غزة | غسان رشيد، فلسطيني الأصل من مخيم اليرموك في سوريا، اختار الذهاب الى قطاع غزة بدافع الأحداث، حيث يقيم الآن في مخيم النصيرات في بيت مكون من غرفة واحدة ضيقة قديمة مع ابنته وزوجته.


دخل غسان غزة وبحوزته 250 دولاراً فقط، آملاً أن يجد له مهنةً بسيطة تسد رمقه هو وأسرته. لذا بدأ بالبحث عن أي عمل وسط المدينة وهو لا يعرف أحداً فيها. ولكثرة ما بحث من دون جدوى، اضطر الى اللجوء الى أحد مكاتب الشخصيات من حركة حماس، الذي بدوره قدم له وعداً أن يقف معه الى ان يجد له مهنة تسرّه.
استمر غسان على هذا الحال في انتظار أي اتصال يحمل له موعد العمل حتى زادت أموره من سيئ الى أسوأ فاضطر لأن يعمل مع بائع للخضروات أحس بسوء وضعه القاسي. تحدث لـ «الأخبار»، قائلاً «أنا لا أحتاج إلى شيء على صعيدي الشخصي، أريد فقط من حكومة حماس أن ترعى ابنتي وزوجتي فقط وأنا أريد أن أبقى في الشوارع، انا لم أجد من يعبّرني على اني فلسطيني الأصل، فقد كنت أتلقى عند اول دخولي غزة البعض من المساعدات، لكن الآن لا اجد أي مساعد او أي شيء، لم يبق شيء عندي سوى ان اطلب الرحمة من ربي».
محمد يوسف، فلسطيني الأصل أيضاً، دخل غزة هو وأهله وبحوزتهم فقط 100 دولار. قال لـ «الأخبار»: «خلال أيامنا الأولى في غزة، بدأت المؤسسات والجمعيات الخيرية تحضر إلينا مساعدات من مواد تموينية وفراش وأغطية. أيضاً أهالي الحي الذي نقيم فيه، كانوا يحضرون لنا مساعدات، على عكس البعض من شخصيات حركة حماس التي كانت تحضر إلينا جماعات منها، فلم نلقَ منهم سوى أشياء لسد رمقنا فقط. الا أنها كانت تعرض علينا كل شيء، مقابل أن ننضم لهم في فصيلهم، حتى حضر إلينا البعض من الشبان التابعين لمساجد «حماس» وقاموا بإرشادنا إلى المساجد التي يجب أن نرتادها، منبهين ايانا بعدم الذهاب الى المساجد التي تتبع لحركة الجهاد الإسلامي، إذ كانوا يقولون لنا إنهم شيعة فلا تقربوهم.
سعد الريفي فلسطيني الأصل كما هو حال محمد وغسان، دخل غزة وهو يحمل شهادة هندسة الكترونية من جامعة دمشق بدرجة امتياز، ومنذ لحظاته الأولى في غزة بدأ البحث عن وظيفة تناسب تخصصه. لم يترك سعد مكاناً الا وذهب إليه أملاًً بوجود وظيفة، موضحاً لـ «الأخبار»: «لم اترك مكاناً الا تركت سيرتي الذاتية فيه، حتى ذهبت الى القطاعات الحكومية في غزة ووكالة الغوث (الاونروا) الذين كانوا بدورهم يقدمون لي وعوداً لما أتمتع به من خبرات كثيرة وشهادة علمية مميزة.
مع مرور الوقت زادت حالة سعد سوءاً لعدم استجابه أحد له وعدم تقدير مكانته العلمية، إذ يضيف أن «وكالة الغوث طلبت مني اثبات أني سوري وجلبت لها الأدلة وكانت تقدم لي الوعود وتقول لي أن أراجعهم بين فترة وأخرى. أما حكومة حماس فقد كانوا يبدون إعجابهم بمؤهلاتي، لكن شرط ان التزم في مسجد وان أمكّن علاقتي مع أمير المسجد حتى تسنح لي فرصة نيل وظيفة».
يتساءل سعد: «لماذا كل هذا يحصل معي؟، أنا مواطن لا أحب السياسية، وأرى في غزة حجم الفرصة تسنح للشخص بقدر ميوله السياسية، ونحن لا نملك غير الدعاء لله».
بدوره مدير لجنة متابعة شؤون اللاجئين من سوريا إلى غزة، عاطف العيماوي، أوضح ان اللجنة تقوم بالتواصل مع الحكومتين في غزة والضفة الغربية لتأمين برنامج استيعاب لكل العائلات اللاجئة من سوريا إلى غزة، على أن يتضمن البرنامج مسألتين أساستين وهما الاستقرار والعمل على توفير فرص عمل لهم بإعادة تأهيل المجتمع الآتي للاندماج في المجتمع الغزي.
العيماوي تحدث لـ «الأخبار»، قائلاً إن «هناك بعض العائلات السورية المتواجدة عند أقاربها تأكل من لحم أقاربها فهم عبء إضافي على هذه العائلة، وللأسف الشديد فإننا أُبلغنا من السيد (رئيس الحكومة) إسماعيل هنية، بشكل مباشر أن الحكومة قد صرفت للعائلات في غزة مبلغاً مالياً لمدة 6 أشهر ونحن لم نتسلم قرشاً واحداً من هذه العائلات ولا ندري أين ذهبت هذه القرارات. أيضا منظمة التحرير الفلسطينية لم تقدم أي شيء، والتي كنا بانتظار تحركها مع هذه العائلات ووجهنا رسائل للرئاسة في رام الله ولكن لم نحصل على أي رد منهم لغاية الآن».
وعن وكالة الغوث في غزة، قال العيماوي «تواصلنا معها على أن توفر مأوى على الأقل، وبشكل شخصي مباشر مع مدير عمليات الأونروا في القطاع روبرت تيرنر، الذي قام بوعدنا بعمله على تقديم بدل مساعدة شهرية بقيمة 125دولاراً لكننا لم نحصل على شيء من الجهات الثلاث».
وهكذا تبدو عائلات غزة اليوم؛ لاجئ يحتضن لاجئاً فمن يغيث من؟