في أوضح موقف له من الضربة العسكرية الأميركية المزعومة ضد سوريا، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن حصولها من دون تفويض من مجلس الأمن الدولي يجعلها «عدواناً»، في وقت عبرت فيه الصين عن مخاوف «جدية» بشأن تدخل عسكري من جانب واحد في سوريا، وكررت دعوتها إلى حل سياسي للأزمة.

وأوضح بوتين أن «كونغرس أي بلد لا يمكن أن يفوض بمثل هذه الأمور، ذلك يعني الموافقة على العدوان، لأن كل ما يجري خارج إطار مجلس الأمن الدولي عدوان باستثناء الدفاع عن النفس»، مشيراً إلى أن «سوريا لا تهاجم الولايات المتحدة، لذلك لا يمكن الحديث عن الدفاع عن النفس».
واتهم بوتين وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالكذب على الكونغرس بشأن دور تنظيم «القاعدة» في الصراع في سوريا.
وشدد بوتين، في حوار أجرته معه القناة الأولى الروسية ووكالة «أسوشييتد برس»، أنه «يجب على الأقل انتظار نتائج التحقيق الذي أجراه فريق محققي الأمم المتحدة» في استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية. وأضاف «لا توجد لدينا معطيات تشير إلى أن الجيش النظامي السوري هو من استخدم هذه المواد الكيميائية. وليس من المعروف حتى الآن ما إذا كان ذلك سلاحاً كيميائياً أو مجرد مواد كيميائية ما ضارة».
ويرى بوتين أنه ليس من المعقول أن يستخدم الجيش النظامي الذي يحقق تقدماً على الأرض السلاح الكيميائي المحظور، «وهو يدرك جيداً أن ذلك قد يتخذ ذريعة لفرض عقوبات تصل إلى استخدام القوة». وقال «ننطلق من أنه في حال توافر أي معلومات حول استخدام الجيش النظامي تحديداً للسلاح الكيميائي، يجب تقديم هذه الأدلة إلى مجلس الأمن الدولي والمفتشين. ويجب أن تكون مقنعة ولا تستند إلى شائعات ما أو معلومات حصلت عليها الأجهزة الخاصة عن طريق التنصت أو محادثات ما إلخ». وأضاف أن روسيا لن تقتنع إلا بتحقيق موضوعي عميق ووجود أدلة بديهية بشأن ماذا استخدم وعلى أيدي من. وتابع «بعد ذلك سنكون مستعدين للعمل بطريقة حازمة وجادة».
وأكد بوتين أن روسيا لا تدافع عن الحكومة السورية، بل عن النظام العالمي الحديث وبحث إمكان استخدام القوة فقط في إطار النظام الدولي القائم والقواعد الدولية والقانون الدولي. وأضاف: «عندما تجري تسوية القضايا المتعلقة باستخدام القوة خارج إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فهناك خطر أن تتخذ مثل هذه القرارات غير المشروعة بحق أي أحد وتحت أي ذريعة».
وبالنسبة إلى شحنات السلاح الروسي إلى سوريا، قال بوتين «إننا نواصل تنفيذ العقود بشأن توريد الاسلحة وصيانتها في سوريا انطلاقاً من أننا نتعامل مع حكومة شرعية ومن دون انتهاك أي من أحكام القانون الدولي وأي التزامات أخرى. ولا توجد أي قيود فرضتها هيئة الأمم المتحدة على شحنات الاسلحة إلى سوريا. ويؤسفنا جداً أن هذه الشحنات إلى المسلحين (من المعارضة) تجري بصورة كاملة ومنذ بداية هذا النزاع المسلح، بالرغم من أن القانون الدولي ينص على عدم جواز تقديم شحنات السلاح إلى طرفي النزاع».
وأجاب الرئيس الروسي عمّا إذا وصلت المنظومة الصاروخية «أس – 300» إلى سوريا بقوله إن هذه المنظومة «ليست الأحدث من نوعها، ولو أنها من حيث المواصفات أفضل من صواريخ «باتريوت» (الاميركية). لكن توجد لدى روسيا منظومات «أس – 400» وتليها «أس – 500»، وهي بلا ريب سلاح فعال جداً. ويوجد عقد بتوريد «أس – 300» الى سوريا، وقد سلمت إليها عدة مكونات منها، لكن لم تنفذ الصفقة بصورة كاملة بعد. ولكن إذا ما وجدنا أن هناك بعض الخطوات المتعلقة بانتهاك أحكام القانون الدولي المرعية، فسنفكر في الأمر بشأن ما يجب عمله في المستقبل».
وشدد بوتين على «أننا لا نعتزم المشاركة في أي نزاعات. ويدهشني حقاً إعلان بعض البلدان مشاركتها في العملية العسكرية ضد سوريا. ولهذا فإنني كنت أعتقد أن كل ما يجري في الغرب يتم وفق مبدأ نمطي معين يشبه القرارات التي كانت تصدر عن مؤتمرات الحزب الشيوعي السوفياتي. لكن تبين أن الأمر ليس كذلك. وقد ظهر أن هناك بعض الناس الذين يعتزون بسيادتهم ويحللون الوضع ويتحلون بالشجاعة لاتخاذ قرارات لمصلحة بلدانهم نفسها ويذودون عن وجهات نظرهم. وهذا شيء جيد جداً. إن هذا يدل على أن العالم يعزز التعددية القطبية فعلاً».
وأشار بوتين الى أن جدول أعمال قمة «العشرين» التي تعقد اليوم قد «أعد منذ وقت بعيد. وتم الاتفاق على بنوده مع جميع الشركاء. ولا نرى أن من حقنا انتهاك هذه الاتفاقات». وأضاف «أخذاً بنظر الاعتبار أن الوضع حول سوريا حاد ومتأزم، ولا يتسنى لنا بعد الاتفاق بشأن جميع المواقف بشأن هذه القضية المهمة ... يمكن بلا ريب إيلاء بعض الوقت لمناقشة هذه القضية. لكننا لن نفرض ذلك على أحد».
وفي السياق، أعلن مصدر في أركان سلاح البحرية الروسي أن السفن الحربية الروسية قادرة على التأثير في الوضع في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. وأضاف «نعتبر قواتنا في شرق البحر الأبيض المتوسط اليوم كافية لحل المهمات التي حددناها سابقاً»، مشيراً إلى أن «هناك مجموعة عملياتية للسفن الحربية والاستطلاعية التابعة للسلاح البحري تعمل لمتابعة الوضع في هذه المنطقة بشكل شامل». وأكد السلاح البحري الروسي أن هذه السفن «قادرة في الوقت الراهن على التأثير في الوضع العسكري القائم بالتعاون مع الغواصات إذا اقتضت الضرورة ذلك».
ومع ذلك، نقلت «إنترفاكس» عن مصدر عسكري في موسكو تأكيده أن طراد «موسكو» الصاروخي الذي أطلق عليه حلف الأطلسي تسمية «قاتل حاملات الطائرات» يتجه إلى منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، بدلاً من زيارة ميناء ميندالو في دولة كابو فردة (غرب أفريقيا) المخطط لها، مشيراً إلى أنها «اضطرت إلى تغيير خطة إبحارها».
وكان لافتاً إعلان الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش أن الوزيرين سيرغي لافروف وجون كيري لم يبحثا الأزمة السورية خلال الأيام الماضية، لأن وزارة الخارجية الأميركية طلبت من الدبلوماسيين الروس مراراً، بدءاً من 31 آب الماضي، تنظيم اتصال بلافروف، لتعلن بعد قليل أن كيري لا يستطيع التحدث إليه في هذا الوقت.
(الأخبار، أ ف ب)