حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس من أن «الحكومة السورية ستستخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبها مجدداً اذا عدلت الولايات المتحدة عن القيام بعمل عسكري ضدها»، وأكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان استعداد تركيا للمشاركة فيها، لكنه لم يذكر ما إذا كانت هذه المشاركة تشمل العمل العسكري.


وحين سألته نائبة من حزب العمال المعارض عما اذا كان سيحث على وقف لإطلاق النار في سوريا بدلاً من «غارة قصف»، قال كاميرون للبرلمان إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وجه تحذيراً واضحاً إلى الرئيس السوري بشار الاسد بشأن الأسلحة وإنه محق في التمسك به.
وأضاف كاميرون، للبرلمان خلال جلسة الأسئلة والأجوبة الأسبوعية، «لقد حدد خطاً أحمر واضحاً جداً، هو أنه اذا حدث استخدام واسع النطاق للأسلحة الكيماوية فيجب أن يحدث شيء ما. أن تطلب من رئيس الولايات المتحدة بعد أن حدد الخط الاحمر ووجه التحذير العدول عنه فإنني أعتقد أن هذا سيكون اقتراحاً محفوفاً بالمخاطر لأنني أعتقد أنكم سترون المزيد من الهجمات بالأسلحة الكيماوية من جانب النظام رداً على هذا».
وكرر كاميرون أن بريطانيا لن تشارك في اي عمل عسكري ضد سوريا، مشدداً على وجوب أن ندعم المعارضة السورية من أجل مواجهة الوضع الراهن.
من جهته، قال أردوغان، قبيل مغادرته لحضور قمة مجموعة العشرين: «قلنا إننا مستعدون للمشاركة في أي نوع من التحالفات ونرى هذا تحالف متطوعين».
في السياق، أكد رئيس الوزراء السويدي فريدريك رانفلد أن الحل في سوريا لا بد أن يكون سياسياً، لافتاً إلى أنه «يجب أن نفكر في من سيحل محل الرئيس السوري بشار الأسد». ورأى رانفلد، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الاميركي باراك اوباما، أن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا «انتهاك فاضح للقانون الدولي ويجب معاقبة من يتحمل مسؤولية استخدامه»، مشدداً على أنّ «على الأمم المتحدة أن تقوم بواجبها لناحية حماية المواطنين ويجب ألا يفر مرتكب هذا الجرم من دون عقاب، ولكن الحل في سوريا لا بد أن يكون سياسياً».
بدورها، أشارت رئيسة وزراء الدانمارك هيله شميدت إلى أن «بلادها عرضت على الولايات المتحدة تقديم الدعم الدبلوماسي لعمل عسكري أميركي في سوريا قبل زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسويد».
وفي تصريح لوكالة أنباء «ريتزاو» الدانماركية، قالت شميدت: «بإمكان (الرئيس باراك) أوباما الاعتماد على الدعم الدبلوماسي للدانمارك، وسنبلغ الأميركيين أن لهم حليفاً وثيقاً جداً هنا يمكنهم الاعتماد عليه». في المقابل، رأى رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي الفرنسي أرنو دانجان أن الأدلة التي قدمتها فرنسا على استخدام القوات الحكومية السورية للسلاح الكيميائي ليست مقنعة. وأضاف دانجان أنه ما زال هناك أسئلة بشأن طبيعة المواد التي استخدمت في ريف دمشق والجهة التي اتخذت القرار بذلك.
وشكك في جدوى إجراء عملية عسكرية ضد السلطات السورية، معيداً إلى الأذهان أن التدخل العسكري في أفغانستان لم يحل دون مزيد من الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة، كذلك لم تساعد ضربات الأطلسي على مواقع صرب البوسنة في منع وقوع مجزرة سريبرينيتسا.
بدورها، اعلنت رئيسة الارجنتين كريستينا كيرشنر لدى وصولها إلى سانت بطرسبورغ للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، أن «بلادها تعارض تماماً التدخل العسكري الاجنبي في سوريا»، مشيرةً الى أن «لا احد، لا احد مطلقاً يريد الحرب ونحن لا نؤمن بحل مشكلة القتلى بمزيد من القتلى».
في موازاة ذلك، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن مؤتمر «جنيف2» قد يعقد في شهر تشرين الأول المقبل. وأعرب بان كي مون الذي وصل إلى سان بطرسبورغ للمشاركة في أعمال قمة العشرين، عن بالغ القلق مما وصفه بتدفق الأسلحة المستمر إلى سوريا. وأضاف، في كلمة أمام طلاب جامعة بطرسبورغ الحكومية: «إن تدفق الأسلحة إلى منطقة النزاع في سوريا لا يتراجع، وذلك يؤدي إلى تعميق الأزمة». وشدد على أن ممثلي مجموعة العشرين يجب أن يشاركوا في المشاورات بشأن تسوية الوضع في سوريا.
إلى ذلك، جدّد البابا فرنسيس الأول دعوته إلى «إحلال السلام في سوريا»، قائلاً: «يوم السبت المقبل سنعيش معاً يوماً خاصاً من الصوم والصلاة من أجل السلام في سوريا والشرق الاوسط وحول العالم».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)