوري»، مشيراً إلى أن «السياسة الأميركية منذ بداية الأزمة كانت خاطئة»، مؤكداً أن «زمن تغيير الحكومات استنادا إلى منطق القوة ولّى دون عودة».
من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي أن سوريا قوية بتلاحم شعبها مع جيشها ودعم أصدقائها، مشدداً على أنه لن يرهبها التهديد والوعيد، وأنها جاهزة لصد أي عدوان. وكان الحلقي قد أكد أن الجيش السوري «على اهبة الاستعداد» و«يده على الزناد لمواجهة كل التحديات، واي سيناريو يريدون تنفيذه».
وكان مسؤول امني سوري قد قال في وقت سابق السبت لوكالة «فرانس برس»، إن بلاده «تتوقع العدوان في كل لحظة، ونحن جاهزون للرد في كل لحظة».
وأضاف «سندافع عن شعبنا ووطننا بكل امكاناتنا، وبكل ما اوتينا من قدرة. هذه البلطجة لن تمر من دون رد».
المقداد: الصاروخ بصاروخ
في سياق متصل، رأى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن الرئيس الأميركي باراك اوباما بدا عليه «الارتباك والتردد» خلال كلامه عن التريث في اتخاذ القرار حول الضربة العسكرية لسوريا، وانتقد الحكومة الفرنسية متهماً اياها بعدم المسؤولية.
ورأى المقداد أنّ «كل ما يجري في المنطقة سببه إسرائيل»، مشيراً إلى أنّ «كل الدول العربية التي تتعامل مع إسرائيل ستسقط بضغط من شعوبها»، مضيفاً «إذا دخلت إسرائيل في الحرب على سوريا، وغامرت بقصف سوريا، فإن كل صاروخ إسرائيلي على سوريا سيقابله صاروخ سوري عليها».
وفي اول تعليق له على الموقف الاخير لأوباما، لفت المقداد إلى أنّ «من الواضح التردد والارتباك وخيبة الامل التي كانت على لسان الرئيس اوباما. لا احد يمكنه، سواء كان رئيس الولايات المتحدة او اي رئيس آخر، أن يبرر عدواناً لا مبرر له على الاطلاق، عدواناً يدعم تنظيم القاعدة وجبهة النصرة والسعودية».
ورأى أن سبب «الارتباك أنه ما من قاعدة للادعاءات حول استخدام سوريا مثل هذا السلاح (الكيميائي)».
وأضاف «نقول أنه استُخدمت اسلحة كيميائية من القاعدة والمأجورين لديها، ومن خلال ما تقدمه تركيا والسعودية ودول اخرى لمصلحة القاعدة والارهابيين».
وشدد المقداد على أن «من يجب أن يعاقب هو تلك المنظمات الارهابية لا حكومة محترمة تدافع عن مصالحها»، محذراً من أن «الارهابيين» الذين ساعدتهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على استخدام أسلحة كيميائية في سوريا سوف يستخدمونها قريباً ضد أوروبا.
من جهة ثانية، اشار المقداد إلى أنّ «السياسيين الفرنسيين خدعوا الشعب الفرنسي لأنهم تصرفوا بطريقة غير مسؤولة. لقد زوروا الوقائع وهم يدعمون منظمات ارهابية مثل القاعدة».
من جهة أخرى، دعت الحكومة السورية في رسالتين بعثت بهما إلى الأمين العام للامم المتحدة ومجلس الأمن إلى «الاضطلاع بمسؤولياته وبذل مساعيه لمنع اي عدوان على سوريا والدفع قدماً باتجاه التوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة في سوريا». وطلبت الحكومة من مجلس الامن «التمسك بولايته والحفاظ على دوره كصمام امان يحول دون الاستخدام العبثي للقوة خارج اطار الشرعية الدولية».
وأشارت إلى أن «العالم كان ينتظر من الولايات المتحدة أن تمارس دورها كراع للسلام، كما كان يتطلع الى دور ايجابي للولايات المتحدة من اجل ايجاد حل سياسي سلمي للأزمة في سوريا، ولا سيما أن الحكومة السورية ابدت استعدادها رسمياً وعلناً للمشاركة دون شروط مسبقة في مؤتمر جنيف 2».
في المقابل، دعا «الائتلاف» المعارض الكونغرس الأميركي إلى الموافقة على شن ضربة عسكرية على سوريا، مشيراً إلى أن أي تدخل يجب أن يصحبه تزويد مقاتلي «الجيش الحر» المزيد من الأسلحة. وأعلن «الائتلاف» في بيان له أنه «يدعو أعضاء الكونغرس الأميركي إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه الشعب السوري، وإلى اتخاذ القرار الصحيح بدعم توجهات الحكومة الأميركية في وقف آلة قتل النظام المجرم». وأوضح أن «اي عمل عسكري لا يترافق مع تسليح الجيش الحر في سعيه لإسقاط نظام (الرئيس بشار) الأسد سيعطي النظام مهلاً إضافية للاستمرار في قتل السوريين، ويسمح له بمتابعة تهديده لمنطقة الشرق الأوسط وشعوبها»
ورأى بعض المسؤولين في «الائتلاف» أن قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بتأخير الضربة العسكرية على سوريا يمثل فشلاً للقيادة الأميركية، لافتين إلى أنه أصاب المعارضة بخيبة أمل.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)




مغادرة جزئية للموظفين الأمميين


بعدما غادر فريق المحققين الدوليين أرض سوريا، خرجت جميع الفرق التابعة للمنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة من عاصمة الأمويين، وذلك تحسباً من تصاعد الأمور على نحو خطير وسريع ومتواتر إذا حدث أي عدوان أميركي على سوريا، لكن ليلة أول من أمس بدأت أعداد قليلة جداً من عاملي تلك المنظمات الحقوقية بالعودة إلى دمشق، بحيث يستعاض عن كل فريق كان يعمل بشخصين أو ثلاثة أشخاص، بشرط أن يكون هؤلاء جاهزين لمغادرة دمشق في حال حصول أي طارئ. وقد صرحت مصادر في منظمة «يونيسيف»، لـ«الأخبار»، بالقول: «ليس لدينا علم بتوقيت الضربة العسكرية الأميركية المحتملة، لكننا نعود إلى العاصمة السورية لمتابعة عملنا الميداني بانتظار التعليمات التي قد تصلنا، ويمكن أن نكون على أهبة الاستعداد لمغادرة الشام نحو بيروت فور تلقينا هذا الإيعاز».
(الأخبار)