لهجة إسرائيل مغايرة حيال إمكانات الضربة العسكرية الأميركية لسوريا. الإعلام العبري عبّر أمس عن امل ضعيف في أن يستحصل البيت الأبيض على موافقة الكونغرس بمجلسيه مجتمعين.

تقارير المراسلين الإسرائيليين المتنقلين بين اروقة الكونغرس وقاعاته، يتحدثون عن صعوبات وعراقيل باتت تعترض التصويت بنعم، فيما لا كبيرة تلوح من مقاعد مجلس النواب مع مداولات قد تستمر أسابيع طويلة.

هل يكتفي الرئيس الأميركي، باراك اوباما، بتصويت مجلس الشيوخ بنعم متوقعة، ويقدم على شنّ هجوم عسكري على سوريا، من دون أن ينتظر تصويت مجلس النواب بلا متوقعة ايضاً؟ سؤال تناوله الإعلام العبري أمس، باعتباره مخرجاً «لأزمة تراجع الزخم في الكونغرس، بعد أن عاد أعضاؤه إلى ناخبيهم، الرافضين للتحرك العسكري في سوريا».
مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية من واشنطن، غيل تماري، كشف عن «بوادر حل» بدأت محافل في الإدارة الأميركية تتداولها، على خلفية الهزيمة المرتقبة في مجلس النواب، وإن كانت صعبة التحقق، وهي أن يبادر البيت الابيض إلى شن هجوم عسكري على سوريا، فوراً بعد اعلان نتائج التصويت في مجلس الشيوخ، والمقدر على التحرك العسكري، مشيراً إلى أن انتظار مجلس النواب ومداولاته، قد يؤجل الضربة اياماً واسابيع طويلة، مع توقع لا كبيرة ستصدر عنه، في نهاية المطاف.
وأشار تماري إلى أن الرئيس الأميركي، باراك اوباما، ينوي التوجه إلى الشعب الاميركي يوم الثلاثاء المقبل «بعد أن لمس تراجع التأييد لدى الاميركيين، وتبعاً لهم ممثليهم في الكونغرس»، مضيفاً أن «المشرعين الأميركيين عادوا إلى ولاياتهم وتحدثوا مع ناخبيهم، واكتشفوا أن الشعب الأميركي ليس معهم، وهو ما دفع عدداً كبيراً منهم للانكباح والتراجع».
وكشف المراسل أنّ الصعوبات والعراقيل ليست تشريعية فقط، وليست جماهيرية فقط، بل إن جهات عسكرية أميركية، باتت تعلن معارضتها للضربة العسكرية لسوريا، ونقل المراسل عن احد الجنرالات الاميركيين، وصفه «الخطط الموضوعة للهجوم على سوريا، بأنها سيئة جداً، ولن تحقق اهدافها، وهي اشبه بنكتة».
اما لجهة مجلس النواب، اضاف المراسل، فقد بدأت اروقته تشهد على مبادرة جديدة تنص على «إعطاء (الرئيس السوري بشار) الأسد مهلة 45 يوماً، كي ينضم إلى معاهدة عدم استخدام الاسلحة الكيميائية ونزعها»، وهذه المبادرة إن أشارت إلى شيء، فهي تشير إلى حالة التراجع وضبابية الموقف، والعمل على الخروج بحلول غير عسكرية للأزمة القائمة، بين الكونغرس والبيت الابيض.
وكشفت القناة عن أن الرئيس الاميركي، ألغى زيارة كان مخططاً لها مسبقاً لمدينة لوس انجلوس، مطلع الاسبوع المقبل، «في محاولة منه للعمل من البيت الابيض على تجنب هزيمة باتت شبه مؤكدة في الكونغرس، وبدا أنها ملموسة أكثر من أي وقتٍ سابق».
في سياق متصل، كشفت الإذاعة العبرية عن وجود «نوع من الانزعاج» في تل أبيب، إزاء تردّد اسم إسرائيل في المداولات الأميركية الجارية حالياً في واشنطن، بما يتعلق بالنقاش القائم حول توجيه ضربة عسكرية لسوريا. وأشارت إلى أنّ جلسة الاستماع الأخيرة في الكونغرس، التي شارك فيها كل من وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين، جون كيري وتشاك هاغل، استخدمت عبارة إسرائيل ومصلحة إسرائيل 25 مرة، و«هم في القدس غير متحمسين لذلك، ولو بدت إسرائيل في صلب النقاشات الأميركية وتنجرّ عميقاً في النقاشات فيها، حول ضرب سوريا عسكرياً».
ونوهت الإذاعة بأن استخدام اسم إسرائيل هو أسلوب جيد ومؤثر في الكونغرس، «لكن لا حماسة كبيرة هنا (في إسرائيل) لاستخدام الأمن والمصلحة الإسرائيليين، كوسيلة لإقناع المشرعين الأميركيين». ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين تحذيرهم من أنّ الرئيس السوري، بشار الأسد، «قد يجرؤ الآن على الردّ، حتى وإن لم يكن ينوي ذلك ابتداءً، وقد يدفعونه للردّ على إسرائيل، لأنهم يصورون العملية وكأنها تأتي فقط لحماية الدولة العبرية، رغم أنها قادرة على حماية نفسها بنفسها».
وبحسب الإذاعة، أملت إسرائيل ابتداءً، أن تبدأ العملية العسكرية من دون أن تكون في الصورة مباشرة، في حين أنها قامت بالضغط على الأميركيين بصمت، و«لقد كان الأمل بأن نبقى على الحياد، فيما تتدحرج أميركا إلى المواجهة، إلا أنّ ما جرى في الأيام الأخيرة سحب إسرائيل إلى داخل النقاش الأميركي، باعتبارها عاملاً مؤثراً في وجهة التصويت في الكونغرس». وأشارت الإذاعة إلى أنّ هذه الأنباء ليست جيدة ولا بشرى إيجابية لإسرائيل «لكن كما يبدو لا بد منها، وخاصة بعد أن تدخل الايباك ومنظمات يهودية، ودعوا علناً إلى دعم الضربة العسكرية لسوريا».
وأشار مراسل الإذاعة من واشنطن، إلى أنّ من المثير للانطباع، مشاهدة ما يحدث في الكونغرس، حيث تقوم الإدارة الأميركية بعملية إقناع بأنّ العمل العسكري سيكون محدوداً وموزوناً من ناحية الأهداف والمدة الزمنية، وفي نفس الوقت، محاولة اقناع من يريد عملية عسكرية أوسع واشمل، بأنّ ما سيجري لن يقتصر فقط على عمل عسكري محدود.
من جهتها، أكدت صحيفة «هآرتس» على «استراتيجية الصمت» التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، وحصر الظهور الاعلامي بما يتعلق بالشأن السوري، برئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لافتة إلى أنّ إسرائيل تسعى في الفترة الحالية، إلى «ظهور إعلامي متدن نسبياً»، مع إمرار الوقت من دون تصريحات أو مواقف تعلن فيها نياتها وتوجهاتها. وبحسب الصحيفة، ستبقى استراتيجية الصمت الإسرائيلية قائمة على حالها، إلى أن يحسم الكونغرس الأميركي وجهة الولايات المتحدة في سوريا.
ونوّهت الصحيفة بالنهج الإسرائيلي القائم، وبحكومة نتنياهو التي تتصرف بمسؤولية وبحكمة و«بخط أمني مسؤول»، يتجنب التحريض في الساحة الشمالية، مشيرة إلى أنّ «نتنياهو هو الوحيد الذي يطلق المواقف، وقد قام بتدشين مشروعي بنية تحتية خلال أربع وعشرين ساعة تخلّلتها تصريحات تتعلق بالوضع الإقليمي، لكنه أبقى على مسافة وتحدث بشكل عام دون التطرق إلى تفاصيل».
ورأت الصحيفة أنّ تصريحات نتنياهو الأخيرة، التي عبّر فيها عن جاهزية عالية للجيش الإسرائيلي، مع تحذير خاص للرئيس السوري، بشار الأسد، بعدم مهاجمة إسرائيل، جاءت بلا تفاصيل، لكنها أكدت في المقابل أن «اصرار القيادة الإسرائيلية على التذكير وبشكل متكرر بأن إسرائيل قوية وواثقة من نفسها، يذكّر إلى حد ما بشخص يغنّي في الظلام، يهدئ روع نفسه».