في خضمّ النقاشات الأميركية حول سيناريوات ما بعد شنّ ضربة عسكرية على سوريا، سأل البعض: ماذا سيحصل إذا لم نضرب سوريا؟ وعلى هذا السؤال بدت الإجابة مقتضبة: «لن يؤثر ذلك مباشرة على أمن الولايات المتحدة الاميركية، وفي أسوأ الاحوال سيبعث برسالة خاطئة الى نظام بشار الأسد والى إيران وحزب الله بأن واشنطن ضعيفة». والمتشائمون جداً طرحوا فكرة أن «يتكرر استخدام الكيميائي على نطاق أوسع». تلك كانت إجابات بعض المحللين الذين بحثوا في تداعيات عدم ضرب سوريا.


أما السيناريوات المعاكسة، التي عرضت للأوضاع بعد تنفيذ الضربة، فكانت عديدة وأغلبها قاتمة، إذ يتفق المحللون على أنّ قصفاً صاروخياً على سوريا بإمكانه أن «يدفع الحرب نحو مزيد من التدهور، وأن يعقّد الوضع أكثر فأكثر في سوريا وفي المنطقة».
ويلخّص المسؤول السابق في البنتاغون، أنطوني كوردسمان، الوضع بقوله إنّ «المسألة الحيوية الآن ليست بحث تكتيكات الضربة بل استراتيجيات ما بعد الضربة». وزير الخارجية الأميركي لم يعط جواباً واضحاً عن تلك «الاستراتيجيات»، لذا تولّى بعض الخبراء والمحللين الأمر.
ورجّح معظم الخبراء أن يستهدف الهجوم المزعوم ترسانة الأسلحة الخاصة بالجيش السوري، وليس مواقع تخزين الأسلحة الكيميائية، التي تعدّ «الخيار الأسوأ الممكن»، ما يجعل احتمال انتشار التداعيات على الجيران أقلّ. وبإمكان الهجوم المحدود، حسب المحللين، أن «يكسر معنويات جيش الأسد، وأن يشجع على الفرار والانشقاقات».
تلك كانت الصورة «المضيئة» الوحيدة التي طرحتها التحليلات. ثم جاءت لائحة السيناريوات القاتمة التي أجمع المتابعون على أنها «غير محددة الأطر ونهايتها غير واضحة على الإطلاق».
المسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبن قال إن «ما سيحدث يشبه تقبيل القاعدة من فمها، إذ هو سيشجع المعارضة، بما فيها جبهة النصرة المتشددة، على الاستمرار في القتال. وإذا فازت المعارضة، فإنّ القاعدة هي التي ستفوز بالسلطة».
ذلك الرأي تكرر عند عدد من المحللين الصحافيين الذين أجمعوا على أن «خلخلة نظام الأسد سيطلق أيادي المجموعات المسلحة المتشددة الجهادية والقاعدة، لأن لها قدرات أفضل من الجماعات التي تساعدها واشنطن حالياً».
وأضاف هؤلاء «سيكون من الصعب على واشنطن استهداف بنية جبهة النصرة بحملة قصف، لأنها لا تتحرك وفق قيادة واضحة».
ماذا في حال ردّ النظام السوري؟
يخشى بعض الخبراء من أنّ الأسد سيشنّ هجمات انتقامية «يستخدم فيها أسلحة كيميائية حديثة»، لأنه سيكون «في موقع صراع وجود قد يدفعه إلى أكثر السيناريوات سوءاً ليرد بأعنف مما كان يعتقد الجميع».
وفي احتمالات الردّ السوري، أن تُستهدف إسرائيل. البعض يرى أن «من غير المرجّح أن يقوم الأسد بمهاجمة إسرائيل»، لكن «الكابوس الأسوأ»، حسب محللين آخرين، هو أن يلجأ الأسد إلى «شنّ هجمات كيميائية على إسرائيل وجيرانها». كذلك هناك احتمال آخر وهو أن «يهاجم حزب الله إسرائيل»، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى «زيادة مستوى تدخلها».
عدد من الخبراء تحدثوا عن تصدير الفوضى من الداخل السوري الى البلدان المجاورة، وعرضوا احتمال أن يرسل النظام السوري «مجموعات لنشر العنف في الأردن ولبنان وتركيا». ورجّح البعض أن «تُشنّ هجمات بتحريض ودعم من إيران ضدّ أهداف غربية من الهند إلى تايلاند والبرازيل وغيرها».
ومع تفاقم الصراع، لم يستبعد البعض أن «تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة الى مزيد من التورط من خلال إنشاء منطقة حظر جوي وتوفير تدريب وتسليح أكبر للمتمردين»، الأمر الذي سيكون «مكلفاً جداً على الصعيد المادي والبشري».
المسؤول السابق في البنتاغون يخلص الى القول إنه «لا يوجد سيناريو واحد بإمكانه أن يوقف العنف في سوريا ويحسن الأوضاع هناك». فبرأيه «زمن الطب الوقائي انتهى منذ سنتين. وعندما يحقق طرف ما نصراً نهائياً، سيكون على الولايات المتحدة أن تتوصل إلى استراتيجية تعالج بواسطتها حزمة المشاكل الجديدة التي سيجلبها ذلك النصر». ويختم «دعونا نسمّ ما نعيشه الآن المرحلة الأولى من الحرب الأهلية السورية. وسنرى لاحقاً كيف ستكون المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة. فهما قادمتان لا محال».
(الأخبار)