في خطوة من الصعب جداً فصلها عما تواجهه المنطقة من تحديات واستحقاقات،

ومع أجواء الحرب التي تُقرع طبولها انطلاقاً من سوريا، اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قراراً بالتمديد لرئيس أركان الجيش بني غانتس لمدة سنة، بعد مضي ثلاث سنوات على توليه منصبه. وبالرغم من أن سمة التمديد هي الغالبة على ولاية رؤساء أركان الجيش منذ إقامة الدولة عام 1948، لكنه من جهة أخرى، أتى هذه المرة على خلاف قرار اتخذه وزير الدفاع السابق إيهود باراك، بتحديد مدة أركان الجيش بثلاث سنوات، على أن لا يتم له التمديد مجدداً.

وافق نتنياهو على توصية وزير دفاعه موشيه يعلون، بالتمديد لرئيس أركان الجيش لمدة سنة إضافية، على أن يعرض على الحكومة للمصادقة عليها، يوم الثلاثاء المقبل. وبموازاة الظلال الاقليمية التي تخيم على قرار التمديد، اختار نتنياهو التركيز على علاقة القرار بشخص غانتس، إذ أثنى على قيادته
للجيش في السنوات الثلاث الأخيرة، «في مقابل التحديات الأمنية الأكثر تعقيداً التي عرفتها إسرائيل».
وكما هو متوقع، لقي قرار التمديد ترحيباً في الأوساط الإسرائيلية، ومن أبرزها صاحب التوصية نفسه، موشيه يعلون، الذي رأى أنّ غانتس حقق «الكثير من الانجازات التي لا يمكنني تفصيلها، لكنها تسمح لمواطني إسرائيل بمواصلة حياتهم الطبيعية ولدولة إسرائيل بالنمو والازدهار». ورحب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بالقرار، واصفاً إياه بالصائب والحكيم، ومضيفاً أن اختيار الجنرال غانتس يشير إلى رغبة اسرائيل في السلام من منطلق القوة وليس الضعف.
بدوره، رحب رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أفيغدور ليبرمان، بتمديد فترة ولاية غانتس، واصفاً إياه بأنه جاء في الوقت المناسب لجهة أنه أتى في حقبة حافلة بالتحديات الأمنية الخطيرة. إلى ذلك، وجّه غانتس رسالة إلى ضباط وجنود الجيش بمناسبة مرور 40 عاماً على حرب العام 1973، لكن مضامينها أتت لتخاطب الجنود كما لو أنّه يخاطبهم استعداداً لسيناريوهات ومسارات قد تنفجر في وجه الدولة العبرية، انطلاقاً من سوريا. إذ رأى أن ما قاله رئيس أركان الجيش، خلال حرب العام 73، ديفيد أليعازر صحيحة اليوم أيضاً، في ضوء تجربة الماضي «سنبقى على أهبة الاستعداد،
ومستعدين لمواصلة المعركة». ولفت غانتس، أيضاً، إلى أنّه في التجارب السابقة «عيوننا يقظة وآذاننا تصغي إلى كل صوت، في العاصفة التي تجري حولنا».
وفي سياق متصل بالساحة السورية، حذّر وزير البنى التحتية سيلفان شالوم، من أن ضعف المجتمع الدولي حيال سوريا، سيؤدي إلى اضرار في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أنّ «إيران تعاين عن كثب التهديدات التي تطلق ضد سوريا والتي لا تنفذ، وإذا كان لا يمكن عمل شيء مع سوريا الصغيرة، فكيف بالتأكيد مع إيران الكبيرة». وشدّد شالوم، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى إيطاليا، على أنه «في حال لم ترد واشنطن على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا فسيجري تفسير ذلك كضعف في طهران، وأن بامكانها مواصلة برنامجها النووي بلا عراقيل». وفي ظل المساعي للتوصل إلى تفاهمات حول الأسلحة الكيميائية في سوريا، أعاد شالوم التذكير بالخطوط الحمراء التي بموجبها ستهاجم إسرائيل أي محاولة نقل «أسلحة خطيرة وكاسرة للتوازن، من سوريا إلى جهات أخرى في المنطقة، وتحديداً حزب الله». وكان لقائد سلاح البر في الجيش الإسرائيلي، غاي تسور، ما يدلي به في ظل التطورات التي تشهدها سوريا، إذ استبعد احتمال تعرض إسرائيل لاطلاق صواريخ مزودة برؤوس كيميائية، مؤكداً أنّ الجيش مستعد لجميع الاحتمالات على الجبهتين السورية واللبنانية. وفي محاولة لتوجيه رسالة تستهدف تعزيز الردع الإسرائيلي إزاء احتمال تعرض الجبهة الداخلية لقصف صاروخي سوري، رداً على أي ضربة أميركية، أكد تسور أنّ إسرائيل «سترد بقوة متناهية على أي اعتداء قد تتعرض له». لكنه عاد وأقر بضرورة عدم الاستخفاف بقدرات الجيش السوري النظامي رغم الاضرار التي لحقت به جراء الحرب الدائرة في سوريا.
وفي مقابل الاتصالات الروسية الأميركية لإيجاد حل للأسلحة الكيميائية السورية، ذكرت صحيفة «هآرتس» أنّ القيادات الإسرائيلية تدرك احتمال تبلور سيناريو تطلب فيه جهات دولية أن تتخذ إسرائيل، أيضاً، خطوات مشابهة لتفكيك ترسانتها الكيميائية. وأضافت الصحيفة أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية تشير إلى الربط الذي أجراه مسؤولون روس في الأيام الأخيرة بين تفكيك وتدمير الأسلحة الكيميائية السورية وبين القدرات العسكرية الإسرائيلية. وأكدت أن إسرائيل التي وقعت على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيميائية عام 1993، ولم تصادق عليها نهائياً في الكنيست، ترفض لغاية الآن الخضوع لنظام التفتيش والمراقبة الدولي. ونقلت عن الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية، يغئال بالمور، قوله: «إن إسرائيل لن تصادق على المعاهدة، ما دام هناك دول في المنطقة تملك أسلحة كيميائية ولا تعترف بوجود إسرائيل، وتهدد بإبادتها».