أكد رئيس الحكومة الفرنسية جان مارك ايرولت أن بلاده لا تهدف من التدخل العسكري في سوريا إلى إطاحة نظام الرئيس بشار الاسد، موضحاً أن بلاده تؤمن بالحل السياسي لإنهاء الأزمة السورية، ولافتاً إلى أن البرلمان الفرنسي سيناقش الوضع في سوريا «من دون تصويت».

وأعلن ايرولت أن نقاشاً برلمانياً حول الوضع في سوريا سيجري غداً الأربعاء، لكنه سيكون «من دون تصويت»، رافضاً بذلك طلبات فئة من المعارضة التي طالبت بإعطاء الكلمة للبرلمان قبل الموافقة على أي عمل عسكري في سوريا على غرار ما حصل في بريطانيا والولايات المتحدة.
وقال ايرولت، بعيد لقائه قادة الكتل البرلمانية لمناقشة الوضع في سوريا، «سيجري الاربعاء نقاش من دون تصويت، لأنه مهما كانت الاحتمالات فإن القرار الأخير لرئيس الجمهورية لن يؤخذ إلا بعد تشكيل ائتلاف» دولي، مضيفاً أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «يواصل عمله في مجال الإقناع لتشكيل هذا الائتلاف في أسرع وقت ممكن» لمعاقبة النظام السوري على استخدامه السلاح الكيميائي.
كذلك أكد ايرولت أن النظام السوري «استخدم بشكل واسع الاسلحة الكيميائية ضد شعبه، وهذا الامر لا أحد ينفي وقوعه»، معتبراً أنه «ينبغي مواجهة هذا الفعل لكي نمنع (الرئيس بشار) الاسد من استخدام الاسلحة الكيميائية مجدداً، وذلك سيشكل رسالة لكل الاشخاص الذين قد يحاولون استخدام هذا النوع من الأسلحة مستقبلاً». وكانت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي إليزابيث جيجو أعلنت أن باريس لن تذعن لمطالب المعارضة الفرنسية بالتصويت في البرلمان على قرار بإجراء عسكري ضد سوريا. وأكدت جيجو أن «هذا الوضع المعقد يتطلب التمسك بالدستور الذي لا يلزم الرئيس بإجراء تصويت»، مشيرةً إلى أن فرنسا ستقع في مأزق إن تم التصويت في البرلمان لمصلحة توجيه ضربة لسوريا وعارض الكونغرس الأميركي ذلك.
وأوضحت أن عدم الرد على ما حدث في سوريا يبعث برسائل لزعماء متشددين آخرين مفادها أن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين يمكن أن يمر من دون عقاب، مشددة في الوقت ذاته على أن بلادها لن تتخذ إجراءً منفرداً.
على الصعيد الأميركي، قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين، بعد اجتماع مع الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، «إذا رفض الكونغرس قراراً كهذا (الضربة لسوريا)، بعدما التزم رئيس الولايات المتحدة بالتحرك، فستكون العواقب كارثية. وأضاف أنه وجد الاجتماع مشجعاً، لكن لا يزال أمام الإدارة «طريق طويل».
وفيما تستمر إدارة أوباما في جهود إقناع أعضاء الكونغرس بخصوص استخدام القوة لمعاقبة النظام السوري على استخدامه السلاح الكيميائي، في انتظار التئام الكونغرس في 9 أيلول المقبل، يشارك وزيرا الخارجية والدفاع الاميركيان جون كيري وتشاك هاغل اليوم في جلسة استماع برلمانية في مجلس الشيوخ الاميركي للدفاع عن القيام بتدخل العسكري في سوريا.
وأعلن مصدر في مجلس الشيوخ لوكالة «فرانس برس» أن المسؤولين سيقدمان شهادتيهما أمام لجنة الشؤون الخارجية، وسيشارك في الجلسة أيضاً رئيس أركان الجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي.
وتندرج الجلسة في إطار الحملة المكثفة التي أطلقتها إدارة باراك أوباما لحثّ النواب المترددين في الكونغرس على دعم اللجوء إلى القوة ضد نظام الرئيس بشار الاسد. وأجرى الرئيس باراك أوباما لهذه الغاية اتصالات مع عدد من أعضاء الكونغرس، وينتظر أن تستمر هذه الاتصالات اليوم، بموازاة اتصالات مماثلة يجريها نائب الرئيس، جو بايدن، فيما اجتمع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض مع عدد من الأعضاء على أن يضمهم اجتماع في بحر الأسبوع على أجندة سرية، ومن المقرر أن تجري لجنتا العلاقات الخارجية والقوات المسلحة في مجلس الشيوخ اجتماعاً لمناقشة الأمر.
وفيما تستمر هذه الاتصالات تتعالى من الكونغرس، بمجلسيه النواب والشيوخ، أصوات متفاوتة بين مؤيدة ومعارضة لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، حيث يرى بعض الأعضاء الديمقراطيين المناهضين للحرب أن طلب أوباما هو «طلب موسع»، في حين يميل بعض الأعضاء الجمهوريين إلى عدم دعم الضربة، لأنهم يرون في استخدام أوباما للقوة العسكرية «على نطاق ضيق ومحدود المدة» أمراً «غير كاف».
ويطالب أعضاء آخرون في الكونغرس بمزيد من التفاصيل حول استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، وعن طبيعة التدخل العسكري، وشكله، في ضوء تجربة الولايات المتحدة في العراق.
وفيما أقرّ النائب دبي واسرمان باقتناعه بطرح الرئيس الأميركي، أشار السيناتور ساكسي تشامليس إلى إمكان تصديق الكونغرس على طلب أوباما في حال أحسن عرض قضيته. وأكد النائب الجمهوري بيتر كينغ أنه سيصوت لدعم طلب أوباما، أما السيناتور جون ماكاين والسيناتور ليندسي غراهام فقد عبّرا عن عدم دعمهما لعملية «محدودة للغاية»، فيما تساءل الديمقراطي كريس مورفي عمّا إذا كان التدخل الأميركي سيكون لمصلحة الشعب السوري أو لا.
كذلك أعرب السيناتور الجمهوري راند بول عن «رفضه للضربة العسكرية الأميركية المقرر توجيهها ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن إرسال أولادنا للقتال جنباً إلى جنب مع تنظيم القاعدة في سوريا».
ووفقاً لصحيفة «واشنطن تايمز»، لفت سيناتور كينتاكي إلى أن «هناك الكثير من المفارقات المؤسفة وبعض التخبّط الذي يجعل من الصعب تفسير سبب تدخل الولايات المتحدة عسكرياً، بينما هناك تداعيات محتملة».
ومع أن حصول أوباما على الدعم يبدو سهلاً من مجلس الشيوخ، ذي الأغلبية الديمقراطية، فإن الأنظار تتجه إلى ما سيصدر عن مجلس النواب، حيث سيعرض أوباما لفكرة أن طلبه لا يتعلق بمفردات السياسية الداخلية، بل بصدقية الولايات المتحدة في العالم، الأمر الذي يبدو أن عدداً من الجمهوريين يؤيّده، كالنائب مايك روجرز.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)