الترحيب الغربي بمبادرة موسكو حول الكيميائي السوري سرعان ما انقلب إلى اختبار نيّات ترافق مع محاولة لتكريسها تنازلاً دولياً يضع سيف مجلس الأمن على قبة دمشق. مناورة مشبوهة سارعت روسيا إلى رفضها، معلنة أن اقتراحها بنزع السلاح الكيميائي السوري رهن تخلي الولايات المتحدة عن عزمها توجيه ضربة عسكرية إلى بلاد الشام.


البداية كانت مع مطالبة فرنسية، تبنتها بريطانيا والولايات المتحدة، لاستصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع. عنوان فضفاض يستبطن استعادة لتجربة النووي العراقي، مع ما رافقها من فرق تفتيش وذرائع لا تنضب لشن عدوان، هذه المرة تحت علم الأمم المتحدة. طلب وضعه الغرب ضمن المعادلة التالية: إما القبول، أو نعتبر المبادرة الروسية مماطلة لتجنيب سوريا الضربة. جاء الرد الروسي بالرفض القاطع: نقبل باستصدار إعلان من رئيس مجلس الأمن يرحب بالمبادرة الروسية، مرفقة بدعوة إلى انعقاد مجلس الأمن في جلسة مغلقة طارئة لهذه الغاية تحدد موعدها أمس، لكن سرعان ما ألغيت. قال رئيس المجلس لهذا الشهر، مندوب استراليا غاري كوينلان، إن موسكو سحبت الطلب.
مشروع البيان الروسي كان يتضمن ترحيبا بمبادرة موسكو، ودعوة موجهة إلى الامين العام للامم المتحدة والامين العام لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية والأطراف المعنية لبذل الجهود من أجل تنفيذها، مع التأكيد على عدم وجود بديل للتسوية السياسية الدبلوماسية للنزاع في سوريا. وتزامن مع تأكيد الرئيس فلاديمير بوتين أن شرط تنفيذ المبادرة أن تتخلى الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا. وقال «من الصعب اجبار سوريا او بلد اخر على أن ينزع سلاحه في شكل احادي الجانب اذا كان ثمة عمل عسكري قيد التحضير ضد هذا البلد».
كان الرئيس باراك أوباما قد أعرب عن موافقته على مناقشة المبادرة الروسية، على ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض، أوضح أن الرئيس الأميركي ناقش العرض مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، واتفق القادة على العمل مع روسيا والصين للتحقق من «امكانية تطبيق الاقتراح الروسي لوضع جميع الاسلحة الكيميائية السورية والمواد المرتبطة بها تحت الاشراف الدولي الكامل من اجل ضمان التخلص منها بشكل يمكن التحقق منه وتطبيقه».
بدوره، قال كاميرون أنه يأخذ هذا العرض «على محمل الجد»، مشيرا إلى أن بلاده ستنضم إلى الولايات المتحدة وفرنسا في تقديم مشروع قرار حوله في مجلس الأمن الدولي. وأضاف أن عرض سوريا «مثير للاهتمام، وفي حال تم التخلص من واحد من أضخم مخزونات الأسلحة الكيميائية فإن ذلك سيكون خطوة كبيرة إلى الأمام. يجب التعامل معه بجدية ويحتاج إلى اختبار بشكل صحيح، ووضع جدول زمني محدد»، ولافتاً الى انه «يتعين على المملكة المتحدة وحلفائها أن تظل متشككة في العرض السوري لكي لا يتحول إلى مجرد خدعة». غير أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان حاسما في ابلاغ نظيره الفرنسي لوران فابيوس، في خلال مكامة هاتفية، أن روسيا ترى أنه «لا يمكن قبول» مشروع القرار الفرنسي في الامم المتحدة حول الاسلحة الكيميائية السورية المتضمن قراراً يصدره مجلس الامن الدولي مع تحميل السلطات السورية مسؤولية الاستخدام المحتمل لأسلحة كيميائية.
وكان فابيوس قد اعلن في وقت سابق أن فرنسا سترفع مشروع قرار امام مجلس الامن ينص على ادانة مجزرة 21 آب ويطالب بتفكيك ترسانة الاسلحة الكيميائية تحت اشراف دولي. وينص مشروع القرار ايضاً على «عملية مراقبة وتفتيش تامة» من قبل المنظمة الدولية وعلى حظر الاسلحة الكيميائية وفي حال حصول انتهاكات يلفت إلى «عواقب جدية» تترتب على سوريا. واستند النص إلى الفصل السابع في ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة.
وأكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن لندن ستؤيد أي قرار «موثوق» يتخذه مجلس الأمن الدولي حول سوريا، مشدداً على ضرورة أن ينص هذا القرار على إمكانية استخدام القوة.
في المقابل، كشف لافروف أن روسيا تعمل مع الجانب السوري على اعداد خطة محددة لتنفيذ المبادرة الروسية، مشيرا إلى أن العمل على إنجاز الخطة سيجري بالتعاون مع الامم المتحدة. ولفت لافروف إلى أنّ المبادرة «ليست روسية بالكامل، بل إنها مبنية على الاتصالات مع زملائنا الأميركيين، وعلى تصريح وزير الخارجية جون كيري الذي أجاز فيه امكانية تفادي الضربات العسكرية في حال حلّ هذه المشكلة».
ومع ذلك، طلب أوباما من الكونغرس تأجيل التصويت على قرار الضربة العسكرية، وأكد، في اتصاله بفرانسوا هولاند، على ضرورة «ابقاء كل الخيارات مفتوحة» لتعطيل السلاح الكيميائي و»ضمان تدميره في شكل تام وفعلي».
وفي السياق، دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري الرئيس الاسد إلى أن «ينتهز فعلياً فرصة محاولة صنع السلام» في بلاده. واكد، عقب محادثات هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي يلتقيه الخميس في جنيف، أن اي خطة يجب أن تشتمل على «عواقب» في حال تبين أن الاقتراح الروسي هو للمماطلة ولتجنيب النظام السوري ضربة عسكرية اميركية. وقال كيري، أثناء جلسة للكونغرس، «إن الحلفاء الأساسيين للأسد، الروس، أعلنوا أنهم سيأتون بالمقترح، وقد أشرنا لهم بوضوح خلال اتصالاتنا مع الطرف الروسي أنه ينبغي ألا يكون هناك أي تمهل».
من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أنه «يدعم بشدة» قرار الرئيس باراك أوباما بضرب سوريا. وقال «يجب علينا أن نمنع حزب الله وغيره من المنظمات الإرهابية من استخدام السلاح الكيميائي ضد القوات الأميركية». بدوره أكد رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال مارتن ديمبسي أن القوات الأميركية، «مستعدة للدفاع عن أصدقائها في المنطقة في حال قرر الأسد أن يرد». ولفت ديمبسي إلى أن «الجيش الأميركي حدد أهدافاً للضرب وأهدافاً ثنائية سنضربها في حال الضرورة».
إلى ذلك، اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، «اننا جاهزون لاحترام التزامتنا بموجب المعاهدة الروسية في ما يتعلق بالاسلحة الكيميائية في سوريا حسب نظام الوكالة الدولية، ومستعدون للتعاون بشكل تام في تطبيقها»، لافتا الى «اننا جاهزون ان نظهر مواقع الاسلحة الكيميائية لممثلي روسيا والامم المتحدة». واشار المعلم، الى «اننا ننوي الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية».




موسكو: صور ومواد الفيديو لهجوم الغوطة كانت مفبركة

أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنّ هناك أدلة مقنعة على فبركة صور لضحايا الهجوم الكيميائي المزعوم في ريف دمشق يوم 21 آب. وأوضحت أنّ الخبراء الدوليين عرضوا، خلال الدورة الـ24 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أدلة تشير الى أن صور ومواد الفيديو عن الهجوم الكيميائي في ريف دمشق كانت مفبركة.
وعرض المؤتمرون على الجمهور شهادات العديد من شهود العيان، الذين أكدوا أن مقاتلين معارضين استخدموا السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية. وتم تسليم نتائج التحقيق التي أجراها النشطاء والشهادات إلى لجنة التحقيق الخاصة بسوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان، حسب الوزارة. وتابعت الخارجية الروسية أن جميع المشاركين في المؤتمر، الذي جاء بعنوان «التهديدات الأميركية في استخدام القوة ضد سوريا»، أكدوا أن تطبيق السيناريو العسكري في سوريا، والالتفاف على مجلس الأمن الدولي، يعد خرقاً سافراً للقانون الدولي.
(الأخبار)