هدّد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بضرب الأردن وتركيا في حال شاركتا في أي عمل عسكري تقوده واشنطن ضد سوريا، داعياً في الوقت نفسه إلى حوار مع الولايات المتحدة.

وحذر المقداد، في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، من عواقب أي هجوم عسكري أميركي ضد سوريا، مشدداً على أن بلاده سترد على الضربة، وليس ضد إسرائيل فقط، ولكن أيضاً ضد جارتيها الأردن وتركيا إذا شاركتا في أي عملية تقودها الولايات المتحدة.
وقال «إذا ما اندلعت الحرب فإن أحداً لا يستطيع التحكم في ما سيحصل»، مضيفاً «أننا نعتقد أن أي هجوم ضد سوريا سينجم عنه حتماً فوضى في كل المنطقة إن لم يكن أبعد من ذلك».
في الوقت نفسه، أمل المقداد أن «يتحلى النواب الأميركيون بالحكمة، وأن يستمعوا إلى صوت العدل، وليس إلى الأعمال الاستفزازية».
كذلك، شدد المقداد على حق سوريا في حشد حلفائها لمواجهة أي ضربة عسكرية محتملة قد تقدم واشنطن وحلفاؤها على شنها ضدها، من دون أن يحدد كيف سيكون هذا الدعم. وأوضح في حديث إلى وكالة «فرانس برس» أن دمشق اتخذت «جميع الإجراءات للرد. لن نعطي معلومات عن كيفية رد سوريا». ولفت إلى أن الحكومة السورية «لن تغير موقفها ولو شنت حرب عالمية ثالثة. لا يمكن أي سوري التنازل عن سيادة سوريا واستقلالها». من جهته، جدد سفير سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري نفي دمشق التهم الموجهة لها بشأن الهجوم الكيميائي في ريف دمشق.
ووصف الجعفري، في مقابلة مع قناة «سي أن أن» الأميركية، الاتهامات الموجهة لسوريا بـ«المغلوطة التي لا أساس لها». ورأى أن الإدارة الأميركية تكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبتها في الماضي في العديد من المرات خلال حرب فيتنام أو الأزمة الكوبية أو الحرب العراقية، عندما ادعى وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول أنه قدم أدلة «على نسبة عالية من الصدقية» لمجلس الأمن، وهو الادعاء نفسه الذي يستخدمه وزير الخارجية الحالي جون كيري لتبرير شن الهجوم.
وأضاف الجعفري أن دمشق طلبت من الأمم المتحدة إجراء تحقيق في استخدام الكيميائي في الأراضي السورية بعد يوم من وقوع الهجوم في خان العسل. وشدد على أن الجميع يعلم من هو المسؤول عن تلك الهجمات، و«الدليل على ذلك أن الاستخبارات البريطانية تسللت بشكل غير مشروع إلى المنطقة (خان العسل) وحصلت على عينات وقامت بتحليلها وتمخضت نتائجها عن أن الجماعات المسلحة هي المسؤولة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في خان العسل».
وشدد الجعفري «لسنا دعاة أو مروّجي حرب، إننا دولة مسالمة، ولا ندّعي أننا أقوياء إلى الدرجة التي تمكننا من مواجهة القدرات العسكرية لواشنطن، فليست تلك القضية، بل أن القضية الأكثر إلحاحاً هي أننا سنصبح جميعاً ضحايا لأي عدوان محتمل قد يحدث في سوريا».
وبالتزامن مع مناقشة الضربة العسكرية على سوريا في البرلمان الفرنسي، ناشد رئيس مجلس الشعب السوري جهاد اللحام البرلمانيين الفرنسيين رفض أي «عمل إجرامي متهور» بحق سوريا.
وقال اللحام، في رسالتين إلى رئيسي مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية الفرنسيين، إن «البرلمانيين السوريين مصممون على الحصول على الحقيقة» المتعلقة بالهجوم المفترض، مطالباً النواب الفرنسيين «بعدم التسرع في تنفيذ عمل إجرامي متهور لأن من صلاحيتكم أن تقوموا بإخراج فرنسا من سلوك طريق الحرب إلى طريق الدبلوماسية».
وسأل اللحام «قبل أن تهرعوا إلى إعلان الحرب، أليس من الحكمة أن تتوقفوا قليلاً؟»، مؤكداً أن «كل نائب فرنسي يشجع على هذا العدوان أو يطالب به سوف يتحمل المسؤولية الانسانية عن كل الخسارات والدمار الذي سوف يعانيه الأفراد والعائلات والمجتمع السوري كله».
وأضاف أنه «بالرغم من المآسي التي حدثت سابقاً في العراق، فإن البعض يريد حرباً أخرى تدمر سوريا العلمانية، ما سيؤدي إلى انفجار صراع طائفي كبير في المنطقة كلها، الأمر الذي يزيد من المعاناة الإنسانية التي نشهدها في الوقت الحاضر».
(الأخبار، سانا)