في جلسة استثنائية من دون تصويت للجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسية حول سوريا، تحدّث عدد من النواب من مختلف الأحزاب أمس واستمعوا الى ردّ من وزير الدفاع جان إيف لو دريان ورئيس الوزراء جان مارك أيرولت. وبيّنت الجلسة حدّة الانقسام الفرنسي حول توجيه ضربة الى سوريا، وتخللها مداخلات نارية من بعض النواب الرافضين للتدخل العسكري (لأسباب مادية وأخلاقية وأمنية)، ثم جاء الجواب الحكومي مكرراً كلام الرئيس فرانسوا هولاند بأنه «يجب على فرنسا أن تتدخل لكنها لن تفعل ذلك وحدها». ورفع النواب المعارضون شعارات تندد بالقرار الرئاسي، وقال بعضهم إن «زمن الحملات الاستعمارية ولّى»، وحذّروا من التداعيات الخطرة على «المواطنين الفرنسيين المدنيين الموجودين في لبنان والجنود المنتشرين على الحدود اللبنانية ضمن قوات اليونيفيل». وبعدما أكدوا وجوب تحييد لبنان الذي أكدوا «حرصهم على استقراره»، أشاروا الى أن «التحقيق بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية لم ينته بعد، فلماذا استبق الرئيس النتائج الرسمية ويجرّ البلاد إلى حرب؟».

من جانبه، دافع رئيس الوزراء جان مارك أيرولت أمام البرلمان عن «ضرورة القيام بعمل عسكري دولي ضد سوريا»، يمهّد لحلّ سياسي يتضمن رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة. وقال أيرولت إن هجوم الحادي والعشرين من آب قرب دمشق «يشكّل أوسع استخدام للسلاح الكيميائي وأفظعه في بداية هذا القرن». وأضاف: «إن عدم الرد يعني تهديد السلام والأمن في المنطقة بأسرها وتوجيه رسالة خاطئة إلى إيران»، مشيراً إلى أن باريس «تعتمد على دعم» الأوروبيين والجامعة العربية إذا حصلت ضربات عسكرية.
وتابع أيرولت: «نعم، الحل للأزمة السورية سيكون سياسياً وليس عسكرياً. لكن علينا مواجهة الواقع: إذا لم نضع حداً لمثل هذه التصرفات من قبل النظام، فلن يكون هناك حلّ سياسي»، شارحاً أن الردّ يجب أن يكون «قوياً وسريعاً ويستهدف أهدافاً محددة». وبينما كان أيرولت يلقي كلمته أمام الجمعية الوطنية، كان وزير الخارجية لوران فابيوس يتلو الكلمة نفسها أمام مجلس الشيوخ.
وأضاف رئيس الحكومة الفرنسية: «بالطبع فرنسا تريد رحيل (الرئيس السوري بشار) الأسد الذي لا يتردد في توجيه تهديد مباشر الى بلادنا». وتابع: «نعم نحن نريد رحيله في اطار حل سياسي تواصل فرنسا في اطاره اتخاذ المبادرة». وأضاف ايرولت: «نريد في الوقت نفسه المعاقبة والردع والرد على عمل فظيع لتجنب تكراره. نريد ايضاً ان نؤكد لبشار الاسد ان لا حل آخر امامه سوى التفاوض».
وأعلن حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» اليميني المعارض الاربعاء أنه يصرّ على إجراء تصويت في البرلمان الفرنسي إن كان التدخل خارج اطار الامم المتحدة. مع العلم ان الدستور الفرنسي لا يفرض على رئيس البلاد العودة الى البرلمان الا إذا تواصلت العمليات العسكرية في الخارج أكثر من أربعة اشهر.
ويؤيد الاشتراكيون موقف هولاند وكذلك انصار البيئة فيما يعارضه اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.
وعلى خطّ موازٍ، بدأت فرنسا حملة دبلوماسية لإقناع الاوروبيين المتحفظين بتأييدها في قرار ضرب سوريا. ومنذ بداية الاسبوع، تزيد باريس الاتصالات مع الاوروبيين ومع وزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين آشتون «لاتخاذ قرار توافق عليه البلدان الثمانية والعشرون اذا كان ذلك ممكناً»، كما ذكر مصدر دبلوماسي.
واضاف هذا المصدر ان «باريس ترغب في الحصول على إعلان شفهي عن الدعم السياسي من الاوروبيين، اذا لم يتوافر الدعم العملاني».
ورفض وزير الخارجية فابيوس أمس الفكرة القائلة إن فرنسا معزولة. وقال في تصريح لإذاعة «فرانس إنفو» إنّ «ثمة تـأييداً للعملية من جامعة الدول العربية. وثمة دعم عدد كبير من البلدان الاوروبية، حتى لو انها لا تشارك في العملية العسكرية». وشدد على القول: «نحن في تحالف نحاول توسيعه».
ويمكن إجراء فرز للمواقف الأوروبية في نهاية الاسبوع الحالي خلال لقاء غير رسمي في فيلنيوس لوزراء الخارجية الاوروبيين. وسينتهي هذا الاجتماع بإعلان لكاثرين آشتون تحدد فيه على الارجح «موقفاً مشتركاً» اذا ما نجحت باريس في عملية الإقناع التي تجريها. وقال فابيوس إن التدخل في سوريا «سيشجع على التوصل الى حل سياسي» هناك، محذراً من «التقاعس».
من جهة اخرى، أظهرت نتائج استطلاع للرأي لمعهد الإعلام الفرنسي تأييد 74% من الفرنسيين، وجوب حصول الحكومة على تفويض من البرلمان، قبل المشاركة في عمل عسكري ضد النظام السوري.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)