بدأ الرئيس الأميركي بالـ«لوبيينغ». أطلق أمس حملة إقناع أعضاء الكونغرس بصوابية قراره توجيه ضربة عسكرية الى سوريا استباقاً لبدء الجلسات الرسمية الاسبوع المقبل. وبينما خرج معظم المشاركين في اجتماع البيت الأبيض بانطباعات «متحمّسة» لقرار الهجوم، كشف وزير الخارجية عن تقديم السعودية والامارات وتركيا قواعدها العسكرية تسهيلاً للعملية الأميركية.

عرض مبررات دخول أوباما مباشرة على الخط تولاه وزيرا الخارجية والدفاع جون كيري وتشاك هاغل وقائد الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، في خلال شهادة لهما أمام لجنة العلاقات الخارجية والأمن في مجلس الشيوخ. قال الاول: مصالحنا قد تتأثر بشكل كامل إذا لم تُقر العملية العسكرية، مضيفاً أن «القوات الأميركية لن تشارك في حرب برية في سوريا، لكن عدم التدخل في سوريا قد يؤدي لزيادة خطر المتطرفين من دون أن يستبعد دخولا كهذا لتأمين السلاح الكيميائي السوري. وقال الثاني: إن استخدام الأسد للسلاح الكيميائي يهدد أمننا القومي وأمن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك اسرائيل وتركيا وغيرهما.... ولن نقبل بأن تهدد هذه المجموعات أمننا بأي شكل من الأشكال، مشيرا إلى أن العمل العسكري المقترح سيكون محدودا ووفقا لإطار زمني محدد، وهناك دول إقليمية وغربية أعربت عن دعم موقف الولايات المتحدة، ولا يمكن أن نسمح لحزب الله بأن يحصل على السلاح الكيميائي. وقال الثالث: إن هدف العمل العسكري في سوريا هو ردع الرئيس السوري بشار الأسد والتخفيف من قدرته على استخدام الأسلحة الكيميائية. وكان لافتاً أن كيري امتنع عن الإجابة على سؤال عما اذا كان يعتقد بأن حزب الله يمتلك سلاحاً كيميائياً، مشيراً إلى أنه سيحيل هذا الموضوع إلى الجلسة السرية. كما كان لافتاً رده على سؤال عما سيحصل في حال رد حزب الله على الضربة لسوريا بقصف صاروخي على إسرائيل بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين «نتنياهو أكد ثقته بالولايات المتحدة وبأنها ستحافظ على اسرائيل».
وهكذا تكون الحملة التي أطلقها أوباما من أجل إقناع الكونغرس بإعطائه الضوء الاخضر لتوجيه ضربات على سوريا قد دخلت مرحلة حاسمة أمس مع قيامه شخصياً بعدة اتصالات بنواب وشيوخ إضافة الى استقباله قادة الأحزاب ورؤساء اللجان من أجل إقناعهم بوجهة نظره. أوباما أراد أن يسرّع وتيرة حملة الاقناع تلك وأن يحرّك النواب والشيوخ المترددين بشأن التصويت قبل توجهه مساء أمس الى السويد تحضيراً للمشاركة في قمة العشرين في سان بطرسبرغ في اليومين المقبلين. وبينما خرج معظم المجتمعين بالرئيس بأجواء «إيجابية» حول إقرار الضربة، بقي تحديد شكل الضربة عالقاً بانتظار نسخة سيعمل النواب على بلورتها خلال جلساتهم المخصصة لهذا الشأن الاسبوع المقبل. وبالتزامن مع «حماسة» الرئيس، كشف كيري أمس بعض تفاصيل التحضيرات للضربة العسكرية على سوريا، مشيراً الى أن السعودية والامارات وتركيا قدمت قواعدها العسكرية دعماً للهجوم الاميركي.
ووجه الرئيس أوباما كلمة لقادة الكونغرس قال فيها إنه «يجب محاسبة الرئيس السوري على استخدام أسلحة كيميائية»، وأعرب عن «ثقته بالحصول على موافقة الكونغرس بمجلسيه على توجيه الضربة العسكرية»، متعهداً بـ«تحسين المساعدات الاميركية للمعارضة السورية». وقال أوباما لقيادة الحزبين الديموقراطي والجمهوري وقادة اللجان الامنية من الحزبين بأن الاسد «انتهك الأعراف الدولية المهمة باستخدام أسلحة كيميائية» وذلك «يمثل تهديداً خطيراً على الامن القومي في الولايات المتحدة والمنطقة». وأكد أوباما أن العملية التي يريد القيام بها في سوريا ستكون عملية «محدودة» وشرح أن «ذلك لا يتطلب نشر قوات على الارض، فهذه ليست العراق ولا أفغانستان».
وقال أوباما إن إمكان اعتماد «استراتيجية أوسع نطاقا يمكن أن تحقق مع مرور الوقت نوعاً من تعزيز المعارضة والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية المطلوبة ــ حتى انه في نهاية المطاف لدينا انتقال يمكن أن يحقق السلام والاستقرار، ليس فقط لسوريا ولكن للمنطقة». مقاربة هي الأولى من نوعها للإدارة الأميركية تستهدف بشكل خاص حشد الجمهوريين وراء قرار ضرب سوريا، ما يؤمن موافقة الكونغرس على خطوة كهذه.
وقبل اجتماع البيت الابيض كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد كشف لشبكة «سي إن إن» الإخبارية أن «ثلاث دول في منطقة الشرق الأوسط عرضت على الولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية في أي عمل عسكري محتمل ضد سوريا». وأبلغ كيري الأعضاء الديموقراطيين في الكونغرس، بأن «كلّاً من السعودية، والإمارات وتركيا، كانت من أوائل الدول التي أعلنت دعمها للعملية العسكرية ضد الحكومة السورية». وأكد كيري أن «هناك دولا أخرى من المتوقع أن تتخذ نفس النهج»، لدعم أي عمل عسكري تقوم به القوات الأميركية ضد سوريا.
وبعد فضّ اجتماع البيت الابيض بين أعضاء في الكونغرس وأوباما، أعلن رئيس مجلس النواب الاميركي الجمهوري جون بونر الذي كان مشاركاً فيه، أنه «سيدعم مشروع القرار الذي قدمه الرئيس والذي يتضمن توجيه ضربات عسكرية الى سوريا». بدورها، أيدت زعيمة الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي توجيه ضربة عسكرية على سوريا.
أما عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون ماكين الذي اجتمع مع أوباما يرافقه السيناتور ليندسي غراهام، فرأى أن تصويت الكونغرس برفض طلب الرئيس باراك أوباما سيكون «كارثيا». وقال ماكين، بعد اجتماع البيت الأبيض، إن «تصويت الكونغرس ضد القرار سيكون من شأنه المساس بمصداقية الولايات المتحدة والرئيس الأميركي. ولا أحد يتمنى ذلك».
وأضاف ماكين، الذي يدعو إلى عملية عسكرية واسعة النطاق في سوريا، «نريد العمل على قرار يحصد دعم الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ». ووصف ماكين الاجتماع مع أوباما بـالـ«مشجع»، لكنه أضاف أنه «ما زال أمام الإدارة طريق طويل حتى نصل إلى اعتماد القرار». وأوضح أنه والسناتور غراهام «يحبّذان تعديل القرار لتوسيعه حتى لا يكون مجرد رد على استخدام أسلحة كيميائية على أيدي حكومة الرئيس السوري». وتابع «نريد وضع هدف يؤدي تحقيقه مع الوقت إلى الحد من قدرات الأسد وزيادة وتطوير قدرات الجيش السوري الحر والحكومة السورية الحرة حتى يتمكنا من زيادة القوة الدافعة في ساحات القتال».
من جهته، قال غراهام «ثمة تفاهم يتبلور حول ضرورة تقليص قدرات الأسد وتعزيز قدرات المعارضة السورية ويبدو أن الإدارة بصدد إعداد خطة صلبة لتعزيز المعارضة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)